الاتحاد

عربي ودولي

تركيا تتوعد مناصري القضية الكردية بسحب الجنسية

رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أغلو يتوعد الأكراد أثناء خطاب أمام أنصار الحزب الحاكم في أنقرة أمس (أ ف ب)

رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أغلو يتوعد الأكراد أثناء خطاب أمام أنصار الحزب الحاكم في أنقرة أمس (أ ف ب)

أنقرة (وكالات)

اقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمرة الأولى، أمس، سحب الجنسية التركية من أنصار حزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً منذ عام 1984. وفيما ألقت الشرطة القبض على 68 شخصاً من أنصار رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله جولن خصم أردوغان، قصفت تركيا أهدافاً تابعة للمقاتلين الأكراد في شمال العراق أمس، معلنةً حظر تجول في بلدة سلوبي الكردية بعد هجوم صاروخي.

وقال أردوغان في خطاب أمام محامين في أنقرة: «علينا اتخاذ كل الإجراءات، بما فيها سحب الجنسية من مناصري التنظيم الإرهابي لمنعهم من الحاق أي ضرر»، في إشارة إلى حزب العمال. وأضاف: «لا يستحق هؤلاء الناس أن يكونوا مواطنينا.. لسنا مجبرين على أن نحمل وزر أي كان يمارس الخيانة بحق دولته وشعبه».

وبعد وقف لإطلاق النار استمر أكثر من عامين، تجدد النزاع الكردي الصيف الفائت. وخلفت المواجهات الدامية بين قوات الأمن التركية والمتمردين عدداً كبيراً من الضحايا لدى الجانبين، مسفرةً عن مقتل عشرات المدنيين، وعن نزوح عشرات آلاف آخرين من جنوب شرق البلاد ذي الغالبية الكردية. ونفذت جماعة متطرفة منشقة من حزب العمال الكردستاني في فبراير ومارس اعتداءين خلفا أكثر من ستين قتيلاً في أنقرة. وفي الأشهر الأخيرة، كثف أردوغان الاعتقالات والملاحقات القضائية بحق مؤيدي القضية الكردية من مفكرين وصحفيين ومحامين أو نواب، معتبراً أنهم «شركاء للإرهابيين». وأثارت هذه التدابير موجة انتقادات سواء في تركيا أو خارجها.

وكرر أردوغان أمس عزمه على القضاء على حزب العمال الكردستاني، مستبعداً أي فرصة لاستئناف الحوار معه. وقال: «إن دولتنا لن تحقق أي مكسب بالتحاور مع الإرهابيين.. هذه القضية انتهت».

إلى ذلك، قالت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء: «إن الشرطة ألقت القبض على 68 شخصاً في أجزاء مختلفة من تركيا أمس، ضمن تحقيق في صلاتهم المالية المزعومة برجل الدين المسلم المقيم في الولايات المتحدة فتح الله جولن خصم الرئيس رجب طيب أردوغان الذي كان حليفاً له ذات يوم». وأضافت: «من بين المشبوهين الذين تم إلقاء القبض عليهم في مداهمات في 22 إقليماً قادة سابقون في الشرطة، ورجال أعمال، وأكاديميون، وموظفون في البلدية، وموظفون في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية». وقالت الوكالة نقلاً عن مصادر في الشرطة قولها: «إن في المجمل صدرت أوامر اعتقال لمئة وعشرين شخصاً في إطار أحدث تحقيق يتصل بجماعة (جولن الإرهابية)».

ويتهم أردوغان خصمه جولن بإقامة «دولة موازية» والتآمر لإطاحة الحكومة مع شبكة من الأتباع في القضاء والشرطة والإعلام. وينفي جولن هذه الاتهامات. وأصدرت محكمة تركية في ديسمبر 2014 أمر اعتقال لرجل الدين الذي يقيم في منفاه الاختياري في الولايات المتحدة منذ أكثر من عشر سنوات، واتهمته بقيادة منظمة إجرامية.

إلى ذلك، قصفت تركيا أهدافاً تابعة للمقاتلين الأكراد في شمال العراق أمس، وأعلنت حظر تجول في بلدة سلوبي جنوب شرق البلاد، بعد هجوم صاروخي، وتعهد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو بألا تتراجع أنقرة عن حملتها ضد المقاتلين الأكراد. وقالت مصادر أمنية: «إن إطلاق النار استمر طوال الليل في سلوبي القريبة من الحدود العراقية، حيث فرض حظر تجول بعد مقتل شرطي، وإصابة أربعة آخرين، في هجوم صاروخي استهدف سيارتهم المدرعة».

وفي العراق، قال الجيش التركي: «إن طائرات إف-16 وإف-4 العسكرية دمرت مخازن ذخيرة ومخابئ لحزب العمال الكردستاني خلال الليل في منطقة قنديل الجبلية، حيث يتمركز الحزب» وأن 15 من مقاتلي حزب العمال الكردستاني قتلوا في جنوب شرق تركيا أمس الأول الاثنين.

وهذا النزاع وهو الأعنف منذ عقدين يشكل تحدياً كبيراً لداود أوغلو الذي دعا لإعادة تطوير جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية بعد شهور من القتال. ويقول ساسة موالون للأكراد: «إن أنقرة عليها أن تركز بدلاً من ذلك على إحياء محادثات السلام مع عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني التي بدأت في أواخر عام 2012». لكن الرئيس رجب طيب أردوغان استبعد مثل هذه الخطوة أمس الأول، وتعهد إخماد التمرد. وأكد داود أوغلو هذه الرسالة في كلمة أمس.

وقال للمشرعين من حزب العدالة والتنمية الحاكم: «لن نتراجع عن حربنا على الإرهاب. سياسة تركيا المتعلقة بعملية السلام كانت صحيحة وعمليتها لمكافحة الإرهاب صحيحة. قدم شعبنا دعماً عظيماً للعمليتين.»

وفي سلوبي، قال شهود: «إن السلطات المحلية فرضت حظر تجول من الرابعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي (0130 بتوقيت جرينتش)، في إعلان عبر مكبرات الصوت من مآذن المساجد وعربات الشرطة».

وذكرت مصادر أمنية أن في بلدة نصيبين قرب الحدود السورية المطبق فيها حظر تجول منذ ثلاثة أسابيع، قتل هجوم صاروخي لحزب العمال الكردستاني ضابطاً في الجيش برتبة ميجر، وضابطاً آخر أمس الاثنين.

وقتل أكثر من 40 ألفاً في الصراع منذ أن حمل حزب العمال الكردستاني السلاح عام 1984. ويقول الحزب: «إنه يقاتل من أجل حكم ذاتي للأكراد، وتصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أنه منظمة إرهابية».

اقرأ أيضا

"أطباء بلا حدود" تعلق عملياتها في شمال شرق سوريا