الاتحاد

الإمارات

تربويون: بداية المطالعة.. استعداد موروث واستمرارها «عدوى» مُكتسَبة

مكتبة المنزل..  سر تعلق الصغار بالكتاب

مكتبة المنزل.. سر تعلق الصغار بالكتاب

دينا جوني (دبي)

اتفق تربويون على أن تكريس المطالعة كعادة يومية وأسلوب حياة لا يتم إلا من خلال التحفيز والتشجيع والمبادرة، لافتين إلى أن المجتمع والأسرة والمدرسة، والقطاعات الحكومية والخاصة، تتشارك في مسؤولية جذب الشباب للقراءة اليومية، وتوفير السبل والمنافذ إلى الكتاب الذي يثير فضولهم ويحاكي اهتماماتهم.
وأكدوا أن الطفل يتمتع منذ الولادة بالفضول وحب الاكتشاف والمعرفة، والتي قد يشبعها بالقراءة، إلا أن ضمان استمرارية المطالعة وتطوير تلك الموهبة وتعميقها، يأتي بالاكتساب.

جيل قارئ
لم تفكر شريفة موسى، مديرة إدارة مصادر التعلّم والحلول التعليمية في وزارة التربية والتعليم، مرتين لإعطاء رأي حاسم في موضوع المطالعة. فهي تقول بثقة: «إنها عادة مكتسبة، وتكريسها يتطلب تضافر الجهود على كل المستويات، لخلق جيل قارئ شغوف بالمعرفة، ومستعد لبذل الجهد في البحث عن المعلومة».
وشرحت أن البيئة المنزلية تلعب دوراً أساسياً في تحويل شغف الطالب إلى عادة قرائية مكرّسة، من خلال اهتمام الأم والأب بالقراءة، وذلك بتوفير مكتبة منزلية لنفسيهما أولاً، ليكونا نموذجاً ماثلاً أمام الأبناء في حب الكتاب، ونقل هذا الحب تدريجياً إلى أبنائهم.
وأكدت أهمية وجود مساحة للحوار والحديث بين أولياء الأمور والأبناء، والسماح لهم بمخالطة الكبار في المجالس، لأن ذلك يؤدي إلى تعزيز مهارة الاستماع أولاً، وتحريك فضول الأبناء للمعرفة أكثر.
ولفتت إلى أن القيادة الرشيدة أطلقت مبادرات بناءة ورائدة لجعل القراءة ثقافة مجتمعية، من خلال إطلاق استراتيجية عشرية، وقانون خاص بالقراءة يعدّ الأول من نوعه في العالم العربي. وكذلك تحديد الأدوار والمسؤوليات لمختلف القطاعات، وإيجاد بيئة مشجّعة ومحفّزة من خلال المنافسات القرائية التي تنظم على مستوى الدولة.

عادة يومية
وقال عبد الله النعيمي، مدير المشاريع في مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية: «إن تأصيل المطالعة في نفوس مختلف فئات المجتمع يحتاج إلى تحفيز وتشجيع، لتصبح عادة يومية في نفس الطفل من الصغر».
وشرح أنه من خلال تجربته على مدى ثلاث سنوات في تحدي القراءة العربي، شهد الكثير من الطلبة المشاركين الذين لم يكن لهم تجارب قرائية في السابق، ولم يتشجعوا على القراءة إلا من خلال مشروع تحدي القراءة.
أما الطلبة الذين يظهرون من خلال المقابلات شغفاً كبيراً بالقراءة، فإن جوابهم واحد تقريباً وهو انهم محاطون بأسرة تقرأ، ووجود مكتبة داخل المنزل تتضمن مختلف أنواع الكتب. وأكد أنه حين يشاهد الطفل أفراد الأسرة يطالعون الكتب، فإن حب القراءة ينتقل تلقائياً بالعدوى إلى الأبناء.
وأشار إلى أن تحدي القراءة العربي لم يخلق الحافز في نفوس الطلبة فقط، وإنما على مستوى المسؤولين والمشرفين والأهالي، الذين ساعدوا جميعاً في توفير الكتب لكي يشارك الطلبة في التحدي.

موهبة
أما الدكتور رائد الحاج مدرّس لغة عربية، فقط ميّز بين حالتين، فالمطالعة قد تكون موهبة عند مجموعة من الطلبة، إلا أنها اكتساب عند مجموعة أخرى. وقال: «إن ابنته على سبيل المثال لا تحب القراءة، إلا أنها تسعد بالاستماع إلى ما يقصّه عليها كل يوم. ومع مرور الوقت، تفاجأ أنها أصبحت تتجه لوحدها إلى مكتبة المنزل، لاختيار كتاب تحبه وتقرأه».
وعن القراءة داخل المدارس، قال الحاج: «إن المناهج الحديثة تعتمد على الوعي القرائي، وتحث الطلاب على الاستزادة من المعلومات بالمطالعة».

اقرأ أيضا

هزاع بن زايد: مؤتمر ومعرض "بت" منصة بارزة لمناقشة حاضر التعليم ومستقبله