الاتحاد

الرياضي

وفاة ايداهور... دروس وعبر

تعاقد فريق المريخ السوداني 2007 مع قلب دفاع منتخب مالي أبو بكر كوني والذي أظهر قدرات كبيرة وقدم مردودا فنياً طيباً كواحد من أفضل اللاعبين الأجانب الذين لعبوا في السودان وعقدت عليه جماهير المريخ آمالا عريضة في قيادة الفريق وهو يشارك في بطولة كأس الاتحاد الأفريقي. ولكن لاحظ مدرب الفريق في ذلك الوقت الألماني اتوفستر أن اللاعب تنتابه احيانا حالات نعاس وعدم تركيز فأخطر الإدارة بضرورة أن يخضع اللاعب لفحص دقيق وبعد أن تم عرضه على اختصاصي قلب كشف أن اللاعب يعاني من عيب خلقي في عضلة القلب ولابد من إجراء عملية فقام المريخ بارساله إلى أحد المستشفيات في المانيا لمزيد من التشخيص واجراء العملية إن تطلب الأمر.
وقد تطابق التقرير مع تقرير الطبيب السوداني وواجه الدكتور اللاعب بالحقيقية وقال لابد من إجراء العملية ولكن لن تعود إلى الملاعب بعدها، فالعملية لا تعني نهاية العلة وأمامك الخيار في أن تستمر وتتحمل المسؤولية أو تجري العملية وتعلن الاعتزال، فاختار اللاعب إلغاء العملية والاستمرار في الملاعب، وقال أنا مسلم والموت آتي في أي لحظة وكرة القدم هي مهنتي. ولكن إدارة المريخ رفضت استمرار اللاعب فقررت إنهاء عقده ومنحه كل مستحقاته، والغريب أن اللاعب مازال يواصل نشاطه مع فريق أولمبيك المغربي.
ذكرتني هذه الحالة بوفاة لاعب المريخ السوداني المحترف النيجيري أندراس ايداهور بسكتة قلبية داخل الملعب اثناء مباراة فريقه أمام الأمل عطبرة السبت الماضي، ومع الايمان بالقضاء والقدر وأن الموت مكتوب على الانسان مهما بذل من وسائل علاجية، ولكن ماحدث درس يجب أن نستفيد منه، بضرورة أن تهتم إدارة الأندية والاتحادات بتوفير وحدات طبية متكاملة ومزودة باختصاصيين في الملاعب بعد أن وضح أن سيارات الاسعاف التي نشاهدها في الملاعب ليست كلها مزودة بكل معينات الاسعاف التي تساعد في انقاذ حياة اللاعب، وعلى الأخص حالات النوبة القلبية.
كما كشفت الحادثة ضرورة تدريب اللاعبين والاجهزة الفنية على الاسعافات الأولية وعلى رأسها السكتات القلبية وحالات بلع اللسان التي راح ضحيتها العديد من الرياضيين وعلى رأسهم نجم المنتخب التونسي ونادي الترجي الهادي بن رخيصة ونجم منتخب مصر والأهلي محمد عبد الوهاب.
وفاة ايداهور أحدثت هلعاً وسط لاعبي كرة القدم وعلى رأسهم لاعبو المريخ الذين أبدوا خوفهم أن يكون مصيرهم مصير زميلهم ايداهور، وترددت الاسئلة من يحافظ على سلامة اللاعبين هل هي إدارة الأندية أم الاتحادات أم أن يكون كل لاعب مسئولاً عن نفسه.
مبادرة عظيمة من رئيس نادي المريخ جمال الوالي الذي أعلن عن رعايته الشخصية لأسرة اللاعب، وأيضا مبادرة إدارة النصر الإماراتي بتقديم مساعدات للأسرة تقديراً للفترة التي قضاها لاعباً بالنصر.


عبدالمجيد عبدالرازق

اقرأ أيضا

300 لاعب في كأس مبادلة المجتمعي