الاتحاد

دنيا

سفينة «لوغوس هوب» مكتبة على الماء

خيمة وضيافة إماراتية على رصيف الميناء بتنظيم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث

خيمة وضيافة إماراتية على رصيف الميناء بتنظيم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث

قريباً يحتفل روبين نوسبومير مع زوجته بمرور السنة الثالثة للسفينة لوغوس هوب التي تجول بين موانئ العالم بمكتبتها العائمة التي تحوي آلاف العناوين التي تتجاوز السبعة آلاف عنوان والتي تعرض في مكتبة السفينة القادمة من بيروت بعد أن حطّت في ميناء بور سعيد، في غالبيتها موجّهة للصغار. لإمدادهم بالغذاء الفكري والثقافي الذي يثري عقولهم.

يخبرنا إفرام إسحق (المتطوع المصري في السفينة) ولم تتجاوز فترة انضمامه للبحّارة «الكُتبيين» المتطوعين الأسابيع الستة، أنه في ميناء بيروت شهد فرحة قارئ بكتاب اشتراه من المكتبة العائمة لطالما كان يبحث عن نسخة له ولا يجدها. بينما تسير سارة عبيد مستمتعة في ردهات السفينة، فقد تركت عملها لتخوض مغامرتها في التطوّع مع المكتبة العائمة لمدة ثلاثة أشهر، وتقول «زار والدي السفينة وتعرّف إلى طاقمها والمتطوعين وإلى قوانينها وأنظمتها وتشجّع للفكرة، أما عملي الذي كنت قد بدأت به منذ شهور قليلة وقد تخرجت من الجامعة الأميركية في بيروت في مجال الصحة البيئية، فسينتظرني ثلاثة أشهر أعتقد أنها ستكون تجربة رائعة لي».

جهود تطوعية
هدف المكتبة العائمة هو مساعدة المحتاجين في الدول النامية عبر توفير الكتب للقراءة وكتب المناهج، كما تقوم ببيع الكتب من العالم بالاتفاق مع دور نشر عالمية بحيث تقدم هذه الكتب بسعرها الأصلي، أما طاقم السفينة فيعتمد على المتطوعين والبعض منهم يقوم أهلهم أو أصدقاؤهم بتمويلهم للاستمرار في التطوع على متن السفينة، ثمة البحارة المهنيون من ربان السفينة والمهندسين والمشغلين للسفينة بمهن فنية وتقنية والمتطوعين أيضاً للمكتبة العائمة، ويبلغ عدد الطاقم ككلّ نحو 400 شخص من نحو 50 جنسية مختلفة.
تتميّز رحلات السفينة الحالية بكونها تزور موانئ عربية ما سرّع في دعوة إفرام إسحق وسارة عبيد، وعبّر إفرام عن فرحته للتجاوب السريع مع رسالته للتطوّع، وكذلك كانت مفاجأة لسارة أن يستدعوها فلم تتردّد لحظة واحدة في القبول، وفي حين انضمّت إلى طاقم السفينة في ميناء بيروت، فقد استقلّ إفرام الطائرة من مصر إلى لبنان للانضمام إليهم والإبحار معهم في عدد من الموانئ العربية.

مواعيد الزيارة
ويقول إفرام «زرنا ميناء دبي وحالياً نحن في أبوظبي، ولي صاحب مقيم هنا، سوف ألتقيه في يوم عطلتي إذ أننا باقون حتى التاسع عشر من فبراير من الاثنين إلى الأحد، حيث نستقبل رواد المكتبة من الساعة الثالثة بعد الظهر حتى الساعة العاشرة والنصف ليلاً من السبت إلى الأربعاء، ومن الساعة الرابعة عصراً حتى الساعة العاشرة والنصف ليلاً يومي الخميس والجمعة، وسنفتح الباب للنساء والأطفال يوم الأربعاء من الساعة العاشرة صباحاً حتى الساعة الواحدة بعد الظهر.
ويشير إلى أن الدخول مجاني، والكتب تباع بالأسعار الأصلية، والشرط الوحيد على الزائرين أن لا يزور السفينة أولاد دون السادسة عشرة من دون مرافقة راشدين لهم.

للسنة الثالثة
المتطوّع روبين يحمل إلى السفينة قصته ومنها يأخذ وزوجته قصة لهما ولأهله ومجتمعه، فهو فرنسي وزوجته من الولايات المتحدة الأميركية، ولم يمض إلا أشهر على زواجهما حتى انضما إلى المتطوعين على متن السفينة، رغبة منهما في التعرّف على ثقافات العالم بتنوّعاتها وتميّزاتها وتقديم المساعدة الممكنة في كل ميناء.
ويقول روبين «أنا وزوجتي من ثقافتين مختلفتين، وأحببنا أن نتعرّف من هذا المنطلق على ثقافات أخرى، وهذا ما يحصل، فقد زرنا موانئ ومدن كثيرة في ثلاث سنوات ونحن على متن «لوغوس هوب»من دون توقّف.
في الأمس يتابع روبين: سهرت وأنا أتحدث عبر الإنترنت مع الأهل المشتاقين لنا، أعتقد أنني أصبحت بالفعل ثرياً بثقافتي وتجربتي، فمسألة الكتب تعنيني شخصياً أنا القادم من فرنسا التي تغص بالمكتبات العامة وبدور النشر التي تطبع الروائع العالمية، لقد دخلت موانئ جديدة وتعرّفت على أولاد وبالغين يتحرقون بشوق للحصول على كتاب، وهذه المنظمة غير الربحية التي تعمل منذ 40 عاماً في البحر وتتنقّل من ميناء إلى آخر، تحمل رسالة الثقافات والكلمة التي نحتاج إليها جميعاً.
يتابع روبين: يسرّني أنني اليوم في ميناء أبوظبي التي سمعت عنها الكثير ومن دون أدنى شك سوف أستغلّ يوم عطلتي لأدخل المدينة وأتعرّف إليها بعد أن تكون المكتبة العائمة قد وفّرت لي التعرّف على الناس بمختلف الأعمار حيث نتفاعل معاً في البحث عن الكتب والعناوين وكل كتاب عالم ندخله بتجربة جميلة».
من أجمل المواقف أو اللحظات التي مرّت على روبين في وسط المحيط حين نام على أعلى موقع في السفينة «وسط اللامكان وتحت النجوم» حيث شعرت بالسحر، كنت أعرف أن القبطان لديه بوصلته ومساره ولكنني شعرت داخلياً أنني تائه في اللامكان وخارج الزمن محاطاً بالماء والهواء والسماء، وهو شعور رائع لن أنساه مدى العمر».

حماسة متطوع
إفرام إسحق، المهندس القادم من بور سعيد، لم يصدّق أنه استدعي للقدوم والانضمام إلى طاقم السفينة، ويقول «لقد راسلتهم والتقيت بهم في بور سعيد وكنت متحمّساً للتطوّع معهم، وشاءت الصدف أن مسارهم حالياً يحتاج إلى متحدثين باللغة العربية ويجيدون الإنجليزية فنساعد في عملية التواصل مع المجتمعات في الموانئ العربية».
ويشعر إفرام بالحماسة لوجوده في أبوظبي، وينتظر يوم العطلة ليكتشف ما سمع عن تطوّرها العمراني أسوة بالمدن الضخمة في العالم.
سارة عبيد، تتنقل بخفّة في المكتبة، وتعبّر عن سعادتها بالانضمام لطاقم السفينة الذي يضمّ العديد من الجنسيات، وتقول «لم أصدق حين قبلت بين المتطوعين في الطاقم، فهذا حلم بالنسبة لي أن أتمكن من خوض هذه التجربة في الخدمة العامة، أنتقل من ميناء إلى آخر وأتواصل مع الناس من مختلف الثقافات والاتجاهات(...) وزادني فرحاً أن والدي قبل بعد تخوّف زال بزيارته للسفينة والتعرّف على طاقمها وقوانينها فبات يشجّعني وهو يعلم أن التجربة وإن بدت قصيرة لثلاثة أشهر فقط في البحر وبين موانئ الدول ستكسبني الكثير في حين أنني أقدم ما بوسعي تقديمه في تطوّعي هذا».



سفينة لوغوس هوب
سفينة لوغوس هوب هي الأحدث بين سفن مشروع المكتبة العائمة، فأول سفينة التي بدأت الإبحار محمّلة بالكتب في العام 1970، كانت الأقدم وقد تم بناؤها بعد عامين من بناء سفينة التايتانيك الشهيرة. كان اسم السفينة الأولى التي توقفت عن العمل اليوم، «لوغوس» وهي عبارة يونانية تعني «كلمة وفكر ومبدأ أو الكلام»، وسيّرتها في البحر بين موانئ العالم منظمة غير ربحية مركزها ألمانيا اسمها «جي بي آي شيبس» أو «سفن كتب جيدة للجميع» وتقوم بتشغيل سفن تبحر في كل أنحاء العالم لنشر المعرفة والمساعدة والأمل.
وبعد سفينة «لوغوس» التي عملت من العام 1970 ولغاية العام 1988، و»دولوس» من 1977 ولغاية 2009، كما سيّرت سفينة «لوغوس 2» من 1989 ولغاية 2009 أيضاً، وبدأت المنظمة الإبحار مع «لوغوس هوب» في العام 2004. ومنذ انطلاقها إلى اليوم قامت هذه السفن المعروفة بمعارض الكتب العائمة بأكثر من 1400 زيارة إلى موانئ في 162 بلداً وإقليماً، واستقبلت أكثر من 40 مليون زائر على متونها.

اقرأ أيضا