تقارير

الاتحاد

نيجيريا: ما هو دينُك؟

اتكأ «عبد القادر نايلين»، 72 عاماً، على عصاه وأوضح أنه عندما يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية في نيجيريا المقرر إجراؤها في 14 فبراير، فإنه سيضع في اعتباره أمرين: مسقط رأس المرشح وديانته. وقال في مقابلة معه في «كانو»، أكبر مدن الشمال، إن «الوفاة أو المرض الشديد» هما فقط اللذان قد يمنعانه من منح صوته للمرشح الشمالي المسلم «محمد بخاري»، 72، ضد الرئيس المسيحي «جودلاك جوناثان»، 57، القادم من منطقة النفط الجنوبية. وأضاف أنه «لم يصوت نهائياً لجنوبي أو مسيحي، وأنه لن يفعل ذلك مطلقاً».
ومنذ استقلال نيجيريا عن بريطانيا في 1960، كان العِرق والدين هما الفكرتان اللتان تتفوقان على السياسات والبرامج والأفكار الأخرى في الانتخابات في أكبر بلد منتج للنفط في أفريقيا. ويحرك السياسيون هذه المشاعر لصالحهم في تلك الدولة التي تضم أكثر من 250 جماعة عرقية، والمنقسمة بصورة شبه متساوية بين الجنوب الذي يغلب عليه المسيحيون والشمال الذي يضم أغلبية مسلمة كبيرة.
وفي المقابل بالنسبة لـ«إيميكا إيزي»، 34، وهو تاجر قطع غيار سيارات مسيحي في «كانو»، فحيث إن أياً من المرشحين لا يشاركه عرقية «الإيجبو»، فإن الديانة ستلعب دوراً حيوياً في اختياره. ولذا فقد قال: «إنني لم أدلِ بصوتي في انتخابات 2007 لأن المرشحين كانا من المسلمين، أما في هذه الانتخابات فإنني سأعطي صوتي للمرشح المسيحي».
إن سياسات الحزب الديمقراطي الحاكم الذي يتزعمه «جوناثان» وحزب كونجرس كل التقدميين بزعامة الحاكم العسكري السابق «محمد بخاري»، تعد متماثلة بشكل لافت للنظر، وقد تعهد كل من «جوناثان» و«بخاري» بإنهاء التمرد الإسلامي الذي أسفر عن مقتل الآلاف في الشمال منذ 2009. وقال حزب كونجرس كل التقدميين إنه سيحافظ على الكثير من السياسات الاقتصادية للحزب الديمقراطي الحاكم في حال انتخابه.
ويرى «نامدي أوباسي»، وهو محلل نيجيري بارز في مجموعة «الأزمات الدولية» ومقرها بروكسل، أن «الكثير من الناخبين يعتقدون، أو أجبروا على الاعتقاد، بأن المرشح الذي يشاركهم هوية دينية أو عرقية سيخدم مصالحهم بشكل أفضل إذا ما تم انتخابه». وأضاف: «ليس هناك في الواقع أساس لهذا الاعتقاد، ولكن في مناخ عالي الاستقطاب حين تُجرى الانتخابات، فإن هذه المشاعر ستلعب دوراً كبيراً فيها».
وحتى بين الأقلية المسيحية في الشمال، فإن فشل «جوناثان» في وقف حملة العنف التي تشنها جماعة «بوكو حرام» الإرهابية ليس كافياً لردع دعمهم له. وقد ذكرت مجموعة «باث» الاستشارية في إنجلترا أن المتشددين قتلوا أكثر من 4700 شخص في العام الماضي، وهو ضعف العدد الذي قتل في 2013.
وبدورها أشارت «أستير دارامولا» وهي معلمة مسيحية تقيم في مدينة «مايدوجوري» بشمال شرق البلاد وقد تعرضت لهجمات المتشددين مرتين في الشهر الماضي، إلى أن «شيطاناً معروفاً أفضل من وجهة نظري من ملاك مجهول»!
وإذا تولى «جوناثان» مقاليد الحكم حتى 2019، فإن الشماليين سيكونون قد تولوا المناصب العليا لمدة ثلاثة أعوام فقط خلال 20 عاماً منذ العودة إلى الحكم المدني.
ويعد جنوب نيجيريا هو الأكثر ازدهاراً وموطناً لصناعة النفط في البلاد، وكذلك العاصمة التجارية الساحلية، لاجوس، مع تفوق هذه المنطقة في الدخل على الشمال، حيث يعتمد الاقتصاد على الزراعة.
ومع «جوناثان» كان يتولى منصب نائب الرئيس «عمر يارادو» وهو مسلم من الشمال الذي توفي في 2010. وقد حصل «جوناثان» على ولاية جديدة بعد ذلك بعام وسط معارضة السياسيين في الشمال الذين قالوا إنه لم يلتزم باتفاق الحزب لتداول السلطة كل فترتين بين الشمال والجنوب.
وأوضح «أوباسي» أن «زعماء الشمال يعتبرون هذه الصورة غير عادلة، وبالتالي غير مقبولة». وأكد أن «مخاطر نشوب احتجاجات عنيفة تزيد هذه المرة عنها في أي انتخابات سابقة».
يذكر أنه في عام 2011، قتل ما يقارب 800 شخص، بينما أجبر 75000 آخرون على الفرار من ديارهم عقب فوز «جوناثان». ولذا فلو فاز في هذا الشهر فقد يشعل ذلك العنف في الشمال. كما أن خسارته ستزيد من خطر العنف أيضاً في دلتا نهر النيجر، مسقط رأسه في جنوب شرق البلاد.
ويعتبر السباق محتدماً، مع حصول كلا الحزبين على تأييد بنسبة 42% بين الناخبين المحتملين، وفقاً لاستطلاع للرأي الذي أجري في 27 يناير. وقد ذكرت وكالة الانتخابات أن حوالي 68 مليون شخص مسجلون للتصويت.
والفوز في الانتخابات الرئاسية يحتاج إلى الحصول على أغلبية أصوات اثنتين من أكبر الجماعات العرقية الثلاث في نيجيريا ونسبة من الأقليات المتبقية. وتشكل قبيلة «الهوسا- الفولاني» في الشمال، و«اليوروبا» في الجنوب الغربي، و«الإيجبو» في الجنوب الشرقي، أكثر من 60% من مجموع سكان البلاد.

إليشا بالا ومصطفى محمد - أبوجا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا