الاتحاد

دنيا

الشريعة.. رئة 8 ملايين جزائري يقطنون ثلاث ولايات

شاليهات وسط الطبيعة

شاليهات وسط الطبيعة

تحظى غابات “الشّريعة” بالجزائر بشهرة كبيرة داخل البلد وخارجه، إذ قلما توفرت فيه منطقة غابية أخرى بنفس المواصفات، فهي تتوفر على غطاء غابي ونباتي كثيف ويحتوي على عددٍ هائل من الأشجار والنباتات المتنوعة والمساحات الخضراء وخزان من المياه الجوفية وعدد من الحيوانات النادرة في العالم.

تقع محمية “الشريعة” على بعد نحو (69 كم غرب الجزائر)، وفي البداية تبدو الطريق إليها سهلة واسعة، إلا أن الزائر لا يكاد يغادر المدينة إلى ضواحيها حتى تبدأ الطريق تضيق، ثم تبدو أكثر ضيقاً وصعوبة حينما يبدأ الصعود إلى الأعلى؛ فـ”الشريعة” منطقة جبلية غابية، وللوصول إلى قمتها لابدَّ من صعود طريق ذي منعرجات ومنعطفات متتالية على مسافة 19 كم ما يلزم أصحاب السيارات بالحذر. ويمكن زيارتُها أيضاً عن طريق العربات الهوائية “التلفريك” التي يبلغ عددُها 135 عربة وتضمن نقل قرابة ألف شخص في الساعة ولا يستغرق الأمر سوى دقائق قليلة للوصول “جوا”.
أبيض وأخضر
رغم صعوبة بعض مقاطع الطريق، إلا أن روعة المناظر الطبيعية التي يصادفها الزائر في كل شبر من مرتفعات “الشريعة” تريحه تماماً، ومن فرط جمال الطبيعة تتوقف الكثير من السيارات على جنبي الطريق الضيقة كلما ظهر متسعٌ من المكان لتنزل العائلات منها للاستمتاع بالمناظر الخلابة والتقاط الصور التذكارية. وعلى جانبي الطريق، كانت تبدو بين الحين والآخر شاليهات جميلة وبيوت عتيقة أشبه ما تكون بالبيوت الصينية، وقد زادت هذه الشاليهات والبيوت المكان روعة وجمالاً.
في “الشريعة” يصنع اللونان الأخضر والأبيض تمازجاً عجيباً يسلب لبَّ كل من يراه ويجلب إليه آلاف الزوار، إلا أن الأمطار التي لم تتوقف لثلاثة أيام متتالية أذابت معظم الثلوج ولم يتبق منها سوى نزر يسير لم يكن كافياً حتى لهواة التزحلق على الجليد لممارسة هوايتهم التي تعوَّدوا عليها في هذا الموسم من كل عام.
وبالمقابل كان الجو بارداً يلفح الوجوه، ولذلك كان عددُ الزوار محدوداً. يقول أحدهم: “لو كانت الثلوج تغطي المنطقة لكان عددُ الزوار بالآلاف ولما اكترثوا ببرودة الطقس، فهم متعودون على ذلك”.
وأضاف أن الثلوج وروعة الطبيعة تجلب الكثير من السياح الأجانب أيضاً خاصة الفرنسيين، كما يقصدون المكان صيفاً للتمتع بظِلال الأشجار واستنشاق الهواء النقي.
عامل توازن
قرب محطة “التلفريك” توجد العديد من المقاهي والمطاعم والفنادق، كما نصب مجموعة من الشبان طاولات لبيع الفول السوداني والشاي والسجائر والمأكولات الجاهزة للزوار. وكان أحد الباعة يشعل بقايا شجرة محترقة ليتدفأ بنارها من شدة البرد، حيث يعلو المكان بـ1627 متراً عن سطح البحر.
ويشعر كل زائر لمحمية “الشريعة” أنه غيَّر الجو تماماً وحقق قدراً من المتعة والاسترخاء واستنشق هواءً نقيا لا مثيل له؛ فالمكان يعدُّ عامل توازن بيئي مثالي.
وهو الرئة التي يتنفس منها 8 ملايين نسمة يقطنون ولايات البليدة والجزائر العاصمة وتيبازا، حيث تمدهم بالهواء النقي وتسهم بفعالية في مكافحة التلوث الذي بات يهددها جدياً لانتشار المصانع وكثرة السيارات بهذه المدن الأربعة الكبيرة المجاورة لها، لذلك يحلو لبعض الجزائريين أن يسميها “أمازون الجزائر”.


ثروة نباتية وحيوانية

بحسب بيانات إدارة محمية “الشريعة” فإن مساحتها الإجمالية تبلغ 26587 هكتاراً، وهي أول محمية طبيعية أنشأتها فرنسا الاستعمارية عام 1912، تحتوي على مصادر مائية معدنية عديدة و 140 ينبوعاً.
كما تتوفر على ثروة نباتية هائلة حيث يصل بها عددُ الأنواع النباتية إلى 380 نوعاً.
وتنتشر فيها أشجار الأرز والصنوبر الحلبي والبلوط على مساحات شاسعة تحوِّل سهولها وسفوحها الخضراء إلى آية في الجمال، ويقول علماء الطبيعة الذين يجعلون من المحمية مخبراً مفتوحاً لهم في الهواء الطلق إن عمر بعض أشجار الأرز والبلوط بالمنطقة يتعدى3 قرون.
كما تضم “الشريعة” ثروة حيوانية كبيرة؛ إذ يعيش فيها نحو 394 حيواناً، منه 64 نوعاً محمياً قانوناً لندرته، وأشهر حيواناتها “القرد المغاربي” و”قرد الماغو” والقط المتوحش وأسد “الأطلس البليدي”.
أما الطيور فيصل عددها إلى 30 نوعاً وأهمها “الباز البربري” و”الحسون القادسي” و”نسر سيركا” الذي لا يوجد في مكان آخر بالعالم، وهي محمية بدورها.

اقرأ أيضا