الاتحاد

دنيا

عبير أحمد: على الوالدين أن يكونا أكثر حباً واستماعاً لأبنائهم

تعد المراهقة من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ضمن أطواره المختلفة التي تتسم بالتجدد المستمر، والترقي في معارج الصعود نحو الكمال الإنساني الرشيد، ومكمن الخطر في هذه المرحلة التي تنتقل بالإنسان من الطفولة الى الرشد، هي التغيرات في مظاهر النمو المختلفة ومنها، الجسمية والفسيولوجية والعقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية والخلقية، وما يعترض الإنسان فيها من صراعات متعددة داخلية وخارجية.

عبير أحمد عبدالعظيم مستشارة في علم الأسرة تحدثت في شأن المراهق وكيفية مصادقة المراهق، وهي تحمل ليسانس علوم الأسرة ودبلوم إرشاد تربوي تخصصي.
تقول عبير: قسم علماء علم النفس التربوي فترة المراهقة إلى عدة مراحل، المراهقة الأولى تبدأ من عمر 11-14 عاما، والمراهقة المتوسطة من عمر 14-18 عاما، والمراهقة المتأخرة من عمر 18-21 عاما، بعدها يصبح الشاب أو الفتاة إنسان راشداً بالمظهر والتصرفات.
منفرات المراهق
تتابع عبير لتشرح “منفرات المراهق “ من أهله: من أكثر الأمور التي تنفر المراهق أن إصدار الأحكام عليه قبل أن يكمل حديثه، وأن نقدم له النصائح المستفزة دون استيعاب حقيقي للمشكلة، أو أن نعرضه لاستجوابات متكررة حول سلوكه، وكثرة الانتقادات السلبية والاتهامات، أو مقابلته بحالة من الصمت الدائم.
وبالطبع يستحب لكسب المراهق أن يكون لدي أحد الوالدين أو كلاهما مهارات اتصال جيدة مع الأبناء في عمر المراهقة، ومثل الانصات الجيد له، والحديث معه بقوة وثقة وعدم التقليل من أهمية الأفكار التي يعبر عنها.
تتابع عبير: من المهم أيضا لمصادقة المراهق امتلاك القدرة على التعبير بجلاء ووضوح وطلاقة لسان، وأن نعلم أن الاتصال الفعال هو أن نبعث برسائل قوية إيجابية، دون أن نتكلم من خلال لغة الجسد، ومنها أن لا نعطي حركات تنم عن العنف أو النفور أو الغضب الشديد، وعلى الوالدين صنع مواقف يمكن من خلالها أن يحدثا التواصل مثل التحدث عن شؤون البيت أو الأسرة أو الأصدقاء، حتى لا يكون هناك صمت سلبي.
الاستماع المهم
تنصح عبير الأمهات والآباء بالاستماع للأبناء حتى وأن لم يعجبهم الحديث، وعليهم أن يعلموا أنه من الخطير والسيئ تعليم أبنائهم العنف والعصبية، ولذا عليهم أن يجعلوا حديثهم مع الأبناء بعيدا عن العقاب، وأن يوفروا لهم الحب والأمان وأن يعودهم الأهل على تحمل المسؤولية، والجيد أن نشجع الأبناء على اتخاذ القرار ونعينهم على تنفيذه، مع الابتعاد عن العبارات السلبية، وأن نعلم أن المراهق يحدث نفسه ويتخيل ما يريد أخبارنا به، ولذا علينا أن نعلم أنه يحتاج أن نذكره بكل خير أمام الآخرين، وأن نتحدث عنه كشخص إيجابي، لأن المراهق يريد علاقة خاصة مع الأم أو مع الأب أو من يتعامل معه من المعلمين.
كيف يحبنا المراهق؟
تقول عبير: إن أردنا أن يحبنا المراهق علينا أن نعلم أنه سيحب الشخص الذي يعبر له عن محبته، وسيحبك المراهق أن كنت له قدوة حسنة وبمثابة الصديق الحميم الذي يكون يحفظ سره، وسيحبك أن شاورته وحاورته وأخذت برأيه وسيحبك أن صفحت عن إساءته وتفهمت وجهة نظرة، والمراهق يحب إن قام أحد الأهل بمداعبته وممازحته ومشاركاته في الهوايات، ومن المهم معانقة المراهق وهو أمر يحث عليه الإسلام وأخلاق الإسلام وهناك أحاديث صحيحة حول هذا الأمر، وأهم من ذلك أن يجد الابن المراهق أو الفتاة أحدا من الوالدين مقربا منه، يجده يسانده ويمنحه الحب والطمأنينة.
الاقتراب النفسي
من المهم أن نقترب من أبنائنا في عمر المراهقة – تؤكد عبير- لأن المراهق كلما سمحت له بالتقرب اليك أكثر سيجد الطمأنينة والراحة والأمان، وعندما نعمل على تشجيعه سوف يشعر بطاقة نفسية هائلة ممزوجة بالامتنان، مما يؤدي إلى مزيد من البهجة والسرور، ولكن إن لم ينجح المراهق في كسب التقرب منك ووجد تجاهل أو نفور فأنه سوف يتألم بشدة، خاصة أنه يكره من يعمل على توجيه اللوم له بصورة مستمرة، ويشعر بتعاسة أن علم أن من حوله توقعاتهم عنه سلبية خاصة أن كان هناك حرص زائد لحمايته من أخطائه.
بعض الآباء ينعكس ذلك عليهم بتعمدهم التأخر دراسيا وعدم أداء واجباتهم، وذلك يؤدي إلى إهمالهم في عدم وضع جدول للأولويات وعدم وجود الطموح والتفكير بشكل سلبي، ومنه الالتهاء بالجنس ومشاكل في التغذية وزيادة فرص المشكلات الصحية، ومن بين التغيرات النفسية التي تطرأ على المراهق أنه في ظل بعض الخلل في الأسرة، قد يتجه لخلق بعض المشاكل، دون التفكير في العواقب فقط من اجل أن يضع نفسه في مواجهتها، ويثبت بالتالي للمحيط بأنه أصبح يملك إرادة قوية.
أهمية اللين
وتشدد عبير على أحمية اللين في تربية المراهق والتعامل معه، فتقول: الفجوة الموجودة بين الآباء والأبناء تبدأ بالاتساع بشكل كبير في سن المراهقة، والشعور بالأنا المجروحة يسبب عند المراهق الرفض والثورة والبعد، وعلى القائد في هذه المرحلة أن يتحلى باللين كي لا يكسر شوكة المراهق، لأن القوة تجعلنا نخسره، وسبب تلك الفجوة هو الجو الذي أصبح يعيشه الأبناء والآباء وهو عصر السرعة والانفتاح، والأبناء يجدون أن الآباء ليسوا على قدر من الوعي والمسؤولية في تحمل الأسرار، وكذلك هناك من الأبناء من يخشى فضح أسراره خوفا من العقاب.
كذلك يلعب إشراكه في المسؤوليات دورا كبيرا في امتصاص غضبه وردم الهوة بينه وبين الوالد، تقول عبير : المراهق لديه شعور قوي بأنه يستطيع تحمل المسؤولية بشكل كبير، وأنه يستطيع أن يلتزم مثل الكبار، إلا أنه يتجنب قد يتجنب تحمل المسؤولية، لا لشيء إلا لخوفه من الفشل أو العجز، ولذا ننصح الوالدين بإعطاء بعض المسؤوليات وبصورة تدريجية للشباب والفتيات في عمر المراهقة حتى يتسنى لهم بناء الثقة بالنفس والشخصية المستقلة، القادرة على اتخاذ الثقة بالنفس كي يصبح قادرا على اتخاذ القرار.
خيال المراهقين
تجد المستشارة عبير أن الخيال من الظواهر الملحوظة في مرحلة المراهقة، حيث هناك ارتباط بين الخيال والأحلام وبين عمر المراهقة، ولعل الأمر الأكثر وضوحا وجلاء عند الفتيات نظرا لارتباطه بالعواطف والأحاسيس، إلا أن ذلك لا يعني انعدامه عند الشباب، وفيما يتعلق بالتغيرات العقلية، والمستوى الفكري فإن فكر الشباب متجدد ويتطرق لمختلف المواضيع، إلا أنه يمتاز بعدم الثبات وسرعة التغير رغم نشاطه القوى، وذهن الشباب يستقبل باستمرار الأفكار والآراء الخارجية التي تؤثر فيه وعليه، دون أن تكون لديه مقدرة على تقييمها وتحليلها واكتشاف مواطن القوة والضعف فيها.
وجدت عبير من خلالها احتكاكها ودراساتها والبحث في دراسات الآخرين من العلماء، أن أخصب مراحل النمو العقلي تكون في مرحلة المراهقة، حيث أن جميع القوى مرتبطة بالعقل وتأخذ بالأتساع كالذاكرة، ويعد تجاهل تلك القدرات العقلية سببا في ضمورها بمرور الزمن، ولذا لا بد من العمل على تنميتها وتقويتها، خاصة أن آراء الشباب في مرحلة المراهقة تتميز بالسطحية لكونها مبنية على مشاهدات لا على خبرات عملية وواقعية، ولكون تلك المرحلة خاضعة لتأثير العواطف التي غالبا ما تكون المسيطر الأول على القرارات والأحكام التي يهتدي بها، ولذلك يتأثر المراهق بشدة من تجاهل الآخرين لآرائه الشخصية، الأمر الذي يعود عليه بنتائج سلبية تنعكس آثارها على العملية التربوية بشكل عام، وعلى مدى استجابة المراهق للإرشاد والتوجيه.

اقرأ أيضا