الاتحاد

دنيا

ثلاث قواعد عملية لكتابة «ناجحة» على الشبكة

عادات القراءة الورقية تختلف عن الإلكترونية (الصور من المصدر)

عادات القراءة الورقية تختلف عن الإلكترونية (الصور من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - أصبح حجم البيانات والمعلومات المنشورة على شبكة الإنترنت أكبر بكثير من أن يمكن رصده أو إحصاؤه أو متابعته، ويصف البعض كمية المحتويات التي تنزل على الشبكة في كل دقيقة أو عند كل كبسة أو لمسة (في حال الأجهزة الرقمية الحديثة)، بالمزعجة والصادمة والمخيفة لكثيرين من المستخدمين، ومن هنا تبرز ضرورة تعلّم تحديد ما الذي يجب قراءته وما الذي يجب تجاوزه. لكن هذه الملاحظات بحاجة لمن يتعامل معها ويبحث في آثارها مع الحرص على أفضل السبل التي لا تحد من الاستفادة القصوى من المحتويات.
طرق القراءة
لهذه الغاية هناك من يبحث عن عادات قراءة هذه المحتويات، وهناك من يستمر بتتبع أفضل طرق كتابة هذه المحتويات لتكون جذابة لمتصفحي الإنترنت. من هؤلاء الدكتور جاكوب نيلسون، أحد أكثر الباحثين تأثيراً في مجال سلوك وطرق القراءة على الإنترنت، وهو يعمل مع معهد بوينتر لجودة الصحافة بجامعة ستانفورد الأميركية، وقد قام على مر السنين بالعديد من الدراسات التي تساعد في فهم أكبر لتفاعل الأشخاص مع المعلومات المنشورة على الإنترنت. ومن بين أكثر الدراسات إثارة وأهمية هي دراسة تتبع حركة العين التي قام بها لمعهد بوينتر، والتي صدر بشأنها تقرير مستفيض تضمن كثيراً من التفاصيل، وبعض الوقائع المهمّة، التي ربّما كان كثيرون منّا يلاحظونها لكن تنقصهم الأدلة العلمية لإثباتها.
ومن هذه الوقائع أن مستخدمي الإنترنت يجهلون إجمالا قراءة الرسوم البيانية المبالغ فيها، ولاسيما تلك التي لا تتعلق بقضايا أساسية بالنسبة للأغلبية، حيث تبيّن الدراسات أن 79% من المستخدمين «يمسحون» الصفحة مسحاً بدلا من قراءتها كلمة كلمة، ويركزّون على العناوين الرئيسة والمحتويات والملخّصات والشروحات الموجزة، ويبدو قراء الإنترنت ثلاث مرات أقل من قراء الصحف من حيث القراءة المعمّقة، أي أنهم أقرب إلى قراء الفقرات المختصرة. ومن بين مستخدمي الإنترنت الذين يقرأون كل الصفحة كلمة كلمة، هناك نسبة قد تصل إلى 25 ? لا تستوعب المحتوى.
كما أن قراءة نسخة من المحتويات على شاشة ليست عملية سلسة. خلافا للمتوقع، لا يحرّك قراء المحتويات على الإنترنت أو ينقلون عيونهم من اليسار إلى اليمين (بالإنجليزية) عبر الشاشة عندما يقرأون، أي أن قراء المحتويات باللغة العربية لا يحركون عيونهم من اليمين إلى اليسار. إنهم «يكسحون» أو يمررون عيونهم أفقياً عبر الصفحة، مبتدئين من أعلى الزاوية لجهة اليمين ثم عموديا إلى أسفل اليسار، متوقفين وماسحين باختصار ما يقع تحت أبصارهم من مقتطف نصي مهم، قبل أن ينتقلوا لاحقاً إلى الصفحات الجديدة أو يعودوا إلى أعلى الصفحة التي مسحوها أساساً. وتشبّه دراسة تتبع حركة العين نتاج مسحها لمحتوى الإنترنت المقروء بحركة «إف» اللاتينية (F) في حالة القراءة بالإنجليزية.
تيسير المسح
أياً كانت اللغة، فإن الحجم الهائل من المحتويات على الشبكة يحتّم على كتّاب الإنترنت تفهّم ومساعدة القراء و«التعاطف معهم»، بتيسير إيجاد ما يهمهم لدى هذا المسح البصري، وفي ضوء الدارسة يرى ديفيد ك.ويليام، وهو كاتب وناشر ومستشار، ضرورة التقيد بثلاث قواعد أساسية تنشأ عنها الكثير من المواصفات والشروط الأخرى.
القاعدة الأولى، هي معرفة جمهور الويب أو الموقع، الذي يكتب له كاتب الإنترنت، وهي تعني عدم مباشرة الكتابة قبل معرفة لمن يكتب. قد يكون ذلك شائكاً بنظر الكثيرين، اعتقاداً بانفتاح محتوى الإنترنت على فئات لا تعد ولا تحصى من القراء، إلا أن المطلوب كبداية تحديد جمهور أساسي من القراء المُحتملين، أو نواة جمهور، فهذا يساعد على الإحساس وتقدير أي نوع من الكتابة يريده أناس حقيقيون وليس جمهوراً غامضاً. حتى لو شعر الصحفي أو الكاتب بأن مقاله أو قصته لها جمهور محتمل واسع جدا، فإنه لا يمكن أن يكون عالميا، وعليه سؤال نفسه أسئلة أساسية من أجل أن يتفهم بالكامل جمهوره: لمن يكتب هذا المحتوى؟ وما هي المشكلة التي لدى هؤلاء؟ وكم يعرفون أساسا حول هذا الموضوع؟ وأين هو موقعهم في العالم؟ وما هو جنسهم؟ وكم هي أعمارهم وما هو عملهم وما هي ظروف حياتهم المشتركة؟ فالكتابة مثلا لجمهور من موظفين حكوميين يجب أن تختلف جدا عن الكتابة للعاملين في القطاع الخاص أو الذين يتقاضون أجورهم يومياً. كذلك الأمر بالنسبة لاختلافات الجنس أو العمر أو الحالة الاجتماعية.
والقاعدة الثانية، التي يجب التقيّد بها من قبل كاتب الإنترنت أن عليه أن يكون هو نفسه، فلا يكتب نصوصاً ميتة أو جافة أو عامة، وليس عليه أن يكون من دون قضية أو من غير ذي حاجة، أو يهدف لإسعاد شخص ما، كما يجب أن يكتب بطريقة طبيعية يتمتع بها قراء عمله حتى يلتقطوا القيمة الحقيقية لكلماته ويتفاعلوا مع قطعته بطريقة صحيحة.
كذلك عليه اختيار المواضيع التي تهمه فعلا والتعبير بحرية عن مواقفه وآرائه، وبطريقة مبتكرة وحقيقية وشجاعة، وكل ذلك حتى تأتي الكتابة مميزة وجذابة وربما مثيرة وانفعالية وحقيقية.
والقاعدة الثالثة، أن يكون العمل الكتابي قصيراً ومبسطاً وممتعاً، فمهما كان الموضوع معقداً، يجب على الكاتب إيصال الرسالة بأكثر أسلوب مباشر ومختصر ومثير وجذاب ممكن، ولا يستفزّ صبر قرائه وذكاءهم بأفكار أو مفردات مبالغ فيها. كما عليه أن يضع أهم المعلومات في المقدمة مع استخدام لغة مجردة وغير منحازة، محاولا تمرير رسالة مع كل جملة، وجملتين أو ثلاث في كل فقرة، وفكرة في كل فقرة. واعتماد وتبني أوضح وأقصر الجمل والكلمات وتجنب المتناقضات مع اعتماد مراجع ذات مصداقية، وترك الوقائع تتحدث بنفسها.
وبالإجمال، فإنه على كاتب الإنترنت أن يعزز طرق التواصل مع القراء، وليس إخافتهم أو تهديدهم أو قيادتهم واستخدامهم، أما القيام بعمله بأفضل الممكن، فإنه يساعد على التفاعل البناء ويولّد من ثم الفرص.

اقرأ أيضا