الاتحاد

دنيا

«العناقريب» تشاطر السودانيين أفراحهم وأتراحهم

أحمد الأمين يعمل في دكانه

أحمد الأمين يعمل في دكانه

أصبحت رؤية “العناقريب” والمصنوعات الخشبية التقليدية في البيوت السودانية أمراً نادراً خاصة في المدن الكبرى واقتصر ظهوره على مناسبتين إحداهما سعيدة والأخرى حزينة حيث يحمل العناقريب جثمان الميت ويجلس عليه العريس يوم الحنة.

تعود صناعة المشغولات الخشبية في السودان إلى ما قبل العهد التركي حيث كانت الحياة تعتمد على البساطة في كل شيء إلى أن ظهرت مستحدثات العصر فما عادت صناعة “العناقريب” (صندوق خشبي يرتفع عن الأرض بضعة سنتيمترات)، و”الفنادك” (جمع فندك ويستعمل لسحن ودق كل المأكولات الجافة) فضلا عن الألواح الخشبية التي يكتب فيها طلاب كتاتيب القرآن. غير أن التحول الذي طرأ على نمط الحياة في العالم بدأت آثاره تظهر بوضوح خلال العشرة أعوام الماضية.

مهنة الأجداد

مايزال المسن أحمد الأمين يمارس صناعة هذه الأدوات الخشبية رغم قلة العائد المادي لها حيث توارثت المهنة عن أجداده ورغم أنه تركها إبان فترة الدراسة حيث أصبح موظفاً حكومياً إلا أن الحنين لمهنة الأجداد عاوده مرة أخرى عقب إحالته للمعاش ليقوم بفتح دكان صغير بمدينة الدمازين (جنوب الخرطوم 600 كم). ويقول الأمين: “ورثت صناعة العناقريب من الأجداد ولولا التجديد المستمر كاد العنقريب أن يندثر، لذلك أسعى لإحياء العمل من جديد لمواكبة التطور والمحافظة عليه بعد أن دخلت المخارط الحديثة وتطور العنقريب إلى سرير وتطور وحبل سعف إلى حبل النايلون”.
ويشير إلى وجود العنقريب الجرتق التي تعني بطقوس احتفالية بالزواج السوداني التقليدي حيث تقوم النسوة بالاحتفاء بالعرسان ورشهم بالعطور المحلية وهذا “العنقريب” يمتاز بارتفاعه المميز عن سطح الأرض ويصنع من خشب معين يسمى بالسروج، ويضيف أنه تم اقتباس شكل العنقريب وتصاميمه في صناعة ما يعرف بـ( “الحُق” وهو إناء خشبي توضع فيه عطور سودانية محلية.
ويضيف الأمين أن مراحل العنقريب الحديث تبدأ من إحضار الخشب الخام الذي يدخل المناشر الخشبية على حسب المقاسات التي يحددها النجار ثم يذهب للخراطة التي تليها مرحلة التخريم ثم الرغاب أي جمع العنقريب للوصول إلى مرحلة النسج والتشطيب النهائي وإضافة اللون والمعجون ثم الصنفرة وسد الشقوق والفراغات التي تنشأ في عملية التركيب.

آلية الصنع

عن آلية صنع العنقريب القديم، فيقول الأمين إنه يصُنع باليد و باستخدام أدوات بدائية جداً منها القدوم الذي يشبه البلطة ويبدأ بقطع الفرع من الشجرة بمقاس معين ويقص على شكل دائرة غير منتظمة الشكل، ويعالج الشق في الخشب بالصمغ العادي وإذا كان الخشب ناشف فإنه لا يحتاج إلى صمغ، مشيرا إلى أن من مسميات العنقريب القديم هناك عنقريب الغد الذي ينسج بالجلد ويربط بالجلد، وهناك الهبابي والمنجرة والعنقريب الجديد، وهنالك أرجل جاهزة للعناقريب تأتي من الجنوب ما يسهل عليهم المهمة التي تنحصر في التجميع ثم النسج.
ويقارن الأمين بين السوق في الماضي والحاضر، ويقول إن السوق قديما كان يستوعب المنتوجات بكميات كبيرة والمنافسة كبيره جداً أما الآن فقد انحسر في دكانين قليلة ما أحبط أصحاب المهنة. ولكن بدأ بعض الناس يعودون تدريجياً إلى استخدام العنقريب لأهميته في الفرح والترح إذ إن وجوده بالبيت مهم كتراث وطني. ويقول إن محله كان يصنع أيضا “السحارات” التي تعتبر بمثابة الحقيبة المنزلية وهي عبارة عن صندوق صغير من الخشب يجلب مع مستلزمات العروس وهي بمقاسات مختلفة كما أنها توضع كإرث تاريخي وديكور في المنازل. ويشير إلى أن الكثير من التجار تركوا العمل لأسباب عديدة منها صعوبة تحصيل المواد الخام لاسيما الأخشاب خاصة في فترة الحرب بالجنوب، لذلك تشهد صناعة العناقريب تراجعاً رغم أن البعض لايزال يقاوم في بعض الولايات.

اقرأ أيضا