الاتحاد

الإمارات

الرقم "1" ثقافة "إماراتية".. لريادة "عالمية"

عبدالله بن زايد وفرانسوا أولاند يطلعان على محتويات مركز الشيخ زايد في متحف اللوفر بباريس (أرشيفية)

عبدالله بن زايد وفرانسوا أولاند يطلعان على محتويات مركز الشيخ زايد في متحف اللوفر بباريس (أرشيفية)

محمود إسماعيل بدر (أبوظبي)

الثقافة الواعية بمقدورها أن تبني أمّة، وتصنع مجتمعاً متطوراً ممتداً حتى بعد زوال حضارته المادية، وثقافة الشعب الرصينة أهم قوة ناعمة في تأسيس حضارته، لذا كان هدف القيادة الحكيمة تعزيز ثقافة «الرقم 1» في نفوس أبناء الوطن حينما أطلقت مبادرة «تحدي الرقم 1 عالمياً» وصولاً للمركز الأول دولياً، منذ عام 2007، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «هدف الإمارات الرقم واحد عالمياً في المجالات كافة، ومسيرتنا التنموية في تسارع يومي، والمنافسة لن تزيدنا إلا تفوقاً وتميزاً».
كما أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى أن المستقبل نحن من نصنعه، وقال سموه: «إنجازات عالمية برؤى إماراتية تختزل المستقبل والزمن، وتبرهن قوة إرادة هذا الوطن وطموح أبنائه في اعتلاء مراكز الصدارة».
ثقافة «الرقم 1» استراتيجية الإمارات التي تشكل فيها منظومة الثقافة «أمن وقائي» في الدّاخل والخارج، انطلاقاً من فهمها الأمثل لحوار الثقافات والحضارات والأديان، وتبنّي الانفتاح والتسامح نهجاً راسخاً، ما يجعلها في مرمى غير بعيد في أن تتربع على المركز الأول في مؤشر الثقافة الفاعلة والممتدة والمستدامة عالمياً.

محطة باريسية
محطتنا الأولى من باريس التي تكنّ احتراماً نوعياً لثقافة وهوية الإمارات، ومن بين عشرات الشواهد التي تؤكد ذلك، كما تؤكد ريادة الإمارات الثقافية، وجود «مركز الشيخ زايد» في مقر متحف اللوفر بباريس، والذي يقع في جناح الساعة بالمتحف، ويبرز إنجازات المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».
هذا المركز يجسد القيم التي كان يدعو إليها الأب المؤسس، وفي مقدمتها التسامح والتعاون والتعايش بين البشر على اختلاف دياناتهم وأعراقهم وثقافاتهم وأماكنهم الجغرافية، ويتيح للزائرين من كل أنحاء العالم التعرف على إرثه الثري الذي يمثل مصدر إلهام للبشرية في بناء الحضارة، وإعلاء القيم الإنسانية والثقافية والعمل من أجل السلام والاستقرار والتنمية لشعوب الأرض كافة.
ومن المؤشرات الثقافية التي تؤكد أن الإمارات لها السبق والريادة على المستوى العالمي في تكريس مفهوم أمثل لتزاوج الثقافات، ودعم الإبداع الإنساني، ما قاله جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي الأسبق، ورئيس معهد العالم العربي في باريس في 24 يونيو الماضي، خلال احتفالية عيد الموسيقى، التي شاركت بها الإمارات: «إن في دولة الإمارات العربية المتحدة رجالاً كباراً يقودون هذا البلد، ومثقفين ومفكرين ومبدعين ومبدعات، لديهم الكثير من الأفكار الطموحة والمهنية التي تهتم بالفن والثقافة وتُعلي من شأنهما، وبشكل خاص بفضل مُبادرات وجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة».

محطة صينية
في المحطة الصينية نجد اهتماماً نوعياً بثقافة الإمارات، التي سجلت كضيف شرف لمعرض بكين الدولي للكتاب عام 2015، دون أن ننسى أن هذا المعرض الدولي الأضخم على مستوى العالم، يمثل مساحة إنسانية للحوار الثقافي متعدد اللغات والجنسيات، ومنصّة عالمية للتبادل الفكري والمعرفي، ولا يشكّل محفلاً دولياً رائداً للكتاب فحسب، يلتقي فيه المثقفون والناشرون والجهات الثقافية للتباحث في أفضل السبل لتعزيز آليات النشر وتبادل الخبرات، ومقاربة أفضل الممارسات الثقافية والمعرفية، بل هو في منظورنا، محطة مهمة من محطّات السعي الحثيث لإبراز الدور الحضاري للثقافة الإماراتية العربية في مشارق الأرض ومغاربها، كما يكرّس مشروعها الثقافي المستمد من هويتها الوطنية وشخصيتها الخليجية.

بين الشرق والغرب
ومن باريس إلى الهند، حيث كرّست الإمارات، جائزة للشعر العربي في الهند، منذ عام 2015، في إطار جهود « دار الياسمين للنشر والتوزيع» في الشارقة، بالتعاون مع كلية الفاروق في كيرالا، وتنظم الجائزة بمناسبة الندوة الدولية حول التبادل الأدبي بين الهند والإمارات، تحت مظلة «مهرجان الثقافة العربية وتراث الإمارات والترجمة» السنوي.
يصعب أن نرسم جميع شواهد ريادة ثقافة الإمارات على الخريطة العالمية، لكثرتها وتنوعها، ولكن يسهل اختيار منتخبات من هذا الكادر الثقافي الجميل، على نحو إطلاق عام الثقافة الإماراتية البريطانية في أغسطس 2017، وتنظيم الأسبوع الثقافي الإماراتي في بيلاروسيا، في أكتوبر 2017، من قبل وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، لإبراز ما تتمتع به الإمارات من المقومات الثقافية والفكرية والمنطلقات الحضارية الضاربة في عمق التاريخ، كما أنها رسالة تسامح وسلام إلى كافة شعوب العالم. وفي اليابان نرصد واحدة من أهم مبادرات «الرابطة اليابانية الإماراتية» حينما قصد مجموعة من الشباب والمثقفين الإماراتيين، مدينة طوكيو، عام 2015، ضمن برنامج ثقافي يحمل اسم «وهج»، وهو في الواقع شعار وطني لتقديم الشارقة وبلدهم الإمارات، في أجمل صورة، من خلال شعار «وهج»، والذي يعني: «الشارقة إمارة مشرقة بالثقافة، وهج نورها يصل ثقافات الأرض كلها»، وفي العاصمة الطاجيكية دوشنبه دشنت الإمارات منذ عام 2017، «مهرجان الثقافة العربية» في إطار التبادل الثقافي الإماراتي مع مختلف الثقافات في العالم.
هذه المبادرات الثقافية التي تسعى لنقل الهوية الثقافية الإماراتية إلى اليابان والعالم، جزء من المشروع الكبير أن نكون الرقم «1» في سياق حضاري وخطاب عصري عقلاني لنشر ثقافة رصينة جادة تعكس روح الإبداع الإماراتي.

جسور مسرحية
وإذا انطلقنا إلى فضاءات المسرح الإماراتي عالمياً، سنجد صوراً ومشاهد تعكس منجزات تستحق الاهتمام، ومن ذلك العروض العالمية الاستثنائية لمسرحية «النمرود» التي ألفها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بدءاً من عرضها في مدينة كارلسروها الألمانية في أكتوبر 2014، تلبية لدعوة مسرح تياتروا ديالوج المعني بالحوار المسرحي بين الثقافات المختلفة، وبالتعاون مع مسرح ساندكورن تياتر بمدينة كارلسروها، مروراً بعرضها على خشبة مسرح (لالاتينا) بالعاصمة الإسبانية مدريد، وعرض آخر على مسرح مؤسسة الثقافات الثلاث بمدينة إشبيلية جنوب إسبانيا، إلى جانب مئات العروض في أرجاء مختلفة من العالم، مما يعطي صورة حية ونابضة وواثقة عن تطور الحركة الثقافية والمسرحية في الدولة، وكأننا نريد القول إن المسرح الإماراتي عالمي بلا ترجمة، ويقابل ذلك عرض مسرحية «أيام اللولو» للفنان الإماراتي ناجي الحاي في مهرجان شاكي الدولي للمسرح في أذربيجان، بجانب الرسائل الثقافية النبيلة التي يتبناها متحف اللوفر أبوظبي، وفن أبوظبي، وعشرات التظاهرات الثقافية العالمية، و50 فناناً تشكيلياً إماراتياً في أسبوع الفن في برلين، مسجلين بذلك أكبر بصمة إماراتية في واحدة من أهم التظاهرات الفنية الدولية.

اقرأ أيضا