الاتحاد

تقارير

غباءات ثلاثة

أطراف غباءات الحرب على غزة ثلاثة نبدأ أولها بحركة ''حماس''· فلكي يكون المرء ''غبياً'' على طريقة ''حماس'' فإن عليه أن يواصل رفضه الاعتراف بدولة إسرائيل، والتمسك بتدميرها ومحوها من وجه الأرض بدلاً من ذلك· ثم إن عليه أن يواصل قصف الصواريخ وتنفيذ العمليات ضد الأهداف المدنية الإسرائيلية، باعتبار أن ذلك أسلوب مشروع من أساليب خوض الحرب· وإن أردت التأكد من نفور حكومات العالم منك وكسب خصومتها لك، فما عليك إلا الاستمرار في ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، من نسف للحافلات المدنية وقتل للمدنيين في المطاعم والمقاهي وغيرها· ثم عليك ضمان استمرار العنف الداخلي مع الفصائل الفلسطينية الأخرى· فأين تكمن مصلحتك في وحدة الصف الفلسطيني، طالما أن في وسعك منفرداً خوض القتال باسم جميع الفلسطينيين؟ وعلى رغم علمك المسبق بأن رد إسرائيل العسكري سوف يكون أشد عنفاً من أي صاروخ يطلقه مقاتلوك على أراضيها، فما عليك إلا أن تلتزم العناد وتواصل إطلاق الصواريخ عليها· فما ضرك طالما أن المدنيين الفلسطينيين هم الذين يدفعون ثمن عنادك؟
''الغباء'' على الطريقة الإسرائيلية: إياك أن تفوت أي فرصة للإبقاء على جرح النزاع مفتوحاً باستمرار· عليك الإبقاء على المستوطنات وتوسيعها· أما في صفوف الفلسطينيين فعليك تقويض وعزل أي مفاوض فلسطيني معتدل· إبدأ أولاً بتدمير السلطة الفلسطينية والبنية التحتية التابعة لها، ثم واصل حصارك للفلسطينيين وامنع عنهم وصول السلع والخدمات الأساسية التي يحتاجونها· فبذلك تضمن انضمام أعداد أكبر من شبابهم العاديين إلى صفوف متطرفي ''حماس'' أما في حال فوز الحركة بالانتخابات التشريعية ديمقراطياً، فشدد حصارك على القطاع، واحرص على تدمير حماس· وفي كل مرة يبرم فيها اتفاق هدنة مع الفلسطينيين، كن أنت الطرف المبادر دائماً بانتهاكه، على نحو ما توصلت إليه الدراسة الأخيرة التي أجراها الباحثون الأميركيون الثلاثة: جوهانز هوشفر، ونانسي كانويشر، وأنتا بيلتزكي· ثم عليك مواصلة القصف الجوي المكثف للمناطق والأحياء الفلسطينية المكتظة بالمدنيين، حتى تكون النتيجة كمن يواصل إلقاء القنابل على قفص مغلق ومكتظ بنحو 1,5 مليون نسمة، على حد وصف ''مادس جيلبرت'' -جراح نرويجي يعمل في أحد مستشفيات غزة-! والأهم من ذلك أن تشن حربك على غزة دون خطة مسبقة، حتى يتسنى لك تدميرها كلها أملاً في القضاء على بضع عشرات فحسب من قادة ''حماس'' ومقاتليها· وبعد أن زاد عدد القتلى من سكان القطاع على الـ800 قتيل، فلا تزال الصواريخ تواصل قصفها للضواحي الإسرائيلية· هذا يعني أن الحرب ليست السبيل لحل النزاع مع ''حماس''، ولذلك السبب فقد تزايد قلق العالم ومخاوفه من استمرار القصف والعنف والموت· ولكن ما عليك، طالما أن الخيار الوحيد المتاح أمامك هو مواصلة لعبة الحرب كيفما اتفق· فضحاياك ليسوا سوى أعدائك الفلسطينيين، مدنيين كانوا أم عسكريين··· فالأمر سيان·
''الغباء'' على طريقة بوش: عليك تجنب أي فرصة للدفع باتجاه وضع حد فوري للنزاع· وإياك أن تستجيب لضغوط القادة الأوروبيين والأتراك والعرب، الرامية إلى تقديم تنازلات من شأنها وقف إطلاق مؤقت للنيران· تمسك برفضك لإبرام أي هدنة، بحجة أنها لن توفر حلاً دائماً للنزاع· ثم إن عليك أن تسترخي في كرسيك وتلتزم الفرجة على ما يجري أمامك قائلاً لنفسك: ما الجديد فيه؟ إنه ليس سوى انفجار آخر من انفجارات الشرق الأوسط وما لي أنا بهذه البلوى سواء كانت تجري الآن في غزة، أم قلاقل إقليمية، أم حرباً على الإرهاب الدولي؟ فعلى أوباما أن يبتلى بها جميعاً بعد ذهابي·

روزا بروكس
محللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا