الاتحاد

تقارير

ألمانيا وفرنسا... خطة لإنقاذ «اليورو»

في الوقت الراهن، يقوم زعيمان أوروبيان كبيران، بمساندة الخطط الرامية لدفع الدول التي تستخدم "اليورو" لتبني سياسات في مجال معاشات تقاعد، والرعاية الصحية، وسياسات أخرى، تكون مماثلة للسياسات التي يتبعانها في بلديهما، وذلك في إطار جهد يهدف للحفظ على توازن ميزانياتهم، وجعل الاقتصاد الإقليمي أكثر استقراراً، مما هو عليه في الوقت الراهن.
في البداية تصدرت المستشارة الألمانية" أنجيلا ميركل" هذا الجهد، وفي قمة بروكسل لقادة الدول الأوروبية التي عقدت مؤخراً، انضم إليها أيضاً الرئيس الفرنسي.
وكانت الظروف الاقتصادية المتباينة تبايناً كبيراً في دول منطقة "اليورو" البالغ عددها سبع عشرة دولة، قد دفعت الدول الأكثر ثراءً، مثل ألمانيا إلى المسارعة لإنقاذ دول المنطقة المثقلة بالديون مثل اليونان وإيرلندا.
ونظرا لأن الحاجة قد تستدعى اعتماد حزم إنقاذ مالية للبرتغال وإسبانيا أيضاً هذا العام، فإن ميركل أصرت على تأكيد أن أي مساعدة تقدمها بلادها في المستقبل، سوف تكون مرتبطة بشروط أهمها ضرورة وجود قدر أكبر من التنسيق في مجال الإنفاق والميزانيات بين الدول التي تستخدم العملة الموحدة.
التفاصيل المتعلقة بذلك لم يتم تحديدها بعد، ولكن المسؤولين الألمان يقولون إنهم يريدون استلام المقترحات المتعلقة بذلك بنهاية مارس المقبل. وإذا ما أُمكن الاتفاق على سياسات الميزانيات، فذلك يمكن أن يمهد الطريق أمام دعم ألماني مهم، لتوسيع نطاق صندوق الطوارئ القائم، وهي خطوة يطالب بها المستثمرون، والمحللون الخارجيون، والمؤسسات المالية الدولية الكبرى مثل صندوق النقد الدولي على سبيل المثال لا الحصر. بموجب هذه الخطة، سوف يكون مطلوباً من دول منطقة اليورو، التنازل عن قدر من سيادتها فيما يتعلق برسم سياسات الضرائب، والميزانية، وغيرها من السياسات، للاتحاد الأوروبي، وهناك احتمال لأن يُمارس على هذه الدول ضغط لإبقاء عجوزاتها المالية في نسق يتفق مع النموذج الألماني.
ويقول العديد من الاقتصاديين، إن تلك الخطوة سوف تساعد منطقة "اليورو" على العمل بطريقة أكثر تماسكاً وعلى التصدي للأزمات المالية. وكانت المستشارة الألمانية قد قالت في تصريح لها مؤخراً: "يجب علينا تعديل هياكلنا المالية بحيث نتأكد من أننا جميعاً نمضي في نفس الاتجاه". ومضمون مقترح ميركل ومداه، يمثلان تحولاً ذا شأن في موقف ميركل التي ينظر إلى بلادها باعتبارها المركز الاقتصادي لأوروبا.
وفي بداية الأزمة، اتبعت المستشارة مقاربة حذرة، حيث لم تكن تعالج سوى مشكلة واحدة هي المشكلة المباشرة التي بين يديها قبل أن تنتقل للمشكلة التي بعدها. وهكذا فإنها تعاملت مع المشكلة الألمانية أولاً ثم المشكلة الأيرلندية بعد ذلك.
ولكن المسؤولين الحكوميين الألمان، أشاروا في أحاديثهم أيضاً إلى شعور متنامٍ يسود حالياً مؤداه أن التعاون الأوسع نطاقاً بين الدول التي تتعامل باليورو، يعد أمراً في غاية الأهمية لضمان استقرار العملة وثقة الأسواق المالية بها. والمقترح المشار إليه، يزيد من التوقعات المتعلقة بإقدام المزيد من الدول على رفع سن التقاعد ليكون متماشياً مع سن التقاعد في ألمانيا(67 عاماً)، وصدور القرار الخاص بذلك من بروكسل، وليس من عواصم تلك الدول. وتريد المستشارة الألمانية من دول مجموعة "اليورو"، العمل على كبح ديونها الدستورية، كما تفعل ألمانيا، وذلك من خلال الحد من قدرتها على إنفاق مقادير من الأموال تفوق كثيراً ما تحصل عليه.
"فيما وراء هذه الأزمة، تكمن حقيقة مؤداها أنه ليس هناك إندماج حقيقي في الاتحاد الأوروبي" هذا ما يقوله "جين بيساني ـ فيري"مدير مركز"بروجيل" وهو مركز أبحاث اقتصادي يتخذ من بروكسل مقراً له.. الذي يضيف لما سبق قوله إن خطة ميركل" تسير بالفعل في الاتجاه الصحيح".
وفي مقال تحليلي، قال"كارستن بريزسكي" المسؤول الاقتصادي الرفيع في بنك "آي.إن.جيه" في بروكسل:"هذا الاتفاق يبدو، عند النظرة الأولى على الأقل، كمحاولة لجعل منطقة اليورو "أكثر تقيداً بالطابع الألماني". وأعرب بريزسكي عن شكه في رغبة بعض الدول في المضي قدماً نحو إجراء تغييرات على سياساتها الاجتماعية.
والشيء الذي لا يمكن إنكاره هنا أن ألمانيا تتمتع بنفوذ كبير في منطقة "اليورو"، وأن الخطة الشاملة هي الثمن الذي ستتقاضاه ألمانيا مقابل موافقتها على إنشاء صندوق بقيمة 598 مليار دولار يطلق عليه اسم" جهاز الاستقرار المالي الاقتصادي الأوروبي". ومن المعتقد أن يصل الحجم الفعلي لهذا الصندوق ما يقرب من 340 مليار دولار، وهو حجم يخشى المستثمرون أن يكون غير كافٍ لمقابلة احتياجات البرتغال وإسبانيا إذا دعت الظروف لتقديم حزمة إنقاذ لأحدهما أو كليهما.
في الشهر الماضي، دعا مسؤولو منطقة "اليورو" إلى زيادة الحجم المالي للصندوق إلى 598 مليار وربما أكثر من ذلك. وكانت ميركل قد قالت إنها لا ترغب في السماح لصندوق حزم الإنقاذ المالي بشراء السندات السيادية في السوق المفتوحة، وهو رأي يتعارض مع رأي قادة الاتحاد الأوروبي ومسؤولي صندوق النقد الدولي الذين يفضلون شراء تلك السندات.
وقال"أولي ريهن" مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية، في مقابلة أجريت معه إن المناقشات حول الاستراتيجية الاقتصادية لمنطقة "اليورو"، "لا تزال جارية وأن هناك تقدماً قد تحقق في هذا الشأن".
ولم يكشف"ريهن" عن رأيه حول الموقف الألماني - الفرنسي، ولكنه قال:"أنا واثق من تحقق محصلة إيجابية في خاتمة المطاف، تتضمن ضوابط مالية كجزء من الصفقة الكلية".


مايكل برينباوم
ميونيخ
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا