تقارير

الاتحاد

قناة نيكاراجوا.. شكوك ومخاوف

من شاطئ «بونتا بريتو» النقي المقفر ذي الرمال الداكنة على المحيط الهادي في نيكاراجوا، يتوقع أن يبدأ ما يطلق عليه «القناة العظمى بين المحيطين» وهي أحد أكبر المشروعات الهندسية في التاريخ. وتبدأ القناة من هنا وتتجه شرقاً في منحنيات عبر غابات «المانجروف» وحقول الموز حتى تصل إلى شاطئ أكبر بحيرة للمياه النقية في أميركا الوسطى، ثم تشق مرتفعات الكاريبي ومناطق السكان الأصليين لينتهي طريقها الذي امتد 172 ميلاً على شاطئ المحيط الأطلسي.
والخطة الجريئة التي يراد منها منافسة قناة «بنما» كأكبر ممر لحركة الشحن في العالم تكلف 50 مليار دولار وينفذها مليادير صيني مغمور. وفي الشهر الماضي، وقف رئيس نيكاراجوا دانيال أورتيجا إلى جانب «وانج جينج»، إمبراطور الاتصالات الصيني، على منصة في منطقة سيمر بها طريق القناة، ليعلنا معاً بدء تنفيذ المشروع. ولم ينفذ في الواقع حتى الآن إلا القليل من العمل بخلاف توسيع طرق الوصول، وما زالت شكوك كثيرة تحيط المشروع، منها مدى مقدرة المليادير الصيني على تحمل التكلفة.
وبحسب مقابلات في وسائل إعلام صينية، فقد ولد «وانج» عام 1972 في بكين ودرس الطب الصيني التقليدي وعمل ناظراً لمدرسة ثم انضم لشركة اتصالات تابعة للحكومة أصبحت فيما بعد قطاعاً خاصاً في عام 2009. ونمت الشركة سريعاً لتصبح أكبر شركة ذات ملكية خاصة في مجال العلوم والتكنولوجيا في الصين، وهي مدرجة في البورصة الصينية، ما يجعل «وانج» أحد أغنى أغنياء الصين.
وقد منح الرئيس أورتيجا الشركة وهي شركة «إتش. كيه. نيكاراجوا كانال ديفلوبمنت انفستمنت» المحدودة امتيازاً مدته 50 عاماً، تحصل نيكاراجوا بموجبه على عائد صغير يبلغ عشرة ملايين دولار في العام في العقد الأول من العملية، ثم تزيد نسب الفوائد في السنوات التالية. ولكن شركاء «وانج» في المشروع من نيكاراجوا يعلمون القليل عن المستثمرين الآخرين ومدى احتمال دعم المشروع من قبل الحكومة الصينية التي نفت صلتها به.
وفي هذا السياق، شكك بنيامين لانزاس رئيس مجموعة صناعة الإنشاء في نيكاراجوا التي تعاقدت مع شركة «وانج» لتنفيذ أجزاء من المشروع في أن التكلفة أكبر من أن يتحملها مستثمر واحد. وبدورهم، يبشر مسؤولون من حكومة نيكاراجوا بأن القناة ستؤدي إلى إحداث ثورة في اقتصاد ثاني أفقر دول الأميركتين. والقناة ستكون أطول ثلاث مرات من قناة بنما، وتسع سفناً أكبر تحمل ما يصل إلى 25 ألف حاوية.
والمشروع بحسب عروض وتقارير الشركة يتضمن بناء طرق وجسور ومحطات طاقة ومطاراً وميناء على المحيط الهادي وآخر على الأطلسي ومنارات ومعسكرات عمال ومنتجعات سياحية ومحطات للعبّارات ومنطقة للتجارة الحرة. وتتوقع الشركة الصينية أن تخدم القناة 5 في المئة من حركة الشحن الدولية. وتتوقع أن يستغرق العمل في المشروع خمس سنوات، ولكن حتى المؤيدون للمشروع يرون أن هذا إفراط في التفاؤل.
ثم هناك أيضاً المخاوف البيئية. فمعارضو المشروع يؤكدون أن الحفر سيلوث المستنقعات والأنهار وبحيرة نيكاراجوا، المصدر المهم لمياه الشرب والري. وقد أشار «ديفيد بلاها» من شركة «إنفيرونمنتال ريسورسيز مانجمنت»، إلى أنه بالإضافة إلى البحيرة، فمن بين المناطق الحساسة التي ستتضرر من المشروع محمية «إنديو ميز» في جنوب شرق البلاد وغابات المانجروف والحياة البحرية في شاطئ بريتو.
ويجادل أنصار المشروع بأن الفقر في الريف يؤدي بالفعل إلى قطع الغابات، وأن الاقتصاد يتعين عليه ترك الاعتماد على المواد الخام. وتتوقع الشركة الصينية أن يخلق المشروع 50 ألف وظيفة، ولكن آلاف الوظائف سينتزعها العمال الصينيون الوافدون.
وبينما تشير استطلاعات رأي أجريت مؤخراً إلى أن غالبية من سكان نيكاراجوا يؤيدون المشروع، فإن المعارضين يطعنون في المشروع لأنه يمثل تنازلاً عن سيادة البلاد، بحسب تعبيرهم. ويحذر مزارعون يهددهم المشروع بالطرد من أراضيهم من أنه إذا أصرت الحكومة على تنفيذ المشروع، فإن هذا سيؤدي إلى العنف في بلد لم يمض وقت طويل بعد على انتهاء الحرب الأهلية فيه.

جوشوا بارتلو *
* محلل سياسي مقيم بالمكسيك
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا