الاتحاد

بائعو الصحف


في كل شارع كنت تجد هذا البائع وفي كل زاوية تراه أمام دائرة حكومية أو شركة خاصة فنجده يرتب الصحف والمجلات·· وأمام المدارس هو كذلك بدراجته الهوائية يحاول كسب لقمة العيش ببعض الدراهم القليلة من الطلبة والمارة وتقريباً نجده في الأحياء يحاول أن يتواصل مع الحياة المستمرة له والأيام القائضة والأمطار وتلك البرودة التي يرتجف بها جسده النحيل· هكذا هم هؤلاء (الباعة) أو من تعلوا أصواتهم لتلك الدريهمات الفضية للبيع والبسمة التي تعلو محياهم وهم يعيشون أملاً أن تكون لديهم إجازة للسفر هناك عند أهلهم ومعهم ما يُفرح أحبتهم·
هذه هي الصحف حين كانت تختال بفخر يوماً ما بأيادي هؤلاء الضعفاء·· هؤلاء من اصطبغت سمرتهم بالسواد·· هؤلاء من منحوا كل تعبهم وجريهم أمام وخلف السيارات والشاحنات ودخان عوادمها وأصوات التنبيه غير عابئين بما يفاجئهم من تدهور في الصحة ودهس الأرواح وعصبية البعض وطيبة الآخرين لهم·
هم هؤلاء من منحونا في كل صباح·· خبر·· يُثلج الخاطر أو خبر يلهب الإحساس مع الجو الحار ويبكي المآقي بصعق الخبر وهوله على البعض· هؤلاء من رحلوا عنا الآن فقط وهالات الحزن تجوب طرق المدينة فنجد أن الإشارة الحمراء لن تنفعنا اليوم حين نشتري (جريدة الاتحاد وزهرة الخليج) ولن نجد من استمرت سنواته وهو يجري خلف رزقه أو عند ناصية الشارع يقف ينتظرنا نناديه·
تبقى هي الأسئلة تصول شوارع أفكارنا وتطيل السفر خلال تساؤلاتنا مما استوقفني عمود الأديب (ناصر الظاهري) وعربة ثقيلة اسمها الحزن·· وتلك المقاطع التي أثرت في نفوسنا لحزنها وفصولها وسنواتها·
هي ذكريات لا بد أنها رسخت في الذاكرة وفي كل من وجد الهندي المسكين بابتسامته وصحيفته·· والخبر·
كما أن الأخت أفراح الجاسم تتساءل وغبنة الحزن تكاد تفضح مقالها وبغرابة وتنقيب عن الجواب وأيضاً الأمل الذي يحدو الجميع ونحن بأن يكون لهؤلاء طريق آخر للرزق والاستمرارية·
وهكذا نحن وأنتم والإمارات نتساءل ونودع في الوقت نفسه (بياعين الصحف) بعدد سنوات من حياة الاتحاد وأعمارنا فمن هنا نقدم لأنفسنا العزاء بقدر ما نتمنى الراحة والاستقرار لهؤلاء الفقراء·· وبياعين الخير·
همسة:
((عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما قال: رأى سعد أن له فضلاً على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟))
موزة عوض - العين

اقرأ أيضا