الاتحاد

عربي ودولي

خبير: لا انسحاب أميركي من العراق قبل انتهاء التمرد المسلح

نيويورك - أحمد كامل:
شهدت واشنطن خلال الشهور القليلة الماضية تحولاً نسبياً في لهجة الحديث عن الانسحاب من العراق· ففي أعقاب الانتخابات العراقية مباشرة ظهر رأي يقول بضرورة الاعداد للانسحاب من العراق على مراحل بداية من نهاية العام الجاري على ان ينتهي ذلك في نهاية العام المقبل· وبدا من التقارير الصحفية التي تناولت هذه القضية ان بحث احتمالات الانسحاب دخل مرحلة جدية لاسيما وان جريدة نيويورك تايمز نشرت تقريراً يفيد بان الإدارة تناقش ذلك بالفعل·
وادى تقرير اليومية المؤثرة إلى تقرير مقابل نشرته جريدة وول ستريت جورنال قالت فيه ان بحث احتمالات الانسحاب ليس هو موقف الجميع في الإدارة· وبينما اقرت وول ستريت جورنال بان وزيرة الخارجية كونداليزا رايس تتبنى ذلك الرأي فانها اشارت ان نائب الرئيس ديك تشيني وكذلك وزير الدفاع رونالد رامسفيلد يعارضان هذا الرأي بعناد·
اما الآن، وعلى الرغم مما قيل قبل ثلاثة شهور فقط من ان الرئيس يميل إلى تبني رأي رايس، فان الجميع يقولون انه لا انسحاب هذا العام· ماذا حدث إذاً؟ كيف تغيرت المواقف في غضون هذه الشهور الثلاثة بهذه الصورة الواضحة؟
تعديل الحسابات
الباحث في مركز معلومات الدفاع الأميركي جيفري ماكولمك يعتقد ان تعديلاً جوهرياً طرأ في حسابات واشنطن خلال هذه الشهور القليلة الماضية وذلك كما اوضح في حوار جرى معه حول تطورات ما يحدث في العراق واحتمالات المستقبل القريب هناك· وماكولمك سبق ان عمل في وزارة الدفاع وزار منطقة الخليج مرات وقضى هناك فترات متفاوتة·
وله عدد من الاصدارات التي نشرها المركز منها ورقة اثارت ضجة عند صدورها قبل ما يزيد قليلاً عن العام بعنوان توزيع القوات في العراق وانعكاسه على مرونة الحركة الميدانية ، وتناول فيها الاخطاء الناجمة عن تمركز القوات في المنطقة الخضراء في بغداد· وقد دار الحوار مع ماكولمك على النحو التالي:
* لم نعد نسمع أي حديث عن الانسحاب هذا العام أو العام المقبل من العراق· ما هو تفسيركم لذلك؟
* * لقد كان التصور الشائع منذ نهاية العام الماضي وحتى اجراء الانتخابات في يناير ان العملية السياسية ستفتح افقاً جديداً لاشراك السنة، وان ذلك سيؤدى إلى شق معسكر التمرد وعزل المنظمات المتطرفة الدينية واستيعاب البعثيين والقوى الأخرى التي لا تنتمي لمعسكر المتشددين الاسلاميين·
وشكل ذلك مع خطط البنتاجون بتكثيف عمليات تدريب القوات العراقية اساساً للتفاؤل بامكانية سحب القوات في وقت مبكر· الا ان العملية السياسية لم تسفر عن دمج السنة في اقامة المؤسسات السياسية الجديدة في العراق، ثم ان تدريب القوات العراقية لم يسفر عن النتائج المتوقعة في الإطار الزمني الذي كنا نأمله·
* لماذا؟
* * انها عملية معقدة· وليس هناك أي احتمال لحل المشكلة التي نواجهها في العراق والتي تتمثل في التمرد حلاً عسكرياً· وليس بالامكان أيضا الحديث بصورة جادة عن عمليات اعادة التعمير والبناء بدون حل هذه المشكلة· ولكن الأهم من ذلك كله هو انه ليس بالامكان بناء قوات الأمن العراقية بدون تحييد التمرد ولو لفترة زمنية حتى يكون بوسع هذه القوات تحقيق قدر من التماسك· انها حلقة شريرة من الاسباب والنتائج· ان هناك بعض الوحدات العراقية في قوات الأمن شهدت نسبة غياب تزيد على 80%· وهناك وحدات على الورق بالكامل، ان تصرف المرتبات لافرادها وهم في بيوتهم· وبلغت نسبة التخلي عن الواقع خلال بعض الاشتباكات في انحاء متفرقة من بغداد وفي الرمادي نحو 40%· ولا يمنع ذلك من القول ان وحدات القوات الخاصة اثبتت تواجدها وقدرتها رغم كل الظروف·إلا ان هناك مشكلة أخرى· فهناك تواجد مسلح بين كل الطوائف· ان التمرد الحالي وهو في اغلبه تمرد سني يعبر فقط عن ان ميليشيا السنة اذا جاز التعبير في مرحلة النشاط والحركة· ولكن ميليشيا الشيعة موجودة أيضا، وهي تتمثل بصفة اساسية في فيلق بدر، إلا انها ليست في مرحلة نشاط عملي لاسباب سياسية· وميليشيا الاكراد - البشمرجة - في حالة نشاط بدورها، ولكنها تلعب دوراً ايجابياً بدعم قوات التحالف· والسفر إلى هنا هو ماذا سيكون موقف هذه الميليشيات اذا تبلورت قوات امن عراقية متماسكة·واقصد من ذلك كله انه ما لم نتوصل إلى حل سياسي فان الموقف سيظل يراوح مكانه· والمشكلة ان ذلك يمنح التمرد فرصة للنمو المستمر وهو ما حدث حتى الآن· وطالما ظل خطر التمرد موجوداً فان القوات الأميركية لن تغادر العراق·
الحلقة الشريرة
* كيف يمكن كسر هذه الحلقة التي وصفتها بالحلقة الشريرة؟
* * حسناً· هناك تقدم بطيء في اعداد وتدريب قوات الأمن العراقية، ومهما كان هذا التقدم بطيئا فانه يشكل تغيرا في الملامح العامة للصورة· إلا أنه العنصر الأهم، ان عنصر دمج السنة في العملية السياسية سيظل هو العامل الحاسم· وهناك تقدم يحدث ايضاً في هذا المجال· لقد طلب منا ان نتعهد بسحب قواتنا من العراق في موعد معلوم· وقد ابلغنا هيئة علماء المسلمين بتعهدنا بالانسحاب فور انتهاء التمرد أو بالاحرى فور دخول السنة في التشكيلة السياسية الجديدة· وقلنا للهيئة في اتصالات غير مباشرة جرت قبل نحو 4 شهور اننا نتعهد ايضاً بالا يبقى جندي أميركي واحد في العراق اذا ما طلبت منا الحكومة الجديدة ذلك· واعتقد ان ذلك اقصى ما بوسعنا ان نذهب اليه·
ان توقع انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف في ظل الضعف الأمني في قوات الأمن العراقية واتساع ووحشية عمليات الزرقاوي وبقية المنظمات المتطرفة هو وهم كبير لانه من ناحية الجوهر لا يفيد أحداً، لا السنة ولا الشيعة ولا العراق ولا المنطقة·
* رغم ذلك فقد كان هناك حديث عن الانسحاب؟
* * نعم·· في السباق الذي ذكرته وهو سياق لم يتجسد أمامنا بصورة عملية في إطار فيدرالي فضفاض، هل هذا صحيح؟
* * سيضع العراقيون دستورهم خلال شهور قليلة· والسنة يريدون المشاركة، واعتقد ان ذلك يعد مؤشراً ايجابياً للجميع· وعليهم هم - أي كل العراقيين - تحديد ما يريدون ان يفعلوا بوطنهم· فهي بلادهم اولاً واخيراً· وبالنسبة لنا فحل التقسيم والفيدرالية كان وارداً منذ مرحلة مبكرة، وهو في نظرنا ليس الحل الأفضل اذا كان سيقود إلى تقسيم العراق· ولكننا لسنا مخولين بان نحدد للعراقيين ما ينبغي ان يفعلوه·

اقرأ أيضا

الشرطة الأفغانية تعتقل قائدين بارزين من طالبان