الاتحاد

ثقافة

محمد بن راشد.. 50 سنة تعكس سمات القيادة الرفيعة

جانب من الجلسة الحوارية

جانب من الجلسة الحوارية

نوف الموسى (دبي)

«الزمن»: المفارقة التاريخية بين أوجه التشابه والاختلاف بين حكم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، مؤسس نهضة دبي، «طيب الله ثراه»، وبين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وذلك حسب رؤية الباحث والمعاصر للحقبتين من حكم آل مكتوم لإمارة دبي، عبدالغفار حسين، معتبراً أنه امتداد تنموي، من حكم الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم في القرن 19، وتأسيس ميناء من أهم المراسي التجارية في المنطقة آنذاك، ليشكل بذلك محور «الزمن» وتحدياته في حديث عبدالغفار، أولى ملامح سمات الشخصية القيادية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر تاريخ دولة الإمارات، ناقشتها ندوة الثقافة والعلوم بمدينة دبي، مساء أول من أمس، احتفالاً بمناسبة سامية أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عبر رسالة شكر لـ50 عاماً، قضاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في خدمة الوطن، أثار فيها معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، وضوح «البوصلة الثقافية» لسموه، بينما تمركز حديث معالي الشيخة لبنى القاسمي، حول «الجودة»، وقيمتها المعيارية للرؤية الاقتصادية، وتحويل دبي إلى «ماركة عالمية»، ليختتم الجلسة المستشار إبراهيم بوملحة، مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الإنسانية والثقافية، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، بإطلاع الحضور من المؤرخين والمثقفين والإعلاميين، بطبيعة المنظومة الخيرية، في توجهات سموه الإنسانية، في مختلف الأصعدة المحلية والعربية والعالمية، يتصدرها مقياس «سرعة الاستجابة» في تقديم المعونات، والتواجد في مواقع الضرر والكوارث سواء الطبيعية أو بفعل الإنسان.
المسيرة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصفها الإعلامي علي عبيد، خلال تقديمه للجلسة النقاشية، بأنها 50 سنة ضوئية، من الالتزام الإداري الرفيع، والتوجيه التنموي المتنامي، ودعم الابتكار، وتفعيل التكنولوجيا الذكية، والنقل بالخدمات الحكومية إلى مستويات ترقى في التنافسية العالمية إلى مؤشرات متقدمة، سواء على مستوى الثقة الحكومية، أو في إنشاء البنى التحتية المستدامة في المجالات الإبداعية الإنتاجية كافة، مؤكداً أن المناسبة تضمنت الاحتفاء بـإنجاز سموه لـ13 عاماً حاكماً لإمارة دبي، ونائباً لرئيس الدولة، ما استدعى من مجلس إدارة الندوة البحث، لإحداث اللقاء النقاشي، مع أهم القيادات التي تخرجت من مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، متناولين فيها أربعة مسارات رئيسية في التنمية وهي: «الثقافة»، «الاقتصاد»، «الإدارة»، «العمل الخيري»، ترسيخاً للخيط المتأصل لمنهج سموه في جّل المسارات وهو «الإنسان»، والمضي به قدماً نحو بناء منجز حضاري، قادر على تكوين وحدة من الاتصال والتواصل، لإرساء منهج الانفتاح، المبني على الوعي بقدرة الفرد، في إحداث الأفضل للارتقاء بقيمه المجتمعية.

وضوح الرؤية
التأكيد على وضوح الرؤية لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فيما يخص دعم المؤسسات الثقافية، مثلت إحدى أبرز الموضوعات التي تناولها الأديب معالي محمد المر، حيث جاء الربط البديع، الذي اختزله المر، في العلاقة بين الرؤية ببعدها الحضاري، والعمل الميداني بنتائجه المرادفة، مؤكداً سمة المتابعة الاستراتيجية، لواقعية ما هو (الُمحقق) من بناء مركز فني عالمي مثل «دبي أوبرا»، الذي يعكس كرنفالاً موسيقياً ومسرحياً لأهم العروض من حول العالم، إلى جانب إعادة مجد المكتبات العامة في دبي، عبر إنشاء «مكتبة محمد بن راشد»، التي ستشهد طاقتها الاستيعابية نحو 4.5 مليون كتاب، بين كتب مطبوعة وإلكترونية ومسموعة، و42 مليون مستفيد متوقع سنوياً، وجميعها مكونات رئيسية مستمرة في طرح أسئلة الثقافة، بأشكالها المتعددة، والتي ترسخ من مكانة من دولة الإمارات في كونها إشعاعاً ثقافياً، لا يقل أهمية في برامجه الثقافية، من مثل «آرت دبي» و«مهرجان دبي السينمائي الدولي» عن برامج ثقافية دولية.
النقطة المفصلية، في نقاش معالي محمد المر، تمثلت في أيقونة «المبادرات الثقافية»، التي تعبر عن عمق التلاقي بين الفكر والمنجز، مبيناً أن مبادرة «تحدي القراءة العربي» (نموذجاً)، قدمت النظرة الشمولية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في رصانة (الشراكة) لمفهوم الحس الحضاري بين الأمم، ورفع مستوى المستفيدين على مستوى الوطن العربي، لدفع بعجلة الثقافة، إضافة إلى الآلية الاحترافية في كونها مشروعاً مؤسساتياً، يتضمن تخصيص ميزانية مستقلة، وخلق آلية متابعة متفردة حسب طبيعة الخدمة الثقافية المقدمة، فمثلاً (متحف المستقبل)، كما أشار المر، ارتكز على العمارة في لغة بصرية فذة للخط العربي من جهة، والبيئة الأكاديمية المتكاملة بالزخم التكنولوجي الداعم للبيئة المعرفية من جهة أخرى. بالمقابل، فإن منطقة الشندغة التاريخية، اتخذت من نمطية المتحف المفتوح، لتبقى التاريخية عبقاً استثنائياً لأناس المكان، فالأخير حضر برمزية عالية في «متحف دار الاتحاد»، وأشكال الحفاظ عليها، من كبرى الشركات العالمية، لتوثق مرجعة هي الأهم في تاريخ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

استثمار نوعي
«تقديم أفضل مستوى حكومي»، المسألة الدينامكية الأهم، التي أشارت إليها معالي الشيخة لبنى القاسمي، في محور تقييم (الجودة) في العمل، لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. مضيفة بأن سموه بنى أجيالا من القيادات على أساس من الثقة، وإعطاء المسؤولية، باعتبار المواطن هو الأساس والمحرك الضمني لماهية الخدمة المقدمة، معتمداً سموه على مبدأ إنشاء المؤسسة والمحافظة على مكتسباتها للأجيال القادمة، بروح تتسم بالسياسة المعتدلة والدبلوماسية الرفيعة، مبينة القاسمي أن صعود دولة الإمارات ضمن أعلى مؤشرات التنافسية بين عامي 2017 و 2018، تصل إلى 11 مؤشراً، يعكس مستوى تطوير القوانين، والاستثمار النوعي للموارد البشرية، مضيفة أن التحول الفعلي لحكومة دولة الإمارات، هو مساهمتها في إضفاء قيم حكومية جديدة، من مثل استحداث منصب وزير للسعادة والتسامح والشباب.
اللافت في قراءة معالي الشيخة لبنى القاسمي، للرؤية الاقتصادية لإمارة دبي على وجه الخصوص، ودولة الإمارات عموماً، بحكم عملها في وزارة التجارة الخارجية، ووزارة الاقتصاد ووزارة التنمية والتعاون الدولي، عن تحويل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، مدينة دبي إلى ماركة عالمية، أبرزها: «طيران الإمارات»، و«مطار دبي»، «دبي مول» و«برج خليفة»، مشيرة معاليها إلى المكانة الأهم لـ«سلطة موانئ دبي»، و«مركز دبي المالي العالمي»، إضافة إلى المناطق الحرة، باعتبارها مصدراً رئيسياً للاستثمارات العالمية، مقدمة جميعها نموذجاً متفرداً للإدارة الحكومية النوعية والمتميزة.

الانضباط والتنظيم
عاصر الباحث عبدالغفار حسين، الجانب الإداري لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، مفسراً بُعد الانضباط والتنظيم العسكري الذي أنجزه سموه في «أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية»، في بداية حياته، والذي ساهم من خلاله في تحويل شرطة دبي، إحدى النقاط الأمنية الأكثر تنظيماً في المنطقة، عند توليه إدارتها في ذلك الوقت. وبحسب الباحث عبدالغفار حسين فإن سموه سعى لإدخال كوادر مواطنة، أسهمت ضمن إنشاء فرق عمل، حققت التميز الذي تشهده في الوقت الحالي. وتطرق الباحث عبدالغفار حسين إلى «أزمة البنوك»،، وكيفية إدارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للأزمة، كونها إحدى التحديات البارزة، التي استطاع سموه بحنكته، أن ينقذها من الإفلاس، من خلال دفع الحكومة مبالغ لتغطية الديون، وممارسة سياسة الدمج، لإرساء منهج آمن لمصالح الناس وقتها، مضيفاً أن التحرك الحكيم لسموه إبان الأزمة المالية التي واجهت مدينة دبي، انتقل بها إلى بر الأمان، ونحو اقتصاد أكثر استقرار لمواجهة أي تحولات اقتصادية قادمة سيشهدها العالم.

القضية الإنسانية
في محادثة إنسانية هادئة، عبر المستشار إبراهيم بوملحة، عن أبعاد الشخصية الإنسانية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على المستوى المحلي والعربي والعالمي، ليثير بذلك بوملحة مفهوم (القضية الإنسانية) في فكر سموه، فهو الأقدر على فهم ما تعنيه خلق حياة كريمة للإنسان، لإحداث المشاركة المجتمعية، ومساهمتها في الأبعاد التنموية، وأوضح المستشار إبراهيم بوملحة أن المسألة تعتمد على معيارين رئيسيين أولهما الجانب الشعوري والحسي الخاصة بإنسانية سموه، وثانيها الدعم المادي المستمر من قبل سموه، التي تتبنى عدة أشكال منها الكوارث الطبيعية مثل الزلازال والفيضانات وغيرها، وأيضاً مخلفات الحروب والدمار نتاج الصراعات المختلفة، وجميعها تعتمد المؤشر الاستراتيجي الأهم في منظومة الدعم الخيري، وهي «سرعة الاستجابة».

اقرأ أيضا

"التاريخ على خشبة المسرح الفرنسي".. كتاب جديد لحاكم الشارقة