صحيفة الاتحاد

تقارير

الخطوة القادمة في قصة ترامب وروسيا

تزداد مشكلة الرئيس دونالد ترامب فيما يتعلق بروسيا تشتيتاً وإثارة للقلق مع كل يوم جديد. من الذي اكتشفنا كذبه اليوم؟ من الذي تحدث في الواقع مع مسؤولين روس؟ وماذا عن مال وأعمال ترامب؟
في غضون 24 ساعة من نشر صحيفة «واشنطن بوست» قصة اجتماعات وزير العدل «جيف سيشنز» مع السفير الروسي «سيرجي كيسلاك»، تنحى سيشنز عن التحقيقات المتشعبة التي تدور حول مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وواجه دعوات بأن يتنحى من منصبه تماماً. غير أن مشاكله ما تزال أبعد ما يكون عن الانتهاء.
أولاً، سيحتاج سيشنز إلى المثول أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ والقسم بشأن شهادته، سواء الشفوية أو الكتابية. وسيسأله أعضاء مجلس الشيوخ لماذا نفى صباح يوم الخميس اجتماعه بالسفير بينما وصف، بحلول بعد ظهر الخميس، كيسلاك بأنه «سريع الغضب» خلال مناقشة بشأن أوكرانيا. كما سيريدون مراجعة شهادته كلمة كلمة، ما سيدفعه لتفسير كيف أنه ترك انطباعاً بأنه لم تكن لديه اتصالات بأي مسؤولين روس أثناء الحملة.
ويقول «ماثيو ميلر»، مدير وزارة العدل للشؤون العامة في إدارة أوباما إنه «يجب حقاً أن يكون وزير العدل الأميركي في مستوى أعلى من التساؤل عما إذا كان قد انتهك نص القانون في شهادته أمام الكونجرس». وأضاف «حتى إذا صدقنا سيشنز، وليس هذا حال كثير من الناس، فلا تزال لديه فرصة كافية لتصحيح تصريحه الأول في إجاباته التالية. وهو لم يصحح تصريحه فحسب، بل لقد ضلل اللجنة، ومن الصعب أن نستنتج أي شيء سوى أن هذا كان مقصوداً».
إن جوانب عديدة من قصة سيشنز ببساطة ليست منطقية. فخلال المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم الخميس، مثلًا، أشار إلى أنه يشغل منصبه منذ ثلاثة أسابيع، وأنه قد التقى ضباط الأخلاق (المسؤولين عن النظر في كل جانب من الإجراءات المنظمة للتأكد من أنها تتسق مع مدونة قواعد السلوك): وقال: «في الواقع، في يوم الاثنين من هذا الأسبوع، عقدنا اجتماعاً بهدف اتخاذ قرار نهائي بشأن هذه المسألة». وأردف: «طلبت منهم الإدلاء برأي صريح وصادق إزاء ما يجب أن أفعله بشأن التحقيقات. وقد أوصى أعضاء فريقي بالتنحي. وقالوا بما أنه كانت لي مشاركة في الحملة، فما كان يجب أن أشترك في أي تحقيقات خاصة بها. وقد راجعت القواعد ودرست تعليقاتهم وتقييمهم. وأعتقد أن هذه التوصيات صحيحة ومنصفة».
هذا يفتح الباب لمزيد من الأسئلة. متى التقى سيشنز لأول مرة مع ضباط الأخلاق، ولماذا أعلن عن القرار بعد أن فجرت «واشنطن بوست» القصة؟ ثم إنه ما كان يجب أن ينتظر هذه المدة لتنحية نفسه، لقد كان الصراع واضحاً منذ البداية. ويقول ميلر «إن هذه القواعد واضحة وضوح النهار، وما كان يجب أن تستغرق أكثر من خمس دقائق لاتخاذ قرار التنحية». واستطرد «وما يحتاج إلى الإجابة عليه الآن هو ما إذا كان قد تم إطلاعه على مضمون التحقيق، وإذا كان كذلك، فهل ناقش ذلك مع البيت الأبيض؟» (وإذا كان قد قام بأي تصرف بشأن التحقيق أو نقل أي معلومات إلى البيت الأبيض، فإن التحقيق سيكون موصوماً بقدر من الصعوبة).
وبعيداً عن سيشنز، فإن الاتصال بين فريق ترامب والروس الذي أصبحنا نعرفه الآن أخذ يزداد يومياً. وبالإضافة إلى مايكل فلين وسيشنز، فإننا نعرف الآن، وفقا لصحيفة «يو إس توداي»، أن مستشارين آخرين لترامب وهما «جي دي جوردون» و«كارتر بيج» تحدثا إلى كيسلاك خلال مؤتمر دبلوماسي مع اللجنة الوطنية الجمهورية. (وتتعارض الاتصالات التي تم الكشف عنها حديثاً بصورة أكبر مع الإنكار من جانب المسؤولين في فريق ترامب بأن حملته كانت لديها اتصالات مع مسؤولين يمثلون الحكومة الروسية). ويبدو أن التقرير يلقي بظلال من الشك أيضاً على الادعاء بأن «بيج» لم يكن عضواً في فريق ترامب. كما أن هذا الاتصال يثير مرة أخرى سؤالاً عن كيفية تغيير برنامج اللجنة الوطنية الجمهورية لحذف التأييد لتزويد أوكرانيا بأسلحة، وهو الأمر الذي أنكر فريق ترامب كذباً مسؤوليته عنه.
وهذا ليس كل شيء. فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن «من المرجح أن يكون النجل الأكبر للرئيس دونالد ترامب قد دفع على الأقل 50 ألف دولار للظهور في أواخر العام الماضي أمام مؤسسة بحثية فرنسية، كان مؤسسها وزوجته حلفاء للحكومة الروسية في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب في سوريا».
وقد ألقى دونالد ترامب الابن خطاباً أثناء مأدبة عشاء في 11 أكتوبر في فندق «ريتز» في باريس، استضافها مركز الشؤون السياسية والخارجية. وقد تعاون رئيس المركز «فابيان بوسار» وزوجته سورية المولد «راندا قسيس» مع روسيا في حملتها الرامية لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا، بحسب ما ذكر مسؤولون أميركيون وأوروبيون وعرب.

* كاتبة أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»