الاتحاد

دنيا

ماذا بعد شراء الكتاب؟

حضور كثيف في معرض أبوظبي الدولي للكتاب

حضور كثيف في معرض أبوظبي الدولي للكتاب

عقب عودتي من زيارة معرض الكتاب الدولي الذي أقيم مؤخراً في أبوظبي، وبعد أن قدّمتُ عرضاً تقديمياً للكتب التي اشتريتها أمام عائلتي، قلت لهم ممازحة: الآن ومع كل هذه الكتب التي اقتنيتها أشعر أنني أصبحت مثقفة، ولا داعي لقراءة شيء من هذه الكتب!
طبعاً لا تسألوني عن رد أخواتي اللاتي خشين أن يعيد التاريخ نفسه فيشهدن من جديد سيناريو الفصل الأول من قصتي مع القراءة! هذا الموقف جعلني أتساءل “ ماذا بعد شراء الكتاب؟! “، وهل يعقل أن تصرف الأموال الطائلة على الكتب لا من أجل شيء سوى المباهاة بعددها في المكتبة الخاصة؟!! أم هل من المنطقي أن تنسب الثقافة لصاحب أضخم مكتبة منزلية؟! إذن الخطوة اللاحقة لشراء الكتاب تستحق قدراً كبيراً من العناية، فماذا عسانا أن نفعل في تلك الخطوة؟
من الأفكار الجيدة التي وجدتها في هذا المجال هي: ” لا تُضِف كتاباً إلى مكتبتك قبل أن تقرأ مقدمته “، ومن فوائد هذه القراءة أنها سوف تعطيك انطباعاً عن محتوى الكتاب، الأمر الذي سيساهم في تحديد مكانه من المكتبة – خصوصاً إذا كانت المكتبة كبيرة ومصنفة حسب الموضوع – وموعد قراءة هذا الكتاب، فمتى احتجت معلومة لاحقاً، فستعرف في أي كتاب تجدها.
وقبل تقديم الكتاب إلى عائلته الجديدة في مكتبتك، لابد أن يمر أولاً على ” إدارة الأحوال المكتبية ” ليتم تسجيل معلوماته في سجل الكتب، وربما إصدار “بطاقة أحوال” له – وهذا يعود بالتأكيد إلى مدى احترافية تنظيم المكتبة لديك – .
ووجود سجل للكتب أمر في غاية الأهمية، حيث يتم من خلاله حصر معلومات كافية عن الكتاب، وتصنيفه، وحالته من حيث وجوده في المكتبة أم إعارته للآخرين، مع ضرورة وجود معلومات عن الشخص الذي استعار الكتاب وتاريخ الاستعارة لتتمكن من استعادة كتابك، فكم من كتاب خرج ولم يعد!
وهناك من يفصل بين سجل معلومات محتويات المكتبة، وبين سجل الاستعارة، وهذا بالطبع يعود لطريقة تسجيل المعلومات وطريقة متابعتها، إضافة لحجمها، ومعدل دورانها (مدى تكرر عملية استعارة الكتب). كما أن هناك من يفضل استخدام برامج مثل Excel أو Access وربما برامج أخرى أكثر تخصصاً لتنظيم معلومات محتوى مكتبته الخاصة!
وإذا سلمنا بأن وجود المكتبة مرتبط بمستوى ثقافة الفرد فلابد إذاً من قراءة محتوى هذه المكتبة. وبما أن القراءة بحد ذاتها بحر في وسائلها وأساليبها فسأقتصر على الإشارة إلى ” خماسية فن القراءة ” والتي تحدث عنها د. ساجد العبدلي بكثير من التفصيل في كتابه ” القراءة الذكية “.
خماسية فن القراءة باختصار هي: الأدوات الخمس التي لا يمكن أن يجيد الإنسان القراءة بدونها، وهي: ماذا أقرأ؟ لماذا أقرأ؟ أين أقرأ؟ متى أقرأ؟ كيف أقرأ؟
أولاً: ماذا أقرأ؟
بعض الناس لا يقرأون لأنهم ببساطة لا يعرفون ماذا يقرأون! أو لأنهم حاولوا أن يقرأوا شيئاً لم يناسبهم! فنما في أنفسهم حاجز كبير يصدهم عن القراءة. لذا فاقرأ ما تحبه وما تستمتع به أو ترى أنه سيفيدك، وتذكر أنك لست مضطراً لقراءة الكتاب كاملاً، خصوصاً إذا لم يعجبك محتواه، أو كان كبير الحجم كالمجلدات أو الموسوعات، فقراءة الكتاب ليست غاية بحد ذاتها، وإنما الغاية هي الوصول إلى تحصيل الفائدة والمعرفة الكامنة فيه. قراءة الكتاب ليست مهمة أو عملاً لابد من إنجازه بأي شكل من الأشكال، وإنما هي رحلة وسياحة في عالم الفكر لأجل الاستمتاع والحصول على الفائدة، فإن وجد الإنسان بأنها لن تصل به لهذه النتيجة فعليه أن يقطعها ويتجه إلى رحلة أخرى عله يجد بغيته!
ثانياً: لماذا أقرأ؟
تتنوع أهداف القراءة بين الناس لتصل إلى سبعة أهداف رئيسية، هي: الرغبة في الاستمتاع والحصول على الثقافة العامة والراحة النفسية، ومحاولة استكشاف الصورة العامة لكتاب ما من أجل اتخاذ قرار اقتناءه أو قراءته قراءة متعمقة، وربما تكون قراءة الكتاب بهدف المراجعة، أو المذاكرة، أو البحث عن معلومة ما، أو الرغبة في تدقيق المكتوب ومراجعته، أو سعياً لنقد محتوى الكتاب.
وربما يجتمع لدى القارئ أكثر من هدف يدعوه لقراءة كتاب ما، وأهم ما في تحديد هدف القراءة هي أنها تسهل على القارئ اختيار طريقة القراءة المناسبة التي تحقق له هدفه من القراءة.
ثالثاً: أين أقرأ؟
إن الحرص على اختيار المكان المناسب للقراءة يؤثر على مقدار الفائدة التي تجنيها من قراءتك! لذا احرص على اختيار مقعد جيد ومريح يوفر لك الجلسة السليمة المريحة، ولتكن المسافة بين العين والمادة المقروءة في حدود خمسين سنتيمتراً. وتذكر أن الإضاءة والتهوية الجيدة عوامل ذات صلة وثيقة براحتك أثناء القراءة.
رابعاً: متى أقرأ؟
ابحث عن ساعتك الذهبية للقراءة – وهي الوقت الذي تكون فيه رغبتك للقراءة والمعرفة في أوجها – ومتى اكتشفتها فاجعلها للقراءة ولا شيء سوى القراءة، وضع أمام كل الشواغل والمصارف علامة ”ممنوع الاقتراب” !
خامساً: كيف أقرأ؟

هناك العديد من أساليب القراءة، ومن أشهرها:

قراءة الاستطلاع والاستعراض: والتي تستخدم للحصول على صورة عامة عن الكتاب، والتي عادة ما تبدأ بقراءة الفهرس، ومن ثم قراءة الفقرات الأولى من كل فصل بهدف تكوين تصور عام عن الكتاب.

القراءة العابرة أو الانتقائية: والتي تستخدم للبحث عن معلومة معينة، أو الإجابة عن سؤال معين، مثل قراءة القاموس أو الموسوعة.

القراءة الدراسية أو التحليلية: وهي الأسلوب المتبع لدى الطلاب والدارسين.

القراءة السريعة: فمع التطور السريع وتزايد حجم المعلومات، أصبح لزاماً على كل من يرغب بمواكبة هذا التطور أن يزيد من سرعة قراءته.

اقرأ أيضا