الاتحاد

الرياضي

فيتنام.. حلم أكبر من "المظروف الأبيض"

فيتنام.. حلم أكبر من "المظروف الأبيض"

فيتنام.. حلم أكبر من "المظروف الأبيض"

محمد حامد (دبي)

ليس مهماً قيمة المبلغ الموجود داخل هذا المظروف، المهم في مثل هذه المواقف ما يعنيه تحفيز اللاعبين في مثل هذا التوقيت، فقد حرص تان جوا نائب رئيس اتحاد الكرة في فيتنام، على منح لاعبي المنتخب مبلغاً مالياً قبل الحصة التدريبية، التي سبقت خوضهم المواجهة أمام المنتخب العراقي، وظهر اللاعبون وهم في قمة السعادة.
وأكد المسؤول الكروي الفيتنامي تان جوا، أن المال لا يشكل حافزاً إذا لم يكن هناك شعور بقيمة وأهمية الدفاع عن قميص الوطن، إلا أن هذه المكافأة المالية البسيطة يمكن اعتبارها مصروفاً خاصاً، أو هديةً متواضعةً في العام الجديد، ووسيلة لرفع المعنويات، حيث يسعى الجميع للظهور بصورة جيدة في البطولة الآسيوية.
وحرص اللاعبون على التقاط الصور، وكل منهم يرفع «المظروف الأبيض»، وسط أجواء مبهجة توحي بالتفاؤل قبل بدء التحدي القاري الثقيل، فالمجموعة تضم منتخبات إيران والعراق واليمن، وستكون البداية الفيتنامية بمواجهة العراق اليوم، ثم الاصطدام مع إيران السبت المقبل، وملاقاة اليمن الأربعاء القادم في ختام مواجهات المجموعة الرابعة، ولا يمكن القول إن فيتنام من بين المنتخبات المرشحة للتأهل إلى دور الـ16، ولكنه يظل افتراضاً نظرياً، وقد لا تكون له علاقة بما سيحدث على أرض الملعب.
تملك فيتنام بعضاً من مقومات ما يسمى بـ«الأمة الكروية»، ويتمثل ذلك في أن هناك عشقاً لكرة القدم يبلغ حد الجنون، أما ثاني ملامح الـ «FOOTBALL NATION»، فيتمثل في أن عدد سكان البلاد يقترب من 100 مليون، غالبيتهم يعشقون الكرة، وخاصة الدوري الإنجليزي، حيث ينقسم الملايين في فيتنام بين تشجيع الأندية الإنجليزية، ومن فرط عشقهم للبريميرليج قد تظهر الشوارع دون زحام في توقيت بث القمم الكروية الإنجليزية.
والأمور على هذا النحو تعني أن الشغف الجماهيري بالكرة في فيتنام حاضر بقوة، وقاعدة الممارسة أكثر من رائعة، حيث يمكن الاختيار من بين ما يقرب من 30 إلى 40 مليون شخص، في مراحل الطفولة والصبا والشباب، إلا أن الترهل الإداري أضاع على فيتنام سنوات طويلة دون اللحاق بقطار آسيا السريع.
وعلى الرغم من ذلك، بدأت ملامح التغيير في الكرة الفيتنامية تتشكل في السنوات الأخيرة، ولقدوم الخبير الكوري الجنوبي بارك هانج سيو البالغ 60 عاماً، والمتخصص في اكتشاف العناصر الموهوبة، وتدريب فرق ومنتخبات الشباب والمراحل العمرية التي تسبق الانطلاق للفريق الأول، دور كبير في إعادة الأمل للشارع الذي يسيطر عليه الهوس الكروي بصورة لا مثيل لها، في جميع دول جنوب شرق آسيا على الأقل، إن لم يكن في القارة الآسيوية بأسرها.
بارك هيونج سيو تمكن من التأهل بمنتخب فيتنام تحت 23 عاماً في بطولة آسيا للمرة الأولى في تاريخ البلاد، بل إنه حقق إنجازاً تاريخياً بقيادة منتخب فيتنام في دورة الألعاب الآسيوية الأخيرة، للدور قبل النهائي، والحصول على المركز الرابع للمرة الأولى منذ 56 عاماً، مما جعل الجميع يشعرون بأن أبواب الأمل أصبحت مفتوحة على مصاريعها، لظهور مواهب جديدة، وتحقيق إنجازات كروية تتوافق مع الشغف الجماهيري الكبير، وفي 15 سبتمبر الماضي تواصلت مسيرة الإنجازات الكروية المهمة، على يد الخبير الكوري هيونج سيو بالفوز ببطولة منطقة «الآسيان» لكرة القدم للمرة الأولى منذ 10 سنوات.
وخلال بطولة جنوب شرق آسيا الأخيرة، التي شهدت مشاركة منتخبات تايلاند، وسنغافورة، وماليزيا، وإندونيسيا، والفلبين، ميانمار، نجح المنتخب الفيتنامي في الفوز بالبطولة، بعد أن أسقط نظيره الماليزي في النهائي، وسط فرحة كبيرة في فيتنام، فقد بدأ الجميع يشعرون بأن عشقهم للكرة لم يعد قاصراً على دوري الإنجليز، وغيره من البطولات العالمية، فقد أصبح لدى فيتنام منتخب كروي صاعد بقوة، وتتكون تشكيلة هذا المنتخب في الأساس من عناصر شابة، حيث يبلغ متوسط العمر 23 عاماً، وهو المعدل العمري الأصغر مقارنة مع جميع منتخبات البطولة الآسيوية «الإمارات 2019».
منتخب فيتنام الملقب بـ«التنين الذهبي» ليس الأقل تصنيفاً في بطولة آسيا الحالية، فهو يتفوق في آخر تصنيف للفيفا على 6 منتخبات تشارك في البطولة، وهي كوريا الشمالية، والفلبين، والبحرين، والأردن، واليمن، وتركمانستان، وعلى الرغم من أن التصنيف العالمي لا علاقة له بما يمكن أن يحدث داخل المستطيل الأخضر، فإنه يظل مقياساً نظرياً لمكانة المنتخبات في توقيت بعينه، وكان التصنيف الأفضل في تاريخ فيتنام قد تم الإعلان عنه في سبتمبر 1998 باحتلال المركز الـ84 عالمياً.

اقرأ أيضا

صفقة فرنسية «مزدوجة» تعزز صفوف «الزعيم»