الاتحاد

دنيا

الرؤية البيئية الخضراء تحمي كوكبنا من التلوث والأمراض

الحفاظ على بيئة نظيفة مسؤولية الفرد والمجتمع (الصور من المصدر)

الحفاظ على بيئة نظيفة مسؤولية الفرد والمجتمع (الصور من المصدر)

تلوث الهواء والماء والأرض له آثار خطيرة على كوكبنا، ومن أهمها تأثيرها السلبي على الصحة البشرية، فضلاً عن التدهور البيئي، والدول الصناعية الكبرى مثل أميركا وكندا والصين، تعتبر من المسببات الرئيسية لتلوث البيئة، ولكن ذلك لا يمنع أن نكون على مستوى الأفراد مسؤولين، ومطالبين بحماية بلادنا من أدنى تشويه ودمار للبيئة .

موزة خميس (دبي) - نحن كمواطنين يمكننا جعل بيئتنا نظيفة من خلال المساهمة في أي سلوك بيئي سليم، سواء بشكل فردي مع العائلة في المنزل أو كسلوك جماعي في العمل والمجتمع، وذلك للرغبة في إيجاد بيئة نظيفة وجميلة التي هي جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ومع الأسف نرى تعامل الإنسان مع البيئة كأنها فريسة، حيث انهال على جميع الخيرات التي وهبها الله سبحانه وتعالى للبشر بأفعاله المفجعة.
نشر الوعي البيئي
يقول عمر المنصوري، ماجستير علوم البيئة من جامعة يونرا من ماليزيا، إن دولة الإمارات كسبت، وعن جدارة، فرصة إقامة معرض إكسبو 2020، من خلال ورش عمل عدة أو مشاريع تعزز وتنشر مفهوم الوعي البيئي بين الناس، وقد اعتاد العالم من دولة الإمارات الرائدة، أن تخرج بمفاجآت في مختلف المجالات في فترات متقاربة، ومن بينها مشاريع البيئة والمحافظة عليها، ولكي نصبح أصدقاء للبيئة وللطبيعة، علينا أن ندرك حقيقة أهمية عدم التسبب في التلوث، وذلك يأتي من فهمنا الكامل لما يدور حولنا، وما يجب فعله على الإنسان المهتم بوطنه والأرض التي يعيش عليها، هو منع حدوث التلوث، ودوره في حماية البيئة، بالطرق والأساليب التي يجب أن يتبعها كمسؤول عن وطنه، لأجل المحافظة على صحة المكان الذي يعيش فيه، ونحن كبشر مطلوب منا أن نعلم الكثير عن البيئة، لأنها كل ما يحيط بنا، وبنظافتها وصحتها نحافظ على أنفسنا.
رؤية خضراء
ويوضح عمر المنصوري، أن هناك حقيقة مهمة، وهي أن البيئة تتعرض باستمرار للتدمير بفعل الإنسان، ولذلك لا بد من توفر الوعي البيئي للأفراد والمجتمع، بالعمل سوياً للمحافظة على بيئتنا، ولا يمكن أن نعتبر حماية البيئة والحفاظ على الأرض قضية خاسرة، كما يراها بعض المتشائمين، لأن الإنسان كفرد في المجتمع، قادر على إحداث التغير الإيجابي بسلوكياته، لجعل بيئتنا أكثر جمالية وذات رؤية خضراء، ونريد أن نؤكد أنه ليس جميع الناس قد تتسبب في تلوث الهواء والماء والأرض.
وبعد بدء النهضة الصناعية، أراد الإنسان أن يجعل حياته أكثر رفاهية من خلال التكنولوجيا، فأنشأ المصانع والمعامل، وقام بصناعة السيارات والطائرات، وجميع تلك الخطوات أدت لحدوث ظاهرة الاحتباس الحراري العالمــي الذي يعـني كمصــطلح ارتفاع درجة حرارة الأرض بسـبب زيادة انبعاث الغازات المسببة لهذا الاحتباس، مثل غازات أول وثاني أوكسيد الكربون، وهذه الظاهرة يمكن أن تؤدي إلى استنزاف الأراضي الزراعية، وفقدان الغطاء الثلجي وزيادة مستوى سطح البحر، والأخطر نضوب طبقة الأوزون التي تسبب أمراض السرطان والرئة للإنسان.
أصدقاء للبيئة
ويشير عمر المنصوري، إلى أن تلك الرؤية مبسطة لحجم تلوث الهواء الذي يتسبب فيه الإنسان، وتعكس بعض سلوكياته التي تدل على جهله بحماية البيئة من التلوث أو الحفاظ عليها، فتحولت رفاهيته لمعضلة ومشكلة تهدد صحته وسلامته، والأمر يتعدى مخاطر ما قد تسببه التغيرات المناخية، بعد أن تحولت التهديدات إلى حقيقة بذوبان الجبال الجليدية بدول أوروبا، ما يعني ارتفاع منسوب البحار، وما يهدد المستقبل باختفاء مدن بفعل الفيضانات والأعاصير، وأيضا توالي الكوارث والزلازل كما نسمع بين الحين والحين، خاصة في دول شرق آسيا، وهناك أيضاً مشاكل التصحر وتحدي الجفاف، وهو أمر يهدد دولاً عربية عدة.
وتساءل المنصوري عن كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على الأرض من التلوث، قائلاً: «كي نصبح أصدقاء للبيئة ينبغي أن ندرك أولاً أهمية التوعية البيئية، فالتقدم الصناعي هو أحد مجالات المعرفة والابتكارات والتطور التكنولوجي لأجل رفاهية البشر، وجاء على حساب التلوث البيئي، ولذا صار واجباً على الإنسان أن يحدث التوازن بين التقدم والابتكار من جهة، وحماية البيئة من جهة أخرى، وذلك يتطلب خفض الانبعاثات الكربونية في الهواء، من قبل الدول الصناعية الكبرى، ويمكن للجميع المساهمة بشكل فردي بخفض درجة حرارة الأرض، بتقليل استخدام أجهزة التبريد، ويمكن لأي متعلم أن يشعر بالمسؤولية وأن يسهم في تثقيف كل من لا يهتم بالقراءة والإطلاع، فكل سلوك يتعلق بترشيد استهلاك الكهرباء سوف يأتي بنتيجة طيبة».
تلوث الهواء
ويظن البعض، على حد قول عمر المنصوري، أن مشكلة حماية البيئة ليست من مسؤولياته، بل تتحمل الحكومات وحدها فقط دور تقليل حجم التلوث مهما كانت أسبابه وأشكاله، وربما يكون ذلك صحيحاً، لكن يبقى للفرد دور بالغ الأهمية، فتلوث الهواء يتضمن أي سلوك يلوث الهواء، ومثال على ذلك التدخين سواء في المنزل أو الخارج.
واستعمال مواقد التدفئة النفطية أو الغازية، وما تسببه السيارات من انبعاثات كبيرة للغازات، وعلى الصعيد الصناعي، يتمثل في رش المحاصيل الزراعية بالمبيدات الكيميائية غير البيئية، وكذلك الدخان المنبعث من المصانع.
ومؤخراً، أصدرت بعض الحكومات في الدول الغربية، وبمساهمة من قبل الأفراد، قراراً لمحاولة تقليل تلوث الهواء، ومن القرارات منع تدخين السجائر في الدوائر الحكومية والمؤسسات، وحتى في بعض الأسواق، وقد أكدت دراسة حديثة في أوروبا، توصلت إلى أنه خلال الأيام القليلة الماضية من نهاية نوفمبر 2013، أصبح الأوروبيون يفضلون استخدام القطارات بدلاً من السيارات، في خطوة للحد من تلوث الهواء، وتهدف أوروبا لخفض مشترك للانبعاثات المسببة لارتفاع حرارة الأرض، مثل ثاني أوكسيد الكربون، بنسبة 40 في المئة عن مستويات 1999 خلال العقد المقبل.


مخاطر التدخين وحرق النفايات المنزلية

يقول عمر المنصوري، إن صحة الإنسان لا تتحمل الضرر البالغ نتيجة تلوث الهواءوبالأخص الأطفال وكبار السن، ويمكن أن يؤدي استمرار ذلك إلى أمراض مزمنة في الجهاز التنفسي، مثل التهاب الشعب الهوائية والربو والالتهاب الرئوي ولذلك يتطلب الأمر عملاً دؤوباً لاستخدام سيارات النقل العامة بدلاً من السيارات الشخصية،فليس من الضروري أن يستقل الجميع السيارات،خاصة الآلاف المؤلفة من العاملين، فهو أمر أوفر لهم وفيه تقليل من الازدحام والتلوث، كما أننا لا نزال لا نهتم بالتصرفات والسلوك الخاطئ تجاه البيئة، حيث نصر على تدخين السيجارة في بيوتنا متناسين ضرر ذلك على الأطفال، ولا ننسى الأذى الكبير الذي نسببه كأشخاص،بحرق النفايات المنزلية وسط الأحياء السكنية، وذلك يحدث في بعض المناطق من الوطن العربي، ومن المهم معرفة أن جسيمات الهواء الملوثة المنبعثة إلى الجو، تؤثر بمدى الرؤية ويمكن أن تسبب تآكل مواد البناء والمعادن، وتجلب المواد السامة إلى الجسم، ولذلك نحن بحاجة للتعلم فيما يتعلق بالبيئة، وبحاجة لمزيد من الوعي من أجل رؤية بيئية أجمل، ونحن بحاجة لهواء نظيف وصحة سليمة لأطفالنا وأجيالنا، وما زلنا نحلم أن نعيش في مدن خضراء لا يحيط بها الهواء الملوث، وذلك حتماً يستطيع فعله الإنسان، حينما يكون تعامله قائماً على رؤية بيئية خضراء.

اقرأ أيضا