الاتحاد

عربي ودولي

تل أبيب : تقريــر سري يمهد لشـن حرب على العـرب

أحمد إبراهيم:
تتواصل ردود الفعل الساخنة في تل أبيب بعد نشر مركز إرئيل للأبحاث السياسية والعسكرية مؤخرا تقريرا وصف بـ
'السري' وضعه عدد من كبار الخبراء العسكريين السابقين بقيادة الجنرال إيرفينج كيتان المستشار العسكري والرئيس السابق لشعبة الشؤون العربية في جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية 'أمان' والذي يطالب بضرب كل من مصر وسوريا والسعودية والسلطة الفلسطينية الذين يستعدون حالياً -حسبما زعم التقرير- لضرب إسرائيل·
اللافت أن هؤلاء الخبراء يؤكدون في مقدمة التقرير أن الوضع في الدول العربية السابق ذكرها بات 'خطراً جداً' على تل أبيب مطالبين شارون وكبار القادة العسكريين مثل رئيس هيئة الأركان الجديد الجنرال دان حالوتس بتوجيه ضربة إستباقية لهذه الدول حتى لا تضرب إسرائيل·
ورأى التقرير أن مصر ستكون قائدة هذه الدول في هذه الحرب حيث ستنقض اتفاقات كامب ديفيد في ظل جو المشاحنات الذي تعيشه مع إسرائيل منذ فترة طويلة وهو الجو الذي تصاعد منذ تكريم تل أبيب لعدد من إرهابييها المتورطين في فضيحة لافون الشهيرة التي وقعت في مصر في منتصف الخمسينيات وهدفت منها إسرائيل إلى الإساءة للعلاقات المصرية الأميركية·
كراهية العرب
ويزعم أن هذه الحرب ستكون نتيجة طبيعية خاصة مع كراهية الشعوب العربية لإسرائيل وتطوير أغلب الجيوش العربية لقدراتها التسلحية والقتالية خاصة فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية أو البيولوجية واستيراد الأنظمة المتطورة لإطلاقها، وهي الأنظمة التي يشير التقرير إلى أنها موجهة أساساً إلى تل أبيب التي تطالب الشعوب العربية بضربها في ظل أجواء الكراهية المتصاعدة تجاهها منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية حتى الآن·
ويشير التقرير إلى أن أجواء التآخي التي يبديها عدد من القوى العربية تجاه إسرائيل هي أجواء مزيفة حيث يضمر العرب لإسرائيل عكس ما يظهرون وهو ما يؤكد وقوع هذه الحرب التي رأى التقرير أنها ستشكل خطورة كبيرة على تل أبيب حالة عدم تدخل الولايات المتحدة بسرعة لوقفها·
المثير أن التقرير يرى أن هناك دلائل فعلية تشير لوقوع هذه الحرب قريباً من بينها اشتراك عدد من المصريين في الانتفاضة بجانب الفلسطينيين ونجاحهم في التسلل إلى إسرائيل لهذا الغرض الأمر الذي أدى إلى استشهاد 15 فردا منهم خلال السنوات الثلاث الماضية سواء عند محاولتهم العبور إلى إسرائيل أو أثناء المواجهات المشتعلة بسبب الانتفاضة واكتشاف هويتهم الحقيقية بعد ذلك، بالإضافة إلى استمرار قوة الفصائل الفلسطينية المعارضة لإسرائيل والتي لا يستطيع رئيس الوزراء محمود عباس حتى الآن السيطرة عليها، ونفس الوضع بالنسبة للدول العربية الأخرى التي تكثر فيها المعارضة والمظاهرات الموجهة ضد إسرائيل·
عرب إسرائيل
غير أن التقرير يرى أن هناك عددا من المشاكل الداخلية التي ستواجه إسرائيل في هذه الحرب وعلى رأسها عرب 48 الذين سيتعاطفون بدورهم مع الدول العربية وسيقومون بشن حرب عصابات ضد تل أبيب، وهي الحرب التي ستعنى بها إسرائيل أكثر من أي حرب أخرى مع الدول العربية مع ارتباطها بالساحة الداخلية فيها، الأمر الذي يتطلب إعلان الأحكام العرفية في المناطق العربية مثل الناصرة وأم الفحم وشفا عمرو واعتقال العرب في هذه المناطق قبل أن يقوموا بهذا التعاطف·
تفاصيل الحرب
وعن تفاصيل هذه الحرب يؤكد التقرير أن إسرائيل سيكون أمامها عدة خيارات، خاصة على الجبهة المصرية أولها التمسك بموقف دفاعي على طول الحدود القائمة في سيناء في ظل انشغال أسلحة الجو والبر الإسرائيلية في القتال ضد قوات عربية أخرى في الجبهة الشمالية وفي الجبهة الشرقية، وكذلك في القتال ضد الفلسطينيين في الداخل·
وأشاد التقرير بقوة السلاح الجوي الإسرائيلي الذي وعلى الرغم من أنه صغير نسبياً فمن المتوقع أن يهزم كل أسلحة الجو العربية·
وشدد الخبراء الإسرائيليون على أهمية السيطرة الكاملة على سيناء مرة أخرى مقترحا في هذا الصدد القيام وفي اللحظات الأولى لاندلاع القتال مع مصر باحتلال معابر الجبال الرئيسة في سيناء كما حدث عامي 1956 و1967 وهو ما سيضمن لتل أبيب السيطرة الكاملة على هذه المنطقة التي تصفها بأقوى عمق استراتيجي في الشرق الأوسط·
واقترح قيام تل أبيب بترحيل جماعي للفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة فور بدء هذه الحرب لتقليل الخطر الناجم عنهم على أمنها وبناء عمق إستراتيجي بحري لتعزيز قدرتها على الرد في حال تعرضها لأي هجوم عربي محتمل·
وانتقد التقرير توقيع اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل معتبرا أن توقيعها كان له نتيجتان سلبيتان وهما تنازل إسرائيل عن سيناء التي كانت تمثل درعا قويا لها كان من الخطأ التنازل عنه، ثم استفادة القاهرة من السلاح الأميركي الذي باتت تأخذ منه بسهولة·
ويحذر من تسليم إسرائيل العرب لأي من المناطق المحتلة خاصة الجولان أو الضفة الغربية التي يعتبر أن تسليمهما إلى العرب بمثابة حكم بالإعدام على إسرائيل·
وبالتالي يظهر هذا التقرير الرعب الإسرائيلي من الدول العربية، وهو الرعب الذي جعل كبار القادة والعسكريين في إسرائيل يرسمون السيناريوهات لحروب خيالية مع العرب، الأمر الذي يعكس حالة الشك والريبة الإسرائيلية تجاه الدول العربية والرغبة في شن حرب على هذه الدول وهو ما يؤكد أن تل أبيب باتت تتنفس على أجواء الكراهية والحقد الموجه ضد العرب·

اقرأ أيضا

سلطات سريلانكا تخفض حصيلة ضحايا التفجيرات إلى 253 شخصاً