الاتحاد

دنيا

للوسواس القهري جذور وراثية

أبوظبي (الاتحاد) - خضعت الأمراض النفسية لشتى الأفكار الموروثة، والتي أثبت الطب الحديث بُعدها عن الحقيقة بالأدلة والبراهين، ومع هذا استمرت تغلف أذهان الناس إلى يومنا هذا.
وفيما يتعلق بالوساوس القهرية، هناك آراء كثيرة حول جذور الوسواس وأسبابه:
يوضح استشاري الطب النفسي الدكتور علي القائمي، أن الوراثة أحد الجذور التي يمكن الإشارة إليها فيما يتعلق بالوسواس الوراثي، رغم ما للنشأة الاجتماعية من دور مؤثر في هذا المجال، أي أن الشخص يكتسب بعض الصفات الوراثية ومنها الوسواس عن طريق الأبوين والأجداد، لقد أثبتت الدراسات أن حوالي 40% من المصابين بالوسواس قد ورثوه عن ذويهم، بالرغم أن فريقاً آخر من المحققين قد احتملوا وجود الطابع الوراثي فيه، وقالوا إن انتقال العوامل العصبية قد يكون أحد جذور أسباب الوسواس.
التربية: لا بد من الإشارة إلى دور التربية، حيث يلعب أسلوب وطريقة تربية الوالدين دوراً رئيسياً، وذلك من خلال مرحلة الطفولة، ويعتقد بعض المحققين أن 50% من المصابين بالوسواس تعود جذور حالتهم إلى سني الشباب بالدرجة الأولى ثم إلى مرحلة الطفولة، حيث تدل تواريخ حياتهم على حجم العناء والألم النفسي الذي كانوا يكابدونه جراء إخفاقاتهم في إثبات ذاتهم أمام إرادة الكبار، رغم إصرارهم ورغبتهم في تحقيق ذلك، مما يؤدي إلى انطوائهم على أنفسهم. وهناك تقرير يشير إلى أن 80% من المصابين بالوسواس كانوا يعانون في الطفولة من اضطرابات نفسية جراء التقاليد القاسية والمعاملة الجافة أثناء الطفولة حسب اعتقاد علماء النفس.
تحقير الطفل: تشير الدراسات أنه لا يمكن لمن تعرضوا في طفولتهم للتحقير والإهانة والتعنيف والتأنيب المتواصل أن ينتهجوا سلوكاًً طبيعياً، فتبرز آثار ذلك عليهم بصورِ مختلفة ومنها الوسواس
عدم الشعور بالأمان، وكثرة المنع: تشير التحقيقات إلى أن عددٍ من هؤلاء قد أصيبوا بهذا الداء بسبب الحياة المضطربة المليئة بالمخاوف التي عاشوها في الطفولة من قبيل عدم رضا الآباء والمشرفين عن سلوكياتهم ومحاولتهم بذل الجهود المضنية لكسب رضا المربين، مما يؤصل لديهم السلوكيات الوسواسية.
فقدان المحبة: تتعاضد أحياناً عدة أسباب وعوامل لخلق حالة الوسوسة وتوفير الأرضية الملائمة لظهورها، فولادة طفل جديد في الأسرة يعتبر نعمة لها، لكنه قد يعتبر نقمة للطفل الأول الذي يفقد كل الاهتمام والحب، والذي ينصب في اتجاه أخيه، خاصة إذا افتقد الأبوان مقومات التربية الصحيحة وأشعروه بهذا الإهمال.
أسر المصابين بالوسواس: إن أغلب المصابين بالوسواس كان لهم آباء يتصفون بالعناد والتعنت في الأوامر التي يصدرونها لأبنائهم وعدم التسامح، وكانوا يكثرون من المكاشفات وتقصي عيوب أبنائهم.

اقرأ أيضا