الاتحاد

دنيا

سفيان بن قمرة: هدفي نبيل وأطمح إلى تمثيل الشباب العربي

سفيان بالبرنوس التونسي

سفيان بالبرنوس التونسي

هو سفير من دون حقيبة دبلوماسية، ولا أوراق اعتمادية، يتخذ من البرنوس والجبة التونسية شعاراً يلوح به أينما سار، حاملاً على عاتقه مهمة عرضها وابرازها على أكمل وجه، وفي يده حقيبة تفوح بعطر بلده، المغلف بروح الأصالة والحضارة، يروي من خلال لبسه التقليدي قصصا شيقة من التاريخ الضارب بجذوره في أعماق الهوية التونسية الأصيلة، جامعا لساحلها وصحرائها، سهولها وجبالها، مشيدا بتنوع عاداتها وتقاليدها من خلال لبسها وبرنوسها وطربوشها، إنه ابن تونس الخضراء، سفيان بن قمرة، سفير اللباس التقليدي التونسي.

سفيان بن قمرة من مواليد عام 1976 في تونس، بدأ مشواره المهني كمضيف للطيران، حيث تكلل بالنجاحات وتحقيق الجوائز، خصوصا وأن الخطوط الجوية القطرية قد صنفته كأصغر مضيف طيران عربي على طائرات “الجومبو جات 747”، يستذكر معنا سفيان ذكريات بدايته قائلا: “كان عمري عشرين عاما عندما حضرت أول مناسبة رسمية، وأتذكر أنها كانت عبارة عن احتفالية نظمت بمناسبة العيد الوطني الكويتي بالمملكة العربية السعودية التي كنت أقيم بها، حيث ارتديت لأول مرة الزي الوطني التونسي، الذي نال اعجاب جميع المدعوين والحاضرين حينها، وقد طلبت مني جريدة سعودية تصدر بلندن، اجراء مقابلة صحفية، لتوالى بعدها باقي الجرائد ووسائل الاعلام متحدثة عن الزي التونسي الحاضر في مختلف المناسبات الرسمية”.
الإعلام منحني لقب السفير
يقول سفيان: “توالت الدعوات الخاصة بمختلف المناسبات الرسمية، من الأيام الوطنية وأعياد الجلوس، الاحتفالات الخاصة باحياء ذكرى الثورات وكذا الاستقلال، وكنت في كل مرة ألبي هذه الدعوات وأحضر هذه الحفلات، مرتديا الزي التقليدي التونسي، الذي كنت أغيره كل مرة، فتنوع بين الجبة والبرنوس، والسروال والطربوش”.
نال سفيان اعجاب الكثيرين من العرب والأجانب، الذين كانوا يقصدونه بشكل مستمر، مستفسرين منه عن مواصفات اللبس التقليدي التونسي، سائلين في الوقت ذاته عن البلد الأم وأماكنها السياحية التي تشتهر بها، وكان سفيان يخطف الأضواء بحضوره المتكرر ويجذب نحوه وسائل الاعلام على اختلافها وتنوعها، بين المقروءة من الجرائد والمجلات والمرئية والمسموعة من الإذاعات والقنوات التلفزيونية، لتطلق عليه السلطة الرابعة في النهاية لقب “سفير اللباس التقليدي التونسي”.
زيارات تطوعية ومواقف انسانية
حمل سفيان على عاتقه مهمة قد يراها البعض سهلة، ولكنها في الحقيقة ليست كذلك، خاصة وأنه لا يعمل عمل كعارض أزياء وانما سفيرها في كل بلد يحط به رحاله، وحقائب سفره التي خصص المساحة الأكبر فيها لعدد من الألبسة التقليدية التونسية، التي يرتديها في المناسبات وغير المناسبات.
كذلك الزيارات التطوعية التي تحمل طابع الانسانية، كتلك الزيارة الميدانية لدار المسنين التونسية، حيث جاءت متوافقة مع اليوم العربي للمسنين، والذي حدده مجلس السيدات الأول، وقد ترأسته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الامارات، ويصادف انعقاده في الخامس والعشرين من سبتمبر من كل عام، كما يستطرد سفيان قائلا: “زرت كذلك جمعية بسمة للمعاقين، التي ترأسها السيدة التونسية الأولى ليلى بن علي، اضافة الى ذكرياتي الجميلة التي رسخت بذاكرتي عندما زرت مدينة اليتامى sos حيث استمتعت كثيرا مع الأطفال المتواجدين بها، الذين فرحوا كثيرا بوجودي وبلباسي التقليدي التونسي، فتحولت صورة الحزن بعيونهم لترتسم بدلا عنها ملامح الفرح والسرور، وكأنني أعيش أجواء عرس، أنا العريس فيه بلباسي وحلتي “.
سفير ولست عارض أزياء!
يرفض سفيان بن قمرة أن يعتبره البعض عارض أزياء قائلا: “أنا لست عارض أزياء، مع أن عروضا كثيرة قد جاءتني لأكون كذلك، ولكن لقب سفير اللبس التقليدي التونسي يريحني أكثر، خصوصا وأنني قد حملت على عاتقي مهمة التعريف بعادات بلدي وتقاليده العريقة”.
يواصل سفيان كلامه: “عدت أدراجي إلى أرض الوطن عام 2000، بعد أن كنت مقيما بالسعودية لعدة سنوات، فقدّمت للمسؤولين في الديوان الوطني للصناعات التقليدية اقتراحا شخصيا مني، مفاده أن أقوم بحصص تصوير فوتوغرافي وأنا أرتدي الزي التقليدي وفي مناطق ومعالم سياحية، حتى تستغل هذه الصور في الترويج التطوعي للزي التونسي، سواء تعلق الأمر ببلدان العالم العربي أو الغربي، وقد لقي مقترحي هذا القبول والإعجاب، واستغله الديوان في مختلف المعارض السياحية والتظاهرات الثقافية”.
وقد بدأ اللباس التونسي يلقى صدىً أوسع ورواجا أكبر، حيث أصبحت الجبة منتوج سفيان الترويجي في كل تنقلاته، يقول سفيان: “بدأت المرحلة الثانية بالتوازي مع عملي، حيث كنت أقوم أثناء رحلاتي العديدة لبلدان كثيرة، بتخصيص يوم لزيارة المواقع الثقافية والاطلاع على مختلف الكتب والمنشورات، ومن خلالها اكتسبت العديد من العلاقات التي أتاحت لي فرصة ترويج الجبة التونسية في كل المناطق التي أزورها، كالقاهرة، وجدة، الدار البيضاء، بيروت، مصر، الامارات وغيرها، كما أنني قد فزت في احدى التظاهرات الخليجية بجائزة أحسن لباس رجالي”.
أحباء تونس
لم يتوقف مشوار سفيان عند هذه النقطة، بل أسس في ما بعد جمعية تطوعية أسماها “أحباء تونس”، وذلك عندما كان مقيما بالخليج، وفي هذا الشأن يقول: “لقد كنت أهدف من خلال تأسيسي لجمعية أحباء تونس إلى التعريف بما اكتسبته السياحة التونسية من تقدم، والتعريف بامكانياتها المختلفة، ثم أصبحت أدعم الجهات المختصة بشكل مباشر عن طريق طرح أفكاري ووجهات نظري المتواضعة لتدعيم القطاع السياحي في الأسواق الخليجية، وذلك بحكم معرفتي الجيدة بهذه الفئة من السياح التي تحبذ دوما السياحة العائلية”.
2010 سنة الشباب العربي
يقول سفيان: “لقد رفعت شعار التحدي مع بداية العام الجديد لأمثل الشباب التونسيين، وذلك بعد أن تمت الموافقة على اقتراح الرئيس التونسي أن تكون سنة 2010 سنة الشباب العربي بالعالم، وقد كان ذلك في 18 من ديسمبر الماضي خلال قمة الكويت، التي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل رسمي وصريح”.
لقد تلقى سفيان -حسب ما أخبرنا- الدعم المعنوي من قبل الرئيس التونسي وحرمه، فهو يمثل البلد الأم تونس، أما بالنسبة لمصاريف تنقلاته المختلفة، فقد كانت كلها على حسابه الشخصي، وهو يجد المتعة في ذلك، حيث يرى أن هدفه أسمى من أن يكون تجارة، وقد عقد سفيان عزمه أن يكون أحسن ممثل للشباب العربي، مواصلا دربه، وراسما نهجه كسفير للبس التقليدي التونسي، من دون كلل ولا ملل.


أصغر مضيف طيران عربي

سفيان بن قمرة من مواليد 1976، عمل مضيفا للطيران في الخطوط الجوية القطرية، حيث حاز على لقب أصغر مضيف طيران عربي على طائرات “ الجومبو جات 747”، أقام في السعودية فترة طويلة، جاب بقاعا مختلفة من العالم، وزار بلدانا عربية وأجنبية، حضر مناسبات رسمية ووطنية كثيرة، وكان في كل مرة يرتدي الزي التقليدي التونسي ليعرف ببلده ويجذب السياح إليها، إنه “سفير اللبس التقليدي التونسي”.

اقرأ أيضا