صحيفة الاتحاد

ثقافة

فانوس تتصدى لعجلة الزمن بأقل قدر من الخسارة

عبدالله مسعود في مشهد من المسرحية

عبدالله مسعود في مشهد من المسرحية

قدمت فرقة مسرح دبا الفجيرة مساء أمس الأول ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية في دورتها الثامنة عشرة والتي تستمر حتى الأربعاء المقبل، عرضا مسرحيا بعنوان '' فانوس'' من تأليف الكاتب المسرحي محمد سعيد الضنحاني وإخراج عبد الله راشد، ويحمل هذا العرض الذي قدم باللغة العربية الفصحى ويدور حول علاقة الإنسان بالمكان، الرقم أربعة وعشرين في تاريخ هذه الفرقة التي ستحتفل العام المقبل بذكرى تأسيسها الثلاثين·
ولأول مرة في تظاهرة الأيام يقدم بشكل مختصر جدا للعرض المسرحي ليس فيه أي كلمات أو بطاقات شكر أو بطاقات معايدة من قبل طاقم العمل، بل قدم مختصرا ومختصرا جدا، ويجسد صورة الممثل وهو يجلس وأمامه فانوس مضيء وكأن الصورة هنا مقتبسة لعرض مسرحي فيه طقوس صينية ···!
''فانوس'' قدم ضمن تظاهرة مهرجان المونودراما في الفجيرة الدورة الأخيرة، ولم يتح لنا أن نشاهد هذا العرض آنذاك ولكن وحسبما قيل في ردهات الأيام بعد أن أعيد إخراج العرض بصيغة ثانية وبعد خمسة أشهر من تقديمه لأول مرة، بأن العرض هنا خضع لعمليات جراحية عديدة جعلت منه عملا مسرحيا باقتدار ومحكوم الربط بين الحبكات الدرامية التي سيقت ضمن أحداث العمل، عن طريق الفعل الخارجي أو الفعل الدرامي الذي تبناه الممثل عبد الله مسعود، وهنا نستطيع أن نؤكد أن فانوس ينتمي من حيث النص إلى النصوص الشاعرية المكتوبة بعناية، وهي ليست المرة الأولى التي يقدم فيها الضنحاني نصا دراميا، بل ومعروف عنه أنه يكتب الشعر أيضا، وبالتالي يبدو المسرحي قد استفاد من الشاعر هنا وقد مضى باتجاه صياغة قالب درامي يعرض فيه ما يحدث لعلاقة الإنسان مع محيطه وكيف يمكن أن يتصدى لعجلة الزمن في أقل قدر من الخسائر·
تقوم نصوص ''المونودراما'' عادة في البحث بكل التداعيات التي تجعل من ''المونودراما'' عملا حيويا قادرا على أن يغوص في مجاهل حياة لم تمر بشكل عابر في حياة الشخصية، لذا بالمقابل يمكن أن تلعب الذاكرة دور الفعل في حين ستكون هناك ردة فعل من قبل الممثل وهنا العمل قد يكون عبارة عن ردات فعل على حدث عاشته الشخصية وبالتالي قد يكون هذا هو المفتاح الذي انطلق منه محمد سعيد الضنحاني في قيادة هذا العمل وضمن معطيات إنسانية واجتماعية في آن معا ·
وحسب المفكر باشلار الذي كتب ''ذاكرة المكان''، فإن للمكان دوراً حيوياً بتفاصيله في تحقيق أفضل العلاقات الإنسانية مع الفرد المعزول عن المحيط البشري، حتى إنه يتحول إلى قطعة منه وهذا ما لعب عليه المخرج في علاقته مع الفنان الشاب الموهوب عبد الله مسعود في الحديث عن علاقة حميمة تربطه مع المكان ومع ذكريات ظل يسردها تباعا مستعرضا فيها جوانب كثيرة من حياته ·
''فانوس'' عمل تضافرت جهود كثيرة لتقديمه بهذه الطريقة جهود المؤلف والمخرج والممثل والمشاركين في العمل ويمكن اعتبار العمل أحد التجارب الجادة من أجل الارتقاء بالعرض المسرحي المونودرامي ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية ·
وتكون طاقم العمل من عبدالله مسعود ممثلا وعبدالله راشد مخرجا وقام بإدارة الإنتاج والديكور عبدالله اليماحي، وصمم الإضاءة محمد المراشدة، أما الملابس والمكياج فقام بهما سامي عبدالحليم إبراهيم·