الاتحاد

دنيا

أُوار الحُبِّ

عندما يشتد الحب يقال زاد أواره فما هو الأُوارُ ؟
الأُوارُ، بالضم: شدَّةُ حر الشمس ولفح النار ووهجها والعطش، وقيل: الدخان واللَّهَب..«أور» الهمزة والواو والراء أصل واحد، وهو الحرّ.
ومن كلام علي، رضي الله عنه: فإن طاعة الله حِرْزٌ من أُوار نيران مُوقَدةٍ؛ وقيل الأُوارُ أرقُّ من الدخان وألطف، وقول الراجز: والنار قد تَشْفي من الأُوارِ، النار ههنا السِّماتُ.. وأرض أوِرَةٌ ووَيِرَةٌ، مقلوب: شديدة الأُوار.
ويوم ذو أوارٍ أي ذو سَمُوم وحر شديد.
وريح أُورٌ باردةٌ، والأُوارُ أيضاً: الجنوبُ.
والمُسْتَأْوِرُ: الفَزِع؛ قال الشاعر:
كأنــه بــــزوانٍ نــامَ عَــنْ غَنَــمٍ، مُســْتَأْوِرٌ في سـواد اللَّيل مَـدْؤُوبُ
وأُورِياءُ: رجل من بني إِسرائيل، وهو زوج المرأة التي فُتِنَ بها داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. وفي حديث عطاء: أَبْشِري أُورى شَلَّمَ براكب الحمار؛ يريد بيت الله المقدَّس؛
قال الأعشى:
وقَـــــدْ طُفْـــتُ للمـــالِ آفاقـَهُ: عُمـــــانَ فَحِمْــصَ فَــأُورَى شَــلَمْ
والمشهور أُورى شَلَّم، بالتشديد، فخففه للضرورة، وهو اسم بيت المقدس؛ ورواه بعضهم بالسين المهملة وكسر اللام كأَنه عرّبه وقال: معناه بالعبرانية بيت السلام.
وروي عن كعب أن الجنة في السماء السابعة بميزان بيت المقدس والصخرة، ولو وقع حجر منها وقع على الصخرة، ولذلك دعيت أُورَشلَّم ودعيت الجنة دارَ السلام.
ويقال «يوم أُوارةَ» كان أن عمرَو بنَ المنذر اللخميّ بَنَّى زُرارةَ بن عُدس ابناً له يقال لـه أسعد، فلما ترعرع الغلام مرّتْ به ناقة كَوماء فرمى ضَرعَها، فشَدَّ عليه ربُّها«صاحبها» سويد أحد بني عبد الله بن دارم فقتله، ثمّ هرب سويد فلحق مكّة، وزُرارة يومئذٍ عند عمرو بن المنذر، فكتَمَ قتْل ابنه أسعد، وجاء عمرو بن مِلْقط الطائيّ - وكانت في نفسه حَسيكةٌ على زُرارة - فقال:
وحـــــــــــوادث الأيّــــــــــام لا يَبقَــــى لهـــــــا إلاّ الحجــــــــارَه
فقال عمرو بن المنذر: يا زُرارةُ ما تقول؟ قال: كذب، وقد علمتَ عداوته لي. قال: صدقْتَ: فلما جَنّ عليه اللّيل اجلَوَّذَ زُرارة ولحق بقومه، ثم لم يلبث أن مرِض ومات، فلمّا بلغ عَمراً موتُه غزا بني دارم، وكان حَلَفَ ليقتلنّ منهم مائة، فجاء حتى أناخ على أُوارة وقد نَذِرُوا وفرّوا، فقتل منهم تسعةً وتسعين، فجاءه رجلٌ من البراجم شاعرٌ ليمدحَه، فأخذَهُ فقتله ليوفّي به المائة، وقال: «إنّ الشقيّ وافِدُ البَرَاجم».
وقال الأعشى في ذلك:
أبنـــــــاءَ قَــــــــومٍ قُتِّلُـــــــــوا يـــــــومَ القُصَيبـــــةِ مـــــن أُوَارَهْ
والأُوَار: المكانُ. قال:
مِـــن اللائِي غُــذِينَ بغـــير بُؤْسٍ مَنَازِلُهـــــــــا القَصِيمــــةُ فــالأُوَارُ
يقول عروة بن أذينة:
إذا وجَدْتُ أُوارَ الحُبِّ في كَبِـــدِي عمدتُ نحو ســــقاء القـوم أتبــردُ
هَبْنِي بَرَدْتُ بِبَرْدِ الماءِ ظاهِـــــرَهُ فَمَــنْ لنـــارٍ على الأحْشـــاءِ تَتَّقِـدُ
ويقول البحتري:
أخذت جعـــفر بـــرأس القطـــار ثـــم نـــادت أن ابــــدأوا ببــــوارِ
بأبي سيفكَ الذي يكشفُ الشـــ ــك، ويجلــو العشــا عـن الأبصـارِ
أرنيه يَفْري الســــــواعد والهــــا مَ، ويســقى من الدمــاء الجــواري
إسقني بعضهــا لعلـــي أشــــفي بـــــــدم الحــــارثي بعـــض الأوارِ
لا تهولنـــــك الســــوابغ والبيــ ــضُ، فمن تحتـها قلوبُ العذاري
وإذا ما لقـوك بالخيـــل فاعلـــم أنهــــــــا عــــدّة ليــــومِ الفــــرارِ
أنا عبـــد اللـــه الصفـــار إن فـرّ ج الله همـوم القـــلوب بالصفـــارِ


إسماعيل ديب

اقرأ أيضا