الاتحاد

الإمارات

الإمارات.. قمة القمم "الثقافية"

غالية خوجة (دبي)

«أنا وشعبي لا نرضى إلاّ بالمركز الأول». كلمات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اختزلت طموحاً محكوماً بالحكمة والإرادة والبصيرة والعمل والأمل، لتكون وتظل دولة الإمارات العربية المتحدة قمة القمم في المجالات كافة، والإنجازات الحياتية المعاصرة والمستقبلية.
وتعزيزاً للرؤية الدولية الخاصة بالإمارات، ومنهجية قيادتها الحكيمة، منذ أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، والتي تتجوهر في التفاعل بإيجابية من أجل ترسيخ المزيد من التسامح والمحبة والسلام والإنسانية، فإن الإمارات في صعودها الدائم إلى القمة، وحرصها على الاستمرار في القمة، هي ساحة أيضاً لاستضافة القمم في المجالات الثقافية والفنية والمعرفية كافة.

قمة أبوظبي الثقافية العالمية، تنظمها دائرة الثقافة والسياحة ـ أبوظبي، سنوياً في شهر أبريل، تجمع قادة ورواد عالم الفنون والإعلام والسياسة العامة والتكنولوجيا، بغية تعزيز دور الثقافة المحوري في مختلف المجالات، ومنها زيادة الوعي، وتجسير التواصل، وتعزيز التغيير الإيجابي، وتوثيق مكانة أبوظبي عاصمة ثقافية عالمية، لا سيما بعد افتتاح متحف اللوفر أبوظبي، إضافة إلى تطوير مجموعة من المنشآت التعليمية والفنية والبرامج المناسبة على المستوى العالمي، والتوجه نحو المشروعات الثقافية، والحلول الثقافية للتحديات العالمية المعاصرة، والتركيز على تعليم الفنون، وحفظ التراث، والتشجيع على التغيير البيئي الإيجابي، ومكافحة العنف والتطرف، إضافة إلى مناقشات وفعاليات وأنشطة مصاحبة للقمة، منها سلسلة من المعارض، عروض الأداء الحية لفنانين وموسيقيين من أنحاء العالم، من أوركسترا الاتحاد الأوروبي للشباب إلى أكاديمية بيت العود في أبوظبي، في تعاون جديد يتجاوز الاختلافات الثقافية، ولذلك، فهي تعتبر أكبر تجمع عالمي لكبار المسؤولين الحكوميين والجمعيات الخيرية وقادة الفنون وكبار رجال الأعمال، وخبراء التكنولوجيا، والفنانين في العالم.
وشهدت الدورة الأولى التي أقيمت في شهر أبريل 2017 حضور 450 مشاركاً من 80 دولة، بينما ركزت القمة في دورتها الثانية على برنامج متنوع، لخصت أبعاده معالي نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، رئيس اللجنة التوجيهية للقمة الثقافية أبوظبي 2018 بقولها: «بعد نجاح الدورة الأولى في العام الماضي، يسرنا رؤية انعكاس النقاشات التي أثارتها القمة الثقافية أبوظبي لدى كبار المبتكرين وصنّاع القرار في العالم، إذ وافق الكثير منهم على المشاركة مرة أخرى في قمة هذا العام في العاصمة أبوظبي التي تعد مركزاً ثقافياً عالمياً، إذ تجمع القمة الثقافية نخبة متميزة ومتناغمة من المبدعين وصنّاع السياسات لمعالجة قضايا عالمية كبرى، مثل مشكلة الفقر وتمكين المرأة وعنف التطرف والصراعات».
وستنطلق الدورة الثالثة من القمة الثقافية 2019، بين (7 و11) أبريل المقبل، في منارة السعديات بأبوظبي، بالتعاون مع خمسة شركاء عالميين، يمثلون القيادة الثقافية الحيوية، في المجالات الفكرية، والتخطيط للسياسات الثقافية وممارساتها، والأدوار المتغيرة للإعلام والفنون والمتاحف والتكنولوجيا، وهم: «ذا ايكونمست إيفنتز»، «اليونسكو» الأكاديمية الملكية للفنون من المملكة المتحدة، متحف ومؤسسة سولومون آر. غوغنهايم، وعملاق الإنترنت «غوغل».

قمة المعرفة دبي
وتعتبر قمة المعرفة من القمم الانعطافية المهمة، وتنظمها مؤسسة «الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة»، والتي احتفت بموسمها الخامس 2018 وشعارها «الشباب ومستقبل اقتصاد المعرفة»، استمراراً لمواكبة «رؤية 2021»، لبناء اقتصاد تنافسي قائم على الاستثمار في المعرفة، من خلال دعم مفاهيم الابتكار والإبداع وتوظيف التكنولوجيا المتقدمة، وهو ما يؤكد عليه المدير التنفيذي للمؤسسة جمال بن حويرب، مضيفاً: وهي تترجم أهداف الأجندة الوطنية للشباب ودعمهم وتوفير الفرص لطاقاتهم الكامنة من أجل توظيفها في خدمة المجتمع والإنسانية.
وتضيء القمة بمسارها المميز كيفية إنتاج المعرفة لا استهلاكها، وكيفية تطوير القوانين لتمكين اقتصاد المعرفة، إضافة لإضاءتها على ريادة الإمارات كدولة ذكية، ولها تجربتها الريادية في استكشاف الفضاء، وحضورها مع قصص نجاح رواد الأعمال الشباب، وتتضمن القمة جلسات نقاشية وورشات عمل، وصلت إلى 45 نشاطاً، شارك فيها أكثر من 100 متحدث من الخبراء وصنّاع القرار والمعنيين من مختلف دول العالم، إضافة إلى مبادرات المؤسسة الأخرى مثل محو أمية 30 مليون إنسان عربي حتى عام 2030،، و«مشروع المعرفة»، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتكريم الأفراد والمؤسسات الرائدة على مستوى العالم من خلال «جائزة محمد بن راشد للمعرفة».
وقمة المعرفة بدأت دورتها الأولى عام 2014 بشعار «تمكين أجيال الغد»، والثانية بشعار «الطريق إلى الابتكار»، والثالثة بشعار «المعرفة..الحاضر والمستقبل»، والرابعة بشعار «الثورة الصناعية الرابعة».

مؤشرات
يستوقفنا حضور الإمارات في المراكز المتقدمة من المؤشرات التنافسية العالمية الخمسين، الموزعة إلى 9 محاور فرعية تابعة لثلاثة فروع رئيسة: (المعرفة، التكنولوجيا،‏ الجاهزية للمستقبل)، كون الإمارات نالت المركز الأول إقليمياً والسابع عالمياً ضمن أكثر الدول تنافسية متفوقة على العديد من الدول المتقدمة مثل السويد والنرويج وكندا، قافزة 21 ترتيباً بين عامي (2011) و(2018) تبعاً لتقرير «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية ـ لوزان بسويسرا 2018»، ومنها مؤشر المعرفة العالمي عام 2018، والذي احتلت فيه الإمارات المركز الأول عربياً، و19 عالمياً، إضافة إلى تقدمها اللافت عالمياً في مختلف مجالات المؤشرات التنافسية العالمية التعليمية والابتكار والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والتكنولوجية والنقل وجودة الأمان السيبراني، الكفاءة الحكومية، إدارة المدن، البنية التحتية بيئياً وطاقوياً، توفر الخبرات العالمية، الاتصالات، وصولاً إلى رؤية الإمارات 2021 لتصبح الإمارات أفضل دول العالم مع احتفالها بيوبيلها الذهبي لتأسيس الاتحاد.

حاضن دولي للكتاب
وتعتبر الإمارات من الدول الرائدة في الاحتفاء بالكتاب، وما يمثّله، وصناعه من مؤلفين وناشرين وموزعين وقراء، من خلال معرضين دوليين يقامان سنوياً، الأول هو معرض أبوظبي الدولي للكتاب، والذي كان منذ انطلاقته الأولى عام 1981، منصة هامة، ومفصلية، لدور النشر في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة العربية والعالم، وهو جزء من الاستراتيجية الهادفة إلى تحويل أبوظبي إلى مركز رئيس في عالم النشر في المنطقة والعالم، مقدماً برامج متنوعة لكل من الناشرين والكتاب والقراء، متضمناً فعاليتين تتواصلان في كل دورة، هما «ضيف الشرف»، للتحاور مع المشهد الثقافي في بلد معين، وستكون الهند ضيفة الدورة 29 عام 2019، وكانت بولندا ضيفة شرف عام 2018، وكانت الصين ضيفة الشرف لعام 2017، والسويد عام 2013، بينما الفعالية الثانية «شخصية العام»، وكان الشيخ زايد الشخصية المحورية عام 2018، وابن عربي عام 2017، وابن رشد 2016.
أما المعرض الثاني فهو الشارقة الدولي للكتاب، الذي أصبح بحضوره المميز منذ 1982، ثالث أكبر معرض عالمي، وضمن هذا النشاط الحيوي، فإن المعرض يحل كضيف شرف دولي في عدة معارض عالمية، منها معرض الكتاب في كل من الهند، الصين، باريس، إضافة إلى ما تقدمه الشارقة من جوائز علمية وأدبية وفنية، منها جائزة الشارقة ـ اليونسكو للثقافة العربية.

جائزة الشيخ زايد للكتاب
وأصبحت جائزة الشيخ زايد للكتاب منذ انطلاقتها عام 2006، بفئاتها التسعة: (التنمية وبناء الدولة، الآداب، أدب الطفل والناشئة، المؤلف الشاب، الترجمة، الفنون والدراسات النقدية، الثقافة العربية في اللغات الأخرى، النشر والتقنيات الثقافية وشخصية العام الثقافية لكل من الأفراد والمؤسسات)، من الجوائز المقدرة عالمياً، والتي تحتفي بالبارزين من مختلف الجنسيات.
وبحسب سعادة د.علي بن تميم أمين عام الجائزة، فإن «جائزة الشيخ زايد للكتاب تمثل إضافة نوعية وفريدة إلى أمهات الجوائز العربية والعالمية التي تسعى لتكريم الفكر والإبداع»، مؤكداً أنها تجاوزت المحلية إلى العالمية لأنها ترسخ المعرفة والحضارة إنسانياً.

أبوظبي تحتفي بالترجمة
وتحتضن أبوظبي مؤتمراً دولياً للترجمة، الذي سنكون على موعد مع دورته السابعة في عام التسامح 2019، وتمتد فعالياته لأربعة أيام، متضمناً العديد من الجلسات الحوارية الافتتاحية والختامية، وبينهما ورشات متنوعة، منها: ورشة عمل مهارات الترجمة العلمية في مجال الفلك، ورشة عمل مهارات الترجمة العلمية في الرياضيات، ورشة عمل مهارات الترجمة العلمية في مجالي الفيزياء والكيمياء، ورشة عمل مهارات الترجمة العلمية في مجال الطاقة النووية.
وضمن التبادل الثقافي الفكري المعرفي الأدبي العلمي التاريخي والحضاري، تبرز تجربة أبوظبي، من خلال مبادرة «كلمة» للترجمة من اللغات العالمية إلى اللغة العربية، داعمة نشر الكتب، وتوزيعها، بمعدل (100) كتاب سنوياً، جامعة عدداً من المؤلفين والمترجمين والناشرين والموزعين، مقدمة مجموعة كبيرة من الكتب المختلفة المتنوعة إلى القرّاء باللغة العربية، وهي مبادرة مستدامة، ليس لأن لها دوراً مهماً في تحسين عملية تسويق الكتب المترجمة وتوزيعها فقط، بل، أيضاً، لأن دورها يكمن في استثمار مهارات المترجمين العرب الجدد، وكل ذلك يحقق أهدافها الأساسية في دعم الترجمة إلى اللغة العربية، ودعم البحث العلمي في العالم العربي من خلال ترجمة أحدث المنشورات الدولية في مختلف المجالات، والتشجيع على قراءة الكتب باللغة العربية.

أدباء العالم في دبي
وتبرز أهمية مهرجان طيرن الإمارات للآداب، الذي تنظمه مؤسسة الإمارات للآداب منذ 2013، في حوار الثقافات والحضارات والعقول والقلوب من خلال استضافته للأدباء الإماراتيين والعرب والأجانب، وذلك فهو أكبر تظاهرة في الشرق الأوسط تمثل حب الكلمة المقروءة والمكتوبة، التي تسابق إليها أكثر من 44000 زائر، ليتفاعلوا مع 180 كاتباً من أكثر من 50 دولة، وسنكون على موعد معه في كونتيننتال دبي بين (1/‏‏9) مارس 2019، وهو موجه لكافة الأعمار والأجيال كما تؤكد على ذلك د.إيزابيل أبو الهول المديرة التنفيذية للمهرجان، عضو اللجنة الوطنية العليا لعام التسامح، الحاصلة على وسام الإمبراطورية البريطانية.

ألقاب الشارقة
كما تنوعت ألقاب الشارقة، وأصبحت متوالية بدءاً من عام 1998 الذي حازت فيه لقب عاصمة الثقافة العربية، ثم عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2014، وعاصمة السياحة العربية عام 2015، وعاصمة الصحافة العربية عام 2016، ونتيجة هذا الحضور الثقافي، فإن اليونسكو اختارت الشارقة عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019.

اقرأ أيضا

710 منح دراسية للمتفوقين من هيئة كهرباء ومياه الشارقة