الاتحاد

تقارير

جولة «بايدن»...إنقاذ لسلام الشرق الأوسط

أول من أمس الاثنين وصل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إسرائيل، من أجل تعزيز جهود الوساطة الأميركية في المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وسط انتقادات بأن إدارة أوباما هي التي عطلت عملية السلام.
والغرض من زيارة بايدن التي ستستغرق أربعة أيام -بالإضافة لطمأنة زعمـاء إسرائيل بشـأن الالتزام الأميركي بكبح جماح برنامج إيران النووي- هو حث إسرائيل والفلسطينيين على إعادة تحريك المفاوضات مرة أخرى.
وفي الخطاب المقرر أن يلقيه في تل أبيب يوم غد الخميس، سوف يحاول بايدن -إلى جانب ذلك -استمالة الرأي العام الأميركي، الذي شعر جزء منه بأنه قد تعرض العام الماضي للطعن من قبل أوباما، الذي زار مصر وتركيا والسعودية، ولم يقم بزيارة إسرائيل.
في خطابه الشهير في القاهرة في يونيو الماضي، رفع أوباما سقف التوقعات في المنطقة، عندما قال إنه سيجعل من صنع السلام في الشرق الأوسط أولوية قصوى بالنسبة لإدارته، كما وعد بأنه سيسعى شخصياً من أجل قيام الدولة الفلسطينية "بكل ما يتطلبه ذلك من صبر والتزام".
وينظر إلى أوباما في إسرائيل على أنه قد تخلى عن هذا التعهد، وأوكل أمر هذه المهمة إلى مبعوثه الخاص في الشرق الأوسط "جورج ميتشيل"، الذي أعلن الاثنين الماضي أن إسرائيل والفلسطينيين قد وافقوا على إجراء محادثات غير مباشرة بينهم.
وفي إشارة دالة على مدى الهشاشة التي أصبحت عملية السلام تتسم بها، اعترف ميتشيل أيضا أن هيكل، ونطاق تلك المحادثات لم يتم الاتفاق عليهما حتى الآن. بعد سنوات عديدة من المحادثات المباشرة التي تناولت المسائل الجوهرية مثل مستقبل القدس، والحدود، والأمن، واللاجئين الفلسطينيين، بدا تصريح ميتشيل هذا في نظر بعض المراقبين وكأنه مؤشر على انتكاسة أكثر من كونه مؤشرا على نجاح.
حول هذه النقطة يقول "يوسي الفر" المحرر المشارك لمدونة الشرق الأوسط، والمدير السابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب: "لا اعتقد أن الإقرار بالتراجع للمحادثات غير المباشرة مرة أخرى بعد سبعة عشر عاماً من المحادثات المباشرة، يمكن أن يكون سبباً لاحتفالنا".
من جانبه أدلى صائب عريقات الذي يتولى ملف المفاوضات في السلطة منذ مدة طويلة، بحديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي قال فيه إن المحادثات غير المباشرة تعتبر محاولة أخيرة" لإنقاذ عملية السلام".
أما ميتشيل الذي كان قد تباهى في يناير الماضي بأن السلام ممكن التحقيق خلال عامين، فقد قال إنه يأمل أن تؤدي المحادثات غير المباشرة إلى محادثات مباشرة في أسرع وقت ممكن، وحث الأطراف ذات العلاقة على الامتناع عن إصدار أي تصريحات، أو القيام بأي أعمال يمكن أن تؤدي لتأجيج التوتر، أو للإضرار بمحصلة تلك المحادثات.
وفي نفس اليوم الذي أعلنت إسرائيل فيه عن بناء 112 وحدة سكنية في مستعمرة "بيتار عليت" بالضفة الغربية كان ميتشيل مجتمعاً مع الرئيس الفلسطيني.
وقد نشرت وزارة الدفاع الإسرائيلية بياناً تقول فيه إن بناء تلك الوحدات السكنية قد ووفق عليه قبل الحظر الذي فرض في نوفمبر على بناء مستوطنات جديدة لمدة 10 شهور، وهي الخطوة التي كانت الحكومة الأميركية تأمل من ورائها لتوفير الغطاء السياسي للرئيس عباس بما يمكنه من العودة للمفاوضات الرامية لإقامة دولة فلسطينية.
ويقول "آرون ديفيد ميلر" المفاوض السابق في الشرق الأوسط في عهدي الإدارتين "الجمهورية" و"الديمقراطية"، والذي يعمل الآن في مركز وودرو ويلسون الدولي "إن الإسرائيليين والفلسطينيين ليسوا مستعدين في الوقت الراهن للمحادثات المباشرة، حيث نجد أن مواقفهما بعيدة كل البعد عن بعضهما بعضا".
ويرى "ميلر" أن المحادثات غير المباشرة بين الجانبين "يمكن أن تضفي شرعية على دور الولايات المتحدة كوسيط، بل ويمكن أيضاً أن تحقق بعض التقدم بشأن موضوع الحدود".
والحقيقة الآن هي أن لدى إدارة أوباما في الوقت الراهن فرصة في هذه المحادثات، ولكن عليها أن تدرك أيضا أنها ستجد نفسها في نقطة ما في المستقبل مدفوعة للانخراط بشكل أعمق في المحادثات بين الجانبين إذا ما كانت حريصة حقا على نجاحها.
على ضوء ذلك يفسر بعض المراقبين زيارة بايدن على أنها اعتراف بأن أسلوب الإدارة في رفع يدها عن الأمور قد مضى بعيدا أكثر مما ينبغي.
يقول "الفر" الذي سبقت الإشارة إليه "إن الإدارة الأميركية قد أدركت أخيرا أن أحد الأخطاء التي ارتكبتها خلال العام الماضي كان أنها لم تتعامل مع إسرائيل على مستوى عال بما فيه الكفاية ... وإذا ما كانت هذه الإدارة تريد حقا بعض النفوذ هنا بشأن الموضوع الفلسطيني فإنها لا تستطيع أن تتجاهل إسرائيل".
بيد أن زيارة بايدن قد لا تكون كافية لإرضاء المنتقدين. أحد هؤلاء المنتقدين هو "داني دانون" نائب رئيس الكنيست" البرلمان الإسرائيلي" الذي أدلى مؤخرا بتصريح قال فيه " في الوقت الذي نعلن فيه عن ترحيبنا بزيارة نائب الرئيس جو بايدن وهو صديق قديم ومناصر لإسرائيل، فإننا نرى أن عدم قيام الرئيس أوباما نفسه بمثل هذه الزيارة لا يمكن أن ينظر إليه هنا على أنه يمثل شيئا أقل من إهانة ".



ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست»

اقرأ أيضا