علي معالي (الفجيرة)

طافت جماهير الشارقة شوارع الفجيرة، بعد الفوز المثير على «الذئاب» بهدف قاتل، مساء أمس الأول، في ختام «الجولة 17»، ورفرفت أعلام «الملك» كثيراً، ودوت الهتافات وترددت الأهازيج منذ الخروج من بوابة نادي الفجيرة، واستمرت الاحتفالات حتى الوصول إلى «الإمارة الباسمة»، في «زفة» جماهيرية رائعة حول حافلة الفريق.
أجواء لم يعشها الفريق منذ سنوات طويلة، ويبدو أن مباراة أمس الأول، لها حسابات خاصة للغاية لـ «أبناء الملك»، كما أنها «مفترق طرق» في مسيرة الشارقة إلى معانقة الدرع الغائب، لأن الفوز جعل الفريق في أمان إلى درجة كبيرة، ولو حدثت نتيجة أخرى، لصب ذلك في مصلحة المنافسين، ولهذا لم يكن غريباً أن ينفجر «بركان السعادة» التي يمكن القول إنها مبالغ فيها للغاية، ولكنها خرجت «عفوية» ومن القلب، يكفي أن الفوز جاء في توقيت قاتل «الدقيقة 98»، ومهما قيل عن صحة الهدف من عدمه، فإن هذا يحدث في عالم «الساحرة المستديرة»، والمهم أن الفوز جعل الفريق يسير في الطريق الصحيح للحفاظ على قمته بفارق مريح من النقاط.
والجماهير لم تصدق نفسها، لأن هدف منديز، في الأصل هجمة خطيرة لـ «الذئاب» عن طريق عمر كوسوكو، ومن الممكن أن تمنح التقدم للفجيرة، إلا أن إيجور ضرب مثلاً في روح الإصرار والتحدي، بدليل أنه انطلق مع كوسوكو من قبل منتصف الملعب حتى الاقتراب من مرمى الشارقة، ونجح في خطف الكرة منه، وعاد بها مثل السهم ولعب الكرة في مكان مثالي لمنديز الذي تعامل معها بكل كفاءة، وسجل هدفه التاسع، ويقتنص لفريقه 3 نقاط غاية في الأهمية.
ونجح الشارقة في يحقق رقماً قياسياً جديداً له في «الاحتراف»، من خلال حصد الفوز السادس على التوالي، وهو ما لم يحدث من قبل، بعد الفوز في الجولات السابقة على الوحدة 3-0، والإمارات 4-0، والظفرة 2-1، وعلى النصر 1-0، وشباب الأهلي 2-0، والفجيرة 1-0، ولم يكن الرقم القياسي فقط في عدد الانتصارات، بل في الأهداف التي هزت شباكه على مدار هذه الجولات، واقتصر على هدف وحيد، ليس هذا فحسب، بل إنها المرة الأولى أيضاً التي يجمع فيها الفريق 9 نقاط من 3 انتصارات متتالية على خارج ملعبه.
حقيقة يجب التأكيد عليها، بأن «الملك» يضرب الأرقام القياسية الخاصة به في كل شيء، وهو مؤشر إيجابي للارتقاء الكبير في المستوى، ورغم كل ما يقال إن «الملك» هو الأقرب للقب والتتويج بالدوري، إلا أن الواقع يؤكد أن البطولة ما زالت في الملعب، خاصة أن أداء الفريق في مباراة الفجيرة يثير القلق بالنسبة للشرقاوية، وجاء الفوز بـ «طلوع الروح»!
وربما هناك نقطة شخصية مهمة دارت في المباراة، وهي أن عبدالعزيز العنبري استطاع أن يرد الدين لمدربه الأسبق الدكتور عبدالله مسفر، عندما حقق الأخير الفوز عليه يوم 23 أبريل 2016، ضمن الجولة 24 عندما كان مسفر مدرباً لبني ياس، وانتهت يومها 3-2 لـ «السماوي».
ويعترف العنبري مدرب الشارقة بالسيناريو الصعب على ملعب الفجيرة، وقال: توقعت أن تكون المباراة بهذا الشكل، في ظل الوضع الصعب للمنافس، ونجحنا في الشوط الثاني في تغيير طريقة اللعب والأداء ورغبة الفوز الكبيرة موجوده خاصة في آخر 20 دقيقة، وهي نقطة إيجابية على الرغم من الأداء الذي كانت عليه ملاحظات كثيرة.
وأضاف: فترة التوقف السابقة إيجابية لأغلب الفرق، وبالتالي عندما عادت وجدنا صعوبة كبيرة في تحقيق الانتصارات، وهو ما أتوقعه حتى نهاية الموسم، وسيكون كل فريق حريصاً على تحسين وضعه، والجولات التسع المقبلة عبارة عن مواجهات نارية للجميع.
وعن فترة التوقف الجديدة قال: نجعلها إيجابية للفريق والاستفادة منها بالشكل المطلوب، وخلال هذا التوقف لدينا مباريات رسمية ونستعيد فيها قوة اللاعبين.
وقال: تحدثت مع عبدالله مسفر وقلت له إنك وضعت كل خبراتك السابقة في هذه المواجهة وشكرته على ما قدمه من مستوى متميز للغاية، وليس صحيحاً أنه تم الحسم، ولكن هناك مباريات صعبة مع المنافسين على القمة، ولم أتفاجأ بطريقة مسفر في المباراة، ولكن تحدثت مع اللاعبين قبل المباراة على قوة هجوم الفجيرة، والشوط الأول كانت فيه الأفضلية لـ «الذئاب»، ورغبته أفضل في الفوز، ولكن في الشوط الثاني شعر فريقي بالمسؤولية وقدم أداءً جيداً للغاية، والفجيرة قدم مستوى يستحق عليه نتيجة أفضل مما انتهت عليها المباراة. من جانبه، نوه علي محمد إداري الفريق الأول بالشارقة إلى أن هناك مباريات النقاط فيها أهم من الأداء، ومباراة الفجيرة واحدة من هذه المباريات وقال: الإصرار استمر عند «الملك» حتى اللحظات الأخيرة، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل، ورأينا إيجور يعود إلى الدفاع لخطف الكرة وصناعتها لمنديز، وهي روح عالية منه، حيث لا يحب الخسارة حتى في التدريبات.