الاتحاد

دنيا

الكوميديا السورية تواصل حضورها بتسعة أعمال جديدة خلال رمضان المقبل

لقطة من «مرايا 2011»

لقطة من «مرايا 2011»

غابت الكوميديا السورية خلال السنوات الماضية،ولم تشكل حضوراً حقيقياً على الساحة، رغم أنها كانت في فترة من الفترات أهم ما تقدمه الدراما السورية، من حيث طبيعة الموضوعات المطروحة فيها وجرأتها في مناقشة هموم الناس ومشكلاتهم. وفي الموسم الماضي عادت الكوميديا السورية بخمسة أعمال أنعشت الآمال بصعود جديد لها، وها هي الآمال تتحقق على أرض الواقع، حيث سيشهد رمضان القادم تسعة عروض كوميدية جديدة، يقوم عليها عدد من أبرز نجوم الكوميديا في سوريا.

بعد انقطاع دام أربع سنوات، يعود الفنان الكوميدي المخضرم ياسر العظمة إلى (مرايا) بجزء جديد يخرجه سامر برقاوي، ويشارك فيه نخبة من النجوم السوريين، منهم مرح جبر وسلمى المصري وصباح الجزائري وعابد فهد ووفاء الموصلي ونسرين الحكيم. ولا يبتعد العظمة في عمله الجديد عن نهجه السابق في اعتماد الموقف الناقد والمفارقات الساخرة في لوحاته، لكن كواليس العمل تشير إلى تجديد في الرؤية العامة، سواء من الناحية الإخراجية أو من حيث طبيعة الموضوعات وأسلوب الطرح، فضلاً عن استخدام تقنيات الغرافيك لإضفاء جماليات حديثة على الصورة.
ويعتبر (مرايا) أقدم مسلسل كوميدي سوري لا يزال مستمراً، وهو يحظى بشعبية كبيرة ولاسيما أنه يناسب العائلة بامتياز، ويشاهده الكبار والصغار، ويتضمن هذا الجزء الجديد منه مجموعة من الوجوه الجديدة، كما هي عادة ياسر العظمة دائماً، فهو صانع النجوم ومكتشف المواهب الأول، ويتوقع مراقبون أن جعبة العظمة لهذا العام ستكون غنية ومتنوعة بالأفكار الجديدة، وخصوصاً بعد فترة كمون طويلة.

يوميات مدير عام
وكما عاد العظمة يعود الفنان أيمن زيدان إلى الكوميديا بجزء ثان من مسلسله الشهير (يوميات مدير عام)، والذي حقق في أواخر التسعينيات نجاحاً كبيراً على الساحة الفنية السورية والعربية، وحصد متابعة جماهيرية واسعة، وهو يسلط الضوء على البيروقراطية والفساد المستشري بين أوساط الموظفين في بعض المؤسسات الحكومية، ويعرض المشكلات بطريقة كوميدية ساخرة. حيث يلعب أيمن زيدان دور رجل نزيه يُعين مديراً عاماً لإحدى المؤسسات الحكومية، ويفاجأ بأعداد الفاسدين والمرتشين في مؤسسته، فيبتكر طريقة طريفة لاكتشاف مكامن الفساد، حيث تظهر في كل حلقة عجائب كثيرة من فنون التسيب والإهمال والتواكل والفساد.
كتب الجزء الجديد من العمل السيناريست خالد حيدر ويخرجه زهير قنوع، ويشارك فيه وفاء الموصلي وسليم كلاس ونجلاء خمري ومرح جبر وأمية ملص ونزار أبو حجر وأندريه سكاف وميريام عطا الله وغيرهم.

بقعة ضوء
ويستمر المسلسل الكوميدي الجماهيري (بقعة ضوء) في جزء ثامن، رغم النجاح المحدود الذي حققه في العام الماضي، لكن الفنان أيمن رضا لن يكون مشرفاً عاماً عليه هذا العام، وربما لن يشارك فيه ممثلاً، حيث أسندت مهمة كتابة نصف الحلقات للسيناريست مازن طه، ويشارك في كتابة بقية الحلقات عدد من كتاب الدراما السورية منهم محمود الجعفوري ورنا الشيشكلي وأحمد حامد وخطيب بدلة وغيرهم. أما مهمة الإخراج فأسندت للفنان عامر فهد.
ويواصل العمل في جزئه الجديد رصد هموم الواقع الاجتماعي، وانتقاد المظاهر السلبية فيه، بأسلوب ساخر، يعتمد على كوميديا الموقف، ويأمل الكاتب مازن طه في إعادة بث الروح في هذا المسلسل الجماهيري من جديد، بعد الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها في الموسم الماضي، حيث بدا أضعف من المستوى الذي قدمت به الأجزاء السابقة.

وجزء ثالث من (صبايا)
كما تستعد الشركة المنتجة لمسلسل (صبايا) لتقديم جزء ثالث من العمل، بعد الجماهيرية التي حققها الجزءان الأول والثاني، ويعكف الزوجان مازن طه ونور الشيشكلي كاتبا الجزء الثاني على صياغة الجزء الجديد من العمل، مع أنباء عن تغيير في شخصيات الصبايا المشاركات فيه، حيث ستدخل الفنانة ديمة قندلفت إلى بيت الصبايا، وتخرج منه الفنانة ديمة بياعة، ويتردد أن هناك شخصيات أخرى ستنضم وغيرها ستخرج، إلا أن المسلسل سيحافظ على صيغة الفتيات الخمس اللواتي يعشن معاً، ويختبرن الحياة ومواقفها وظروفها على صعيد العمل والحب والزواج. ويقول كاتبا العمل إن الجزء الجديد سيتضمن موضوعات مختلفة لم يتم التطرق لها في الأجزاء السابقة، وسيجري تصويره في كل من دمشق وبيروت ودبي.

بومب أكشن
وفي تجربة جديدة، يدخل المخرج فيصل بني المرجة إلى ميدان الكوميديا بعمل جديد من تأليفه وإنتاجه وإخراجه بعنوان (بومب أكشن)، يعتمد أسلوب اللوحات المنفصلة، حيث تنتهي كل حلقة بعبرة ما، تصاغ في قالب غنائي، يقدمها المطرب اللبناني ربيع الأسمر، والذي يشارك في الدراما التلفزيونية ممثلاً لأول مرة، ويطل بشخصية (أبو درويش) الكوميدية. كما يشارك في هذا العمل عدد كبير من النجوم السوريين، منهم: روعة ياسين وبشار إسماعيل وأندريه سكاف وصفاء رقماني وعاصم حواط وإمارات رزق ودانا جبر ومديحة كنيفاتي.

وأعمال أخرى
وإلى هذه الأعمال، يستعد الكاتب والمخرج فادي غازي لتقديم جزء جديد من مسلسله الكوميدي (شاميات)، والذي يعتمد فيه على تلفزة النكتة المتداولة بأسلوب اللوحات الكوميدية القصيرة، وبمشاركة مجموعة من نجوم الكوميديا في سوريا. وهناك أيضاً مسلسل جديد بعنوان (السالب والموجب) سيناريو الفنان محمد أوسو، بينما يعد الفنان سامر المصري لإنتاج جزء ثان من مسلسله (أبو جانتي ملك التكسي)، والذي حقق خلال العام الماضي جماهيرية واسعة، ونال عدة جوائز، لكن المصري لن يتجول بسيارته في شوارع دمشق وأزقتها فحسب هذه المرة، وإنما سيعمل على خط دمشق بيروت، ويعرض للكثير من القضايا الاجتماعية المشتركة.
وفي جعبة الدراما السورية لهذا العام أيضاً عمل كوميدي جديد بعنوان (صايعين ضايعين) يتناول مشكلة البطالة في عدد من البلدان العربية، كتبه رازي وردة ويخرجه صفوان نعمو، ويشارك فيه عدد من نجوم الكوميديا السوريين والعرب، من بينهم حسن حسني وطلعت زكريا وأيمن رضا وأحمد الزين ورولا سعد وطوني أبو جودة وعبد المنعم عمايري وأندريه سكاف ونضال سيجري وغيرهم.

ملاحظات أولية
يتفاءل كثير من المراقبين بهذا الكم من الأعمال الكوميدية السورية لهذا العام، ويرحبون بعودة ياسر العظمة وأيمن زيدان إلى الساحة، وبالمحاولات الجادة للنهوض بالكوميديا السورية، لكن البعض يلاحظ أن هناك خمسة أعمال كوميدية تحاول الاستفادة من نجاحاتها السابقة، ويخشون من الوقوع في فخ التكرار والتشابه. كما أنه لا يمكن المراهنة على نجاح جزء جديد من عمل حقق نجاحات في السنوات الماضية، لأن أذواق المشاهدين تتغير بسرعة، والكوميديا نفسها فن صعب وخطر، لا يمكن توقع نتائجه دائماً، فإما النجاح وإما الفشل، وليس هناك حلول وسط.
ويرى بعض النقاد أنه كان من الأجدى البحث عن موضوعات جديدة، عوضاً عن اجترار الأفكار القديمة والنجاحات السابقة، ويتساءل كثير منهم باستغراب، هل فرغت جعبة كتاب الكوميديا، أم أنهم يهربون من المغامرة ويستسلمون للاستسهال؟.

اقرأ أيضا