الاتحاد

الإمارات

تغيير السياسات التعليمية وتنمية إبداع الطالب ضرورة لمواجهة الدروس الخصوصية


الشارقة-تحرير الأمير:
أكد عدد من التربويين وأولياء الأمور أن انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية دليل واضح وصريح على فشل العملية التعليمية وضعف النظام التعليمي مطالبين بتغيير السياسة التعليمية واتباع استراتيجية تركز على التنمية المتكاملة للطالب عقلياً وجسدياً ونفسياً على أن يكون محورها تنمية القدرات الإبداعية وإقصاء المقررات الدراسية المقدسة ونماذج الامتحانات الحالية·
وأوضحوا انه في الغالب لا يتم البحث في الأسباب الحقيقية التي أفرزت ظاهرة الدروس الخصوصية، حيث يوجه اللوم عادة إلى المدرس ويوصف بالمقصر الذي يهمل واجباته طمعاً في الحصول على عائد مادي إضافي أو يوجه اللوم إلى الطالب المهمل المدلل الذي يريد أعلى الدرجات دون بذل جهد، فضلاً عن رغبة أولياء الأمور في التحصيل العالي لأبنائهم·
وأكد عدد منهم ل 'الاتحاد' أن منع الدروس الخصوصية ليست إلا خدعة، حيث انها لن تختفي ولن تتوقف طالما الفصل الصفي يأخذ هذا الشكل، وطالما حق المدرس يهضم وتحديداً في المدارس الخاصة التي لا يزيد أجر المدرس فيها عن 2000 درهم·
النظام الإلزامي
وقال مدير منطقة عجمان التعليمية عبيد المطروشي، ان الدروس الخصوصية من الظواهر المنتشرة في كثير من بلاد العالم ولاسيما في البلاد العربية بيد ان الآراء تباينت وتعددت وجهات النظر بشأنها بين مستنكر بشدة ومتحفظ· وعرف المطروشي الدروس الخصوصية بتلك التي يتلقاها الطالب خارج جدول الحصص الرسمي سواء في البيت أو عند المدرس أو في مؤسسة غير المدرسة·
ويعزو مدير منطقة عجمان التعليمية أسباب انتشارها إلى ثلاثة أسباب يأتي في مقدمتها ضعف التحصيل لدى فئات من الطلبة، ونظام المدرسة الإلزامي بالدوام، وطموح الاهل بحصول أولادهم على درجات عالية خاصة في الثانوية العامة· أما السبب الثالث فيبرره بوجود فئة من المدرسين الباحثين عن دخل إضافي·
وأضاف المطروشي ان هناك فئة قليلة من المدرسين يرفعون أسعار الدروس الخصوصية مستغلين حاجة الأهل في معالجة ضعف التحصيل لدى ابنائهم، وخصوصاً أيام الامتحانات التي هي على الأبواب الآن، مما يرهق كاهل الاسرة ويقصم ظهور الآباء·
واستشهد المطروشي في استطلاع للرأي، حيث قال: من خلال استطلاع للرأي تبين ان بعضاً من المدرسين يضغطون على طلابهم ليتلقوا عندهم دروساً خصوصية، الأمر الذي يستنزف الأهل مادياً فيحقدون على المدرس ويمتد الأمر إلى كراهية المدرسة والتعليم·
وقال: برزت من بعض الأهالي شكوى تتعلق بأن أحد المدرسين يقوم بتهديد من لا يأخذ عنده دروساً خصوصية بالرسوب أو بتخفيض الدرجات وجعلها متدنية، وباختيار الطلبة الأثرياء ليحصلون على درجات عليا، فضلاً عن انه سيقوم بتمرير أسئلة الامتحان للطلبة الملتزمين معه بالدروس الخصوصية·
وقال المطروشي ان وزارة التربية والتعليم فرضت عقوبات قاسية على ممارسي الدروس الخصوصية من المدرسين تصل إلى حد إنهاء الخدمات، مؤكداً في الوقت نفسه ان فرض أقصى العقوبات لا تكفي للقضاء على هذه الظاهرة، مما دفعهم في منطقة عجمان التعليمية إلى إيجاد بديل يتفادى الآثار السلبية، فتم إنشاء مركز للتقوية بإشراف الإدارة وبدوام مريح وبأسعار معقولة ولاقت استحسان الطلبة والأسر والمدرسين·
أما بخصوص المعاهد الخاصة التي انتشرت بترخيص من الدولة التي تدعي تقديم خدمات الدروس الخصوصية بأسلوب مختلف، فينصح عبيد المطروشي أولياء الأمور بتحري الدقة بأن يكون المدرسون فيها على درجة عالية من الكفاءة وان تكون الدروس مطابقة لمناهج الوزارة وسياستها التربوية، كما نبه ان تكون بعيدة عن استغلال الحاجات التعليمية· ويشدد المطروشي على ضرورة اخضاع هذه المعاهد للمراقبة والتقديم من قبل الوزارة، داعياً الطلبة إلى الإلتحاق بالمراكز التي تتبع المناطق التعليمية·
الضمير المهني
هاشم دويدري موجة لغة عربية في منطقة دبي التعليمية، يقول: قبل ان نتساءل عن الجوانب السلبية والإيجابية يجب ان نتساءل عن الأسباب التي دعت الكثير من أولياء الأمور إلى اللجوء إلى تلك الدروس وأبرزها التقصير الذي يحصل في بعض المدارس من قبل بعض المدرسين وكذلك الجوانب التي تحتاج إلى إعادة نظر في المناهج، بالإضافة إلى كثافة اعداد الطلاب في الصفوف المدرسية·
وأضاف: من هنا نجد مبررات تدعو أولياء الأمور إلى إلحاق ابنائهم بالدروس الخصوصية· ويطرح دويري حلاً لهذه المشكلة، حيث يقول: بداية يجب إقناع الأهل بعدم اللجوء إلى الدروس الخصوصية، فضلاً عن ان القضية تحتاج إلى إحياء الضمير المهني عند المدرسين، وهذا يرتبط بدرجة كبيرة في الوجدان المسلكي وبالوعي، مشيراً في الوقت نفسه ان عدد كبير من المدرسين في الدولة يمتلكون الوعي والضمير الحي، إلا ان قلة منهم قد تعاني من التقصير في هذا الجانب·
ويرى دويدري ان اسوأ ما تعكسه الدروس الخصوصية انما يكون من خلال أثرها السلبي على المدرس نفسه وعلى البيئة الصفية، فالطالب الذي يلتحق بدروس خصوصية يتحول إلى طالب مشاكس بسبب عدم مبالاته واكتراثه، مما يؤثر على الحصة الدراسية بشكل لا يسمح معه للمعلم بان يراعي الفروق الفردية والمستويات الضعيفة والمتوسطة· الدروس·· خطيئة ويصف إبراهيم بركات مدير مدرسة الشعلة الخاصة في إمارة الشارقة، الدروس الخصوصية (بالخطيئة) التي يرتكبها البشر ويزينونها كالسرقة والكذب، وهي آفة تدمر العملية التربوية من كل جوانبها لافتاً إلى أن من يدافع عنها لا ينتمي للتربية ويرى بركات ان توفير مدرس خصوصي للطالب يؤدي إلى تدمير العديد من الأمور التي هي أهم من المعدل، منها عدم احترام المدرس واتكالية الطالب واعتماده على شخص يلقمه المعلومات بملعقة وتحطيم الفلسفة التربوية·
ويقول بركات ان هناك عدد من المدرسين يساهمون في انتشار هذه الظاهرة بهدف مادي مؤكداً ان هؤلاء مرتزقة وانتهازيين ويشاطر بركات زملائه حيث يطرح فكرة الدروس الاضافية التعزيزية للمتميزين ودروس التقوية للضعاف كبديل للقضاء على الدروس الخصوصية·
شر لابد منه
ويقول ابراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبدالعزيز: أنا لست ضد أو مع الدروس الخصوصية التي اصبحت شر لابد منه كما ان لها ايجابيات وسلبيات حيث ان ليس جميع الطلبة اذكياء بل ان نسبة كبيرة منهم بحاجة إلى دروس تقوي وتعزز المعلومة وتحسن المستوى الدراسي لديهم وهذا حق من حقوق الطالب الضعيف·
ولكن يرفض الحوسني فكرة ان يهمل مدرس دوره من أجل اعطاء دروس خصوصية باسلوب غير مباشر، وفي ذات الوقت طالب الحوسني بتحسين اوضاع المدرسين وبوجود معايير واضحة لاداء المعلمين، لافتاً إلى ضرورة الغاء التقارير (السرية) التي تكتب بحق المعلم، على ان تكون هذه التقارير علنية بحيث تكون الامور اكثر شفافية بين الإدارة والهيئة التدريسية·
ويقول الحوسني ان المعاهد التي انشئت مؤخراً بهدف تقوية الطلبة في عدد المساقات تحولت بشكل تدريجي إلى معاهد تجارية، مادية لانها توظف مدرسين غير اكفاء وغير مؤهلين وبأجور زهيدة·
ويرى ان الحل لهذه المشكلة بحاجة إلى تكاتف الجهود والتنسيق مع جميع العناصر المشتركة في هذه العملية ابتداء بالمدرسة ومروراً بالوزارة وانتهاء بالاسرة والطالب الذي هو محور اهتمامنا جميعاً، ويقترح على إدارات المدارس معالجة الوضع بخطط مدروسة من خلال برامج تقوية كما لا نحول الطالب إلى ضحية للدروس الخصوصية·
معلومات مبتورة
ولخص جمال السعيدي مدير عام مركز القادة للتدريب سلبيات الدروس الخصوصية حيث قال: ان من أهم سلبيات هذه الظاهرة هي الضعف الدراسي عند الطلاب الذي ينجم من قبل المدرسين غير المتخصصين باعادة نفسها حيث قوم المدرس بتدريس جميع المواد بمعلومات مبتورة وسطحية وناقصة ويقوم بتصفح المادة العلمية وقراءتها سريعاً دون التعمق في تفاصيلها وفهم محتوياتها، وكذلك التواكل والاعتماد على الغير حيث يقوم المدرسين الخصوصيين بحل واجبات الطالب المدرسية وعدم اعتماد الطالب على نفسه في الحل وانخفاض مستوى الدافعية لديه وتدهور ثقته بنفسه وبالمدرسة واعتماده بشكل كلي على المدرس الخصوصي فضلاً عن انتشار ظاهرة الغش في الامتحانات حيث يقوم بعض المعلمين الخصوصيين بكتابة أوراق الغش للطالب وتسهيل سبل الغش لهم ومعرفتهم طرق وأساليب الغش وترسيخ هذه الظاهرة السلبية عند الططلاب مما يؤدي إلى اخراج اجيالاً فاسدين يلجأون إلى اسوأ الاساليب والممارسات التي لا تتوافق مع عاداتنا الاصيلة ومن السلبيات ايضاً ضعف التواصل والعلاقة والربط بين البيت وإدارة المدرسة في متابعة تحصيل مستوى الطالب والوقوف على نقاط الضعف عند الطالب وانخفاض دافعية المعلم للعطاء·
ويطرح السعيدي حلولاً لمحاربة ظاهرة الدروس الخصوصية حيث يقول: محاربة هذه الظاهرة السيئة تقتضي تضافر جهود المدرسة من إداريين ومدرسين بالاضافة إلى تضافر جهود الاهل والمجتمع· ويضيف: لابد من تقوية الرابط والعلاقة بين البيت والمدرسة والتعاون بينهما لما لهذا الرابط من ترسيخ اواصر الثقة المتبادلة وتفعيل مجالس الآباء التي تعتبر الوجه الحقيقي للعلاقة بين البيت والمدرسة عقد حصص التقوية في المواد داخل المدرسة خارج أوقات الدوام يتم فيها معرفة مظاهر الضعف ووضع الحل المناسب لكل حالة وتنظيم الطلاب في مجموعات تدرس من قبل معلميهم المختصين مقابل أجور رمزية·
بالاضافة إلى توفير البيئة الصفية المناسبة للطالب وتطوير وسائل وأساليب وطرق التعليم، وطالب السعيدي بضرورة ملاحقة ومحاسبة مروجي الدروس الخصوصية الذين يشكلون خطراً يوازي خطر المدرسين الخصوصيين انفسهم لافتاً إلى آن تعليمية دبي بدأت تحقيقات إدارية مع المخالفين من معلمي الرياضيات والفيزياء والكيمياء واللغة الانجليزية الذين يتعاملون مع الدروس الخصوصية وهي الاكثر شيوعاً من المواد الاخرى مستغلين بذلك الاهالي من الناحية المادية نظراً لصعوبة هذه المواد عن بقية المواد الاخرى وايضاً ظروف الطالب المتدنية بالمادة·
الوقت الضائع
وترفض المدرسة فاطمة علي أحمد مدرسة علوم في الشارقة النموذجية فكرة الدروس الخصوصية وتعتبرها اشبه بالركض في الوقت الضائع حيث تقول: ان الدروس الخصوصية غالباً ما تأتي في الوقت الضائع لان المواد تكون مكدسة وتتحول حياة الطالب إلى دراسة من الصباح حتى المساء مما يضر الطالب من جهة والمدرسة من جهة أخرى، اذ ان ما يحدث بالضبط هو حشو أدمغة لفترة محددة هي ساعة الامتحان فقط ومن ثم تفرغ هذه المعلومات على الورق دون استيعاب لشيء·
وتطرح المدرسة نور حمدان حلاً لقضية الدروس الخصوصية، فتقول: ليس عيباً ان يحتاج الطالب دروسا خصوصية وتحديداً هؤلاء الذين لا يتمتعون بذكاء فطري وبحاجة إلى مزيداً من الاهتمام، لكنني ضد فكرة الدروس خارج المدرسة، لذا فإنني أفضل إيجاد حل جذري وأرى ان البيئة المدرسية هي المكان الاكثر آمناً للطالب من خلال تنظيم برنامج تقوية للمقررات الصعبة ضمن رقابة الإدارة ومتابعتها وبالتنسيق مع وزارة التربية·
وتقول عائشة الهاجري مدرسة ان نظام الدرس الخصوصي يخل بالنظام الصفي، حيث ان الثاني يحتوي على تقنيات معينة ووسائل ايضاحية في حين ان الأول مجرد حشو معلومات، فضلاً عن تأثيراته السلبية على البيئة الصفية، حيث تقل فعالية الطالب داخل الصف ويخبو نشاطه لاعتماده الكلي على المدرس الخصوصي· وتضيف: انا لست ضد مراجعة المعلومات في فترة الامتحانات ولكني ضد الدروس الخصوصية التي تكون من بداية العام وحتى نهايته لان الطالب يبرمج نفسه على الدروس الخصوصية ولا يأبه مطلقاً بالمدرسة·
مدرس مأجور
وأجمع عدد من أولياء الأمور على ان هذه الظاهرة لم يكن لها وجود علني وصريح قبل نحو عشرين عاماً، حيث كان المعلم انذاك يعطي عصارة فكره وخبراته وعلمه لتلاميذه، كما ان الطالب كان يعي تماماً ان الدرس لن يشرح مرة اخرى، لذا كان ذهنه متوقداً ويقظاً، أما الان فتحول المدرس إلى 'مأجور' يقتات على الدرس الخصوصي بسبب الظروف الاقتصادية السيئة التي تعم البلاد العربية عموماً، وفي الدولة تحديداً نظراً لخصوصية البلد، حيث انها مكان جذب لعدد كبير من الوافدين طلباً للرزق وتحسين أوضاعهم المعيشية·
وأشار بعض منهم إلى ان الدروس الخصوصية أحياناً كثيرة تكون إلزامية، إذ ان عدداً من الابناء بحاجة ماسة إليها من أجل تحسين مستواهم الدراسي وخصوصاً في المواد العلمية الصعبة كالرياضيات والفيزياء واللغة الانجليزية، في حين طرح بعضهم فكرة المعاهد واصفين إياها 'الارحم' مادياً من تكلفة الدروس الخصوصية التي تصل إلى نحو 200 درهم على الساعة في فترة الامتحانات، وفي الأوقات العادية '100 ـ '150 درهم·
وتقول فريال دعيول ولية أمر احدى الطالبات: انا ضد الدروس الخصوصية، حيث انها تعود الطالب على الإتكالية، مشيرة إلى انها منتشرة بكثرة بين صديقاتها من ذوات الدخل المرتفع، الذين يخصصون لأبنائهم 'مدرس' منذ بداية العام·
وتقول الطالبة سارا شاكر : لقد اعتدت اخذ دروس خصوصية لمادة الفيزياء، نظراً لصعوب المنهاج من جهة ولضعف المدرسة من جهة اخرى في إيصال المعلومات لنا· وتضيف: نظراً لارتفاع الدرس الخصوصي الذي يصل في الساعة إلى نحو 150 درهماً، فانني لجأت إلى احد المعاهد المتعلقة بهذا الشأن·

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد: أعمال الخير أساس المواطنة الصالحة