الاتحاد

تقارير

الإرهاب في أوغندا: معضلة التسليم غير القانوني

حدث الأمر كله في سرعة خاطفة. فقد جاء بعض رجال الشرطة في أواخر الشهر الماضي، وألقوا القبض على رجل بالقرب من مسجد كان قد انتهى قبل قليل من تعليم بعض الصبية الكينيين فيه كيف يقرأون القرآن. بعد ذلك اقتاد رجال الشرطة الرجل إلى سيارة متوقفة، وصادروا هاتفه النقال، وغطوا عينيه بقناع، ثم قادوا السيارة إلى مركز شرطة قريب. وخلال ساعات قليلة، جرى نقل أبوبكر إلى أوغندا، ليواجه تهماً بالاشتراك في الهجوم الانتحاري الذي تم في الحادي عشر من يوليو من العام المنصرم وأودى بحياة 67 شخصاً في العاصمة كمبالا. بعد ذلك بثلاثة شهور على وجه التقريب، تم الإفراج عن أبو بكر وعشرات غيره من المشتبه بمشاركتهم في الهجوم المذكور، لعدم كفاية الأدلة. ولكن قصة تسليم الرجل لأوغندا، واستمرار اعتقال تسعة كينيين آخرين للاشتباه بتورطهم في ذلك الهجوم، يلقيان معاً الضوء على نوع من عمليات الخطف، وانتهاكات حقوق الإنسان، التي تتم خارج الأطر القانونية، في الوقت نفسه تقريباً الذي تعزز فيه أفريقيا جهودها - بناء على رغبات مسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين في معظم الأحوال - لمواجهة إرهاب الجماعات الإسلامية المتطرفة.
وقال "أبوبكر" إنه قد ذهل عندما أخبره المحققون الأوغنديون بأنه سوف يحاكم بتهمة المشاركة في انفجار كمبالا فهو" لأنه لم يذهب في حياته للجانب الغربي من نيروبي، فكيف يمكن أن يكون قد ذهب لأوغندا".
عندما تم الإفراج عن "أبوبكر" في الثلاثين من نوفمبر الماضي، لم يكن لديه نقود، وكان يخشى أن ُيعاد اعتقاله... ولولا التبرعات التي تلقاها من المسلمين الأوغنديين، لما كان قد تمكن من الوصول إلى الحدود الكينية. وعندما وصل إلى هناك ساعدته وثيقة سفر زودتها به الحكومة الأوغندية تفيد أنه لم يعد مشتبهاً بعلاقته بالإرهاب، على عبور الحدود عائداً إلى داره. وقال أبوبكر": لقد اُعتقلت دونما ذنب جنيته".
التسليم غير القانوني من سلطات بلد لسلطات بلد آخر، يعتبر وسيلة فعالة لمواجهة الإرهاب في نظر 28 دولة من الدول الحليفة للغرب، وذلك على الرغم من إدانة هذه الممارسة من قبل نشطاء حقوق الإنسان والبرلمان الأوروبي، بل وبعض المسؤولين العسكريين الأميركيين. ويُشار إلى أن عدد الأفراد الذين تم تسليمهم بهذه الطريقة، يظل حتى الآن رهينة للتكهنات، وإن كانت جماعات حقوق الإنسان، تُقدر بأن هذا العدد يربو على الألف. كما تقدر مجموعة "كيج بريزونرز" العاملة في مجال حقوق الإنسان عدد من تم تسليمهم تسليماً غير قانوني من كينيا في عام 2007 وحده 88 ما بين رجل وامرأة وطفل.
ويقول "عاصم قريشي" المدير التنفيذي للمجموعة المذكورة التي تتعقب حالات التسليم غير القانوني، وانتهاكات حقوق الإنسان في معتقل جوانتانامو، وقاعدة باجرام الجوية في أفغانستان:"إن هذا يحدث على نطاق عالمي... والشيء اللافت للنظر بالنسبة لأوغندا أن جهودهم في هذا المجال مكشوفة تماماً. ولا اعتقد أن هناك مساعدة تُمنح لهم من قبل الحكومة الكينية في حالتنا هذه".
ومن أبرز الكينيين المعتقلين داعية حقوق الإنسان"الأمين كيماثي" المدير التنفيذي لإحدى المنظمات الحقوقية بالعاصمة الكينية نيروبي. فعندما كان يتم القبض على مواطنين كينيين، واقتيادهم إلى أوغندا للتحقيق معهم بعد انفجارات كمبالا، كان "كيماثي" ينظم مسيرات احتجاج على تلك الإجراءات في كينيا. وعندما كان هؤلاء المعتقلون يحتاجون إلى تمثيل قانوني كان يقوم بالاستعانة بالمحامين اللازمين. وعندما عقدت جلسة التي تم فيها الإفراج بكفالة عن المشتبه بهم، فإن "كيماثي" سافر إلى أوغندا جواً برفقة المحامي الكيني المعروف"مبوجوا موريثي" لحضور تلك الجلسة.
ولكن بمجرد وصولهم إلى العاصمة كمبالا تم اختطافهما من قبل ملثمين مسلحين أدخلوهما سيارة واقتادوها بسرعة بعيداً، وظلوا يطوفون بهما طوال الليل في الريف الأوغندي. في البداية اعتقد "موريثي" أنه سيقتل، ولكن خوفه زال عندما وجد نفسه في النهاية في زنزانة بأحد مراكز الشرطة. وفيما بعد اقتيد إلى سجن"لوزيرا" في كمبالا، حيث قضى ليلة هناك قبل أن يتم إخراجه والتحقيق معه من قبل ثلاثة أشخاص: كيني وأوغندي، وأميركي من أصل أفريقي يعتقد "موريثي" أنه كان محققاً تابعاً لـمكتب التحقيقات الفيدرالية "إف.بي.آي".
وقد أخبر المحققون "موريثي" بأنهم سيوجهون للأمين نفس التهمة التي سيوجهونها للمتهمين الثلاثة، وأنهم سيتهمونه هو نفسه بالمشاركة في التفجير الانتحاري في كمبالا، إذا لم يتمكن من تبرئة نفسه. وعدد المحققون الكينيون التهم التي سيوجهونها لموريثي، وهي أنه شارك في العملية الانتحارية في الحادي عشر من يوليو، وأنه قد شارك في قتل 76 شخصاً، وحاول قتل 10 أشخاص آخرين نجوا من التفجير بأعجوبة، وأنه قد قام بتفجير قنبلتين وألقى بقنبلة لم تنفجر. وفيما بعد أفرج الأمن الأوغندي عن موريثي بعد ثلاثة أيام من اعتقاله.
تبذل منظمات المجتمع المدني جهوداً للإفراج عن "كيماثي"، لكن الحكومة الكينية ذاتها التزمت الصمت.
وتقول" فريدة سعد" زوجه "كيماثي" التي سافرت لأوغندا في شهر أكتوبر الماضي للاطمئنان عليه إن زوجها كان يبدو في حالة طيبة، ولكن الرسائل الأخيرة التي أرسلها تظهر أنه بات أكثر قلقاً، وهو ما يرجع لظروف الاعتقال ومعاناته من متاعب صحية قديمة.
وتضيف إن التهم الموجهة له ضعيفة، إلا إذا ما قاموا بوضع شيء في جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به! وقالت إن القضية لم تبدأ بعد، ولم توجه له التهم رسميا، كما أن المحامين لم يبدؤوا مرافعاتهم، وإن زوجها صامد حتى الآن، ويبدو متماسكاً، وأن كان تأثير ما حدث على أبنائه، قاسياً.


سكوت بالداوف
نيروبي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا