الاتحاد

رمضان

ملايين الدولارات خسائر قطاع الدواجن الفلسطيني سنوياً


غزة- محمد أبو عبده:
عندما يغيب القانون، وتسود الفوضى نتيجة لظرف ما، يبقى الضمير وحده ليصارع نزعات الشر في النفس الانسانية محاولا التغلب عليها، ومشكلة خسائر قطاع الدواجن في فلسطين بشكل عام وفي محافظة الخليل بشكل خاص، كبيرة وخطيرة بسبب عملية تهريب الدواجن من المستوطنات الى الاسواق المحلية بواسطة التجار ·ووفقا لإحصائيات وزارة الزراعة يتم تهريب 4 ملايين صوص من اسرائيل تقريبا اضافة الى تهريب 2 مليون طير من الدجاج اللاحم سنويا حيث بلغت خسائر قطاع الدواجن السنوية حوالي 16 مليون دولار بسبب ذلك، كما تقدر خسائر الاقتصاد الوطني بسبب المقاصة التي تضيع على السلطة بسبب عدم تسليم هذه الفواتير بحوالي 12مليون دولار·· هذا حسب تقارير اتحاد مجلس الدواجن·وأظهرت آخر الإحصائيات الصادرة عن مديرية الزراعة انه يربى في محافظة الخليل حوالى (9 ملايين) طير لاحم سنويا منها ستة ملايين تربى في الخليل ومصدر الصوص لهذه الدواجن في المزارع المحلية هو(5 ملايين) صوص من المفرخات الفلسطينية وحوالي (4 ملايين) صوص يتم تهريبها من اسرائيل وتربى محليا، واضافة الى ماذكر يتم تهريب ما يقارب (2 مليون) طير من الدجاج اللاحم من اسرائيل سنويا ويقدر استهلاك المحافظة حاليا من الدجاج اللاحم حوالي (20 الف طير يوميا) أي ما يوازي (7,300,000 طير سنويا) والباقي يوزع على محافظات رام الله والقدس وبيت لحم واريحا·
كما يوجد في المحافظة (3 مفرخات) محلية تنتج حاليا حوالي (5 ملايين) صوص سنويا علما بان طاقتها الانتاجية تصل الى (12 مليون) صوص وهي بذلك تستطيع تغطية جميع احتياجات المزارعين في المحافظة وخارجها، ويوجد مصنعان لانتاج الاعلاف يعمل منهما واحد فقط في بلدة بيت امر كما ويوجد حوالي (40 وكيلا) او تاجر دواجن يعملون في تجارة الصيصان والدجاج الحي والاعلاف وتبلغ حاجة مربي الدواجن من الاعلاف حوالي (45 الف طن) سنويا يتم استيرد 40 الف طن منها وتدخل هذه الكمية حاليا عن طريق التهريب وبدون تصاريح استيراد وبدون فواتير مقاصة·وحول هذا الموضوع قال (أبو أحمد) وهو أحد تجار الدواجن في مدينة الخليل وعضو لجنة السلامة العامة لمراقبة المواد الغذائية: بعض الأشخاص الذين لا ينتمون الى هذا البلد يستغلون ظروف الاحتلال وغياب القانون للقيام بأعمال غير مسؤولة تعود بالا ضرار البالغة والجسيمة على المواطن والبلد، واحدى هذه المشاكل عملية تهريب الدواجن من المستوطنات التي يصنفها بعض التجار في اطار الاستيراد· واشار الى ان الاستيراد غير ممنوع الا في حالة واحدة وهي عندما يكون الناتج المحلي كافيا لسد احتياجات السوق بعد دراسة احتياجات السوق وتحديد الكمية ومن ثم اعطاء اذن استيراد للجهات المعنية ومع للاسف رغم هذه التسهيلات الا ان بعض التجار يقومون بالتهريب، مشيرا الى ان الإسرائيليين يساعدون المهربين من اجل خلق مناطق تسويق لهذه السلع ونحن نواجه مشكلة كبيرة خاصة فيما يتعلق بمناطق 2ب- 1ب حيث نجد صعوبة في ضبط الامور بشكل قوي·
وقال (أبو علاء) أحد المسؤولين في وزارة التموين: من اجل الحفاظ على المنتج الوطني الفلسطيني ومعاقبة الخارجين على القانون تم الاتفاق مع كافة الجهات ذات الصلة على مصادرة اية منتجات زراعية يتم ادخالها من قبل الجانب الاخر مالم تكن مستوفية لكافة المستندات والاوراق الرسمية لإدخالها، وسيتم إتلاف كافة المنتجات المصادرة، وسيحرم كل من يقوم بمحاولة ادخال منتجات بطريقة مخالفة للاصول القانونية المتبعة من اية تصاريح استيراد لمدة عام من تاريخ ارتكابه للمخالفة·
من جهته قال محمود عمرو مدير مكتب وزارة (التموين) في الخليل: ان هناك الكثير من الشكاوى التي يتقدم بها مربو الدواجن الذين أصبحوا يتعرضون للخسائر المتواصلة ولا يجنون من تعبهم الا مزيدا من الخسائر فالأسعار منخفضة ولا تكفي لسد جزء من التكاليف مشيرا الى ان السبب في ذلك يرجع الى ان بعض التجار يغرقون أسواق المحافظة بالدجاج المهرب من المستوطنات الذي يباع بسعر التكلفة مما يضطر المزارع الفلسطيني الى البيع بسعر السوق المنخفض فلا يستطيع الإبقاء على المزرعة مدة اكثر مما هو محدد من عمر التسويق· واضاف' اما بالنسبة لاسباب انخفاض سعر الدجاج المهرب فيرجع الى ان المزارعين في المستوطنات الإسرائيلية يسجلون الدواجن المهربة الى الأسواق الفلسطينية على انها تالفة فتقوم الحكومة الإسرائيلية بتعويضهم بدل التالف فالمزارع الإسرائيلي محمي والخسائر لاتقع على عاتقه بعكس المزارع الفلسطيني الذي يتحمل كل شيء·
واشار عمرو الى ان الدواجن المهربه من المستوطنات معظمها غير سليمة ولم تخضع للفحوصات الطبية ولم نعرف مدى سلامتها ومدى تاثيرها على صحة المواطنين حيث تم ضبط كميات من الدواجن لا تطابق المواصفات ·
وحول المشاكل التي يتعرض لها المزارعون بفعل التهريب تحدث المزارع ابو حسين موسى الذي بدأ حديثه قائلا: ان عمليات تهريب الدواجن تضاف الى سجل المعاناة الذي يتعرض له المزارع، مشيرا الى ان التاجر يبيع المزارع طن العلف ب 1720 شيقل والصوص من 2,5- 3,5 شيقل وحتى لا يذهب تعب المزارع يجب ان يباع الكيلوجرام الواحد من الدجاج اللاحم ب6 شواقل واذا تم بيعه بأقل من ذلك فان خسارة كل 1000 طير تتراوح من بين 3000-3500 شيقل· أما المزارع إبراهيم عبد الله فقال: قد يكون الصوص مصابا بالامراض خاصة 'الكومي' والذي يؤدي الى موت ثلثي القطيع وتابع نحن بحاجة الى حماية وضبط وتنظيم عمليات إدخال المنتجات الزراعية التي يأتي اغلبها من المستوطنات وان تكون دراسة احتياجات السوق وفقا لدراسة علمية ليس عشوائية·
من جهته قال المهندس اسامة جرار من مديرية الزراعة في الخليل: ان عملية السماح بالاستيراد تعتمد بالدرجة الأولى على الكشوفات المسجله لديها والتي تحتوي على كمية البيض والصيصان والدجاج اللاحم ومدى حاجة المستهلك لذلك، وبشرط الحصول على شهادة صحية صادرة على الدوائر المختصة في اسرائيل، ومن المدهش ان بعض التجار يترك مزرعته ليجلب الدواجن من اسرائيل عن طريق التهريب نظرا لانخفاض الاسعار·
وناشد المزارعون والتجار المتضررون من عمليات التهريب اصحاب الضمائر الحية التدخل لحمايتهم واسرهم من الخسائر المتواصلة داعين الجهات المختصة للضغط على هؤلاء التجار للتوقف عن المتاجرة بأرواح الناس ومصادر رزقهم·

اقرأ أيضا