الاتحاد

دنيا

مرتضى منصور يهزم شوبير بالقاضية في الجولة الأولى

أحمد شوبير

أحمد شوبير

هناك ما يشبه اليقين بأن حكم القضاء الإداري بوقف برامج أحمد شوبير نائب البرلمان الثلاثة “الكورة مع شوبير” و”أستاد الحياة” و”الملاعب اليوم” على شاشة قناتي الحياة الفضائية الأولى والثانية لصالح مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك السابق سيتم إلغاؤه استنادا إلى الطعن المقدم من شوبير وإدارة شبكة تليفزيون الحياة أمام المحكمة الإدارية العليا. وفي تطور جديد منعت إدارة تلفزيون الحياة مؤسسه أحمد شوبير من دخول مبنى التلفزيون تجاوبا مع القضية المرفوعة، كما طال المنع أيضا رئيس تحرير برامجه علاء اسماعيل.

يستند إعلاميون وقانونيون في ترجيحهم إلغاء الحكم الصادر بحق أحمد شوبير إلى أن القضاء الإداري اشتهر منذ وقت طويل بأحكامه المثيرة للجدل والتي تترك وراءها ردود فعل صاخبة، ثم يأتي دور المحكمة الإدارية العليا لتلغي هذه الأحكام الصادمة. ويرى بعض رجال القانون أن هناك ما يشبه الأمر المستقر بأن أحكام القضاء الإداري تكون لصالح المدعي بينما تكون أحكام الإدارية العليا لصالح المدعى عليه وهذا ما يتوقعونه بالنسبة لحكم وقف بث برامج شوبير الثلاثة على قناة الحياة.
الأول من نوعه
جاءت حيثيات حكم القضاء الإداري بوقف بث برامج شوبير الثلاثة وهي “الكورة مع شوبير” و”أستاد الحياة” و”الملاعب اليوم” على شبكة تليفزيون الحياة الفضائية نارية وقوية باعتبار أن هذا الحكم هو الأول من نوعه الذي يقضي بوقف بث برامج إعلامية لكنه ليس الحكم الأول الصادم للقضاء الإداري. وقالت الحيثيات إن شوبير استخدم ألفاظا في برامجه ضد مرتضى مثل “بلطجي وتافه ومجنون ونرجسي وعبيط ومغرور وكذاب وقزم ومختل الإرادة” مما يشكل سباً وقذفاً صريحاً في حقه. وجاء في الحيثيات أيضا أن المخالفات المنسوبة لبرامج شوبير الثلاثة تكررت في عدد كبير من الحلقات ووصف شوبير مرتضى بأقذع الصفات وشوه سمعته، واستمعت المحكمة لأسطوانات الحلقات وتبين لها أن شوبير شوه المادة الإعلامية دون داع من المصلحة العامة واستضاف أشخاصا ساعدوه على التطاول والإساءة.
ورفضت المحكمة طلب مرتضى في دعواه وقف بث قناتي الحياة الأولى والثانية احتراما لمبدأ حرية التعبير وعدم إلغاء رخصة وسيلة إعلامية بعد إصدارها بشكل قانوني وقررت وقف البث في فترة إذاعة البرامج الثلاثة مما يعني إلغاء هذه البرامج.
وألزمت المحكمة وزير الإعلام المصري ورئيس شركة نايل سات ورئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة التي تمنح تراخيص القنوات الفضائية ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري ورئيس مجلس إدارة المنطقة الإعلامية الحرة ورئيس الشركة المالكة لقنوات “الحياة” بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان. وقدم مرتضى للمحكمة 28 اسطوانة مدمجة لحلقات برامج شوبير الثلاثة تضمنت كلها إساءات بالغة إليه.
وأظهر مرتضى منصور قمة سعادته بالحكم وقال إنه لن يتنازل عن حقه في إيقاف برامج شوبير وطالب الإعلام المصري باستبعاد الدخلاء عليه مثل شوبير الذي حول برامجه في قناة الحياة إلى “سبوبة” وعزبة لتصفية حساباته الشخصية. وبدا شوبير أيضا مصمما على موقفه. وقال إنه لن يتأثر سلبا بوقف برامجه على قنوات “الحياة” وإنه تلقى عروضا لتقديم برامج رياضية على قنوات أخرى وسيظل يمارس رسالته الإعلامية بجرأة وبنفس الأسلوب، وواهم من يظن أنه سيجلس في بيته. وقال إن حكم القضاء الإداري فاجأه لكنه التزم بتنفيذه لأنه يحترم أحكام القضاء ولأنه نائب في البرلمان وقدوة للشباب.
طعن في الحكم
أقامت قنوات “الحياة” طعنا أمام المحكمة الإدارية العليا لإلغاء حكم القضاء الإداري بوقف برامج شوبير. وجاء في الطعن أن محكمة القضاء الإداري تجاوزت سلطاتها بتقديرها عقوبة غير منصوص عليها في القانون وأخلت بحق الدفاع في الطعن على صحة التسجيلات الصوتية والمرئية التي قدمها مرتضى.
وقال الدكتور إبراهيم إلياس المستشار القانوني للاتحاد المصري لكرة القدم تعليقا على اعتزام قنوات “الحياة” تغيير أسماء ومواعيد برامج شوبير إن هذا الإجراء لن يسبب أي مشاكل للقناة أو لشوبير لأن حكم القضاء الإداري يتعلق بأسماء برامج تم وقفها استجابة لهذا الحكم.
وقال الدكتور صلاح الطحاوي المحامي إن حكم القضاء الإداري واجب النفاذ ومشمول بالصيغة التنفيذية ولا يوقفه الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا. وأضاف أن الحكم معقود ومعني بشخص شوبير وبالتالي فإن تقديمه لأي برامج أخرى بأسماء مختلفة وفي مواعيد مختلفة يعد عدم تنفيذ لحكم قضائي ويضع شبكة تليفزيون الحياة تحت طائلة القانون.
وأخذت “الحياة” بالرأي الأول الذي يؤكد أن تغيير أسماء ومواعيد بث البرامج الخاصة بشوبير ينهي المشكلة وقامت بتغيير اسم برنامج “الملاعب اليوم” إلى “ملاعب الحياة” على أن يبث في الحادية عشرة صباحا بدلا من السادسة مساء وأنها ستعلن لاحقا عن اسمي البرنامجين الآخرين ومواعيد بثهما الجديد إلا أن ذلك لم يحدث.
وقال شوبير إن وقف برامجه ليس نهائيا ولكن الجهة الإدارية ممثلة في هيئة الاستثمار والمناطق الحرة هي التي تحدد مدة الوقف وقد تكون يوما أو شهرا أو عاما وفق رؤيتها، مشيرا إلى أنه تحدث مع مالك قنوات “الحياة” السيد البدوي الذي أكد انهم سيتعاملون مع الأمر من الناحية القانونية.
منطقة إعلامية حرة
أكد أنس الفقي وزير الإعلام المصري أن وزارة الإعلام غير معنية بالأمر لأن البث على “نايل سات” يخضع لضوابط العمل بالمنطقة الحرة الإعلامية وبالتالي فإن محاسبة القنوات الفضائية التي تبث على “نايل سات” ليست من اختصاص الوزارة بنص قانون الاستثمار الذي يقضي بتوجيه إنذار للقناة الفضائية المرخصة في حال ارتكابها أي مخالفة وإذا لم تلتزم بما جاء في الإنذار يتم غلقها ومنع بثها.
وقال خبراء القانون والإعلام إن حكم القضاء الإداري ضد شوبير الصادر يوم 27 فبراير الماضي يفتح الباب من جديد للجدل حول حرية الإعلام ضد دعاوى الحسبة واستخدام القضاء كفزاعة لكبت الحريات ومصادرة حق المواطنين في طرح آرائهم بحرية. واعتبر كثيرون الحكم سابقة خطيرة تتيح للبعض استخدامه فيما بعد لوقف صدور صحيفة، وقد سبق للقضاء الإداري الحكم بوقف صدور مجلة الثقافة الصادرة عن هيئة الثقافة الجماهيرية التابعة لوزارة الثقافة بسبب نشرها قصيدة الشاعر حلمي سالم المسماة “شرفة ليلى مراد” واعتبر الحكم هذه القصيدة تطاولا على الدين ومساسا بالذات الإلهية، لكن المحكمة الإدارية العليا كالعادة ألغت حكم القضاء الإداري واستمرت المجلة في الصدور.
وقال جمال عبده، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن حكم القضاء الإداري ضد شوبير هو أول درجة ويجب تصحيحه فيما بعد من المحكمة الإدارية العليا، مشيرا إلى أن الخلاف بين الأشخاص لا يجب أن يمتد لإغلاق صحيفة أو وسيلة إعلامية أخرى لأن ذلك تهديد لحرية الرأي والتعبير، وهذه الأحكام غير منطقية وغير قانونية وبالتأكيد سيبطلها القضاء في درجاته الأعلى.
معارك شخصية
قال ناصر أمين، مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، إنه ليس من المعقول وقف برنامج لأن صاحبه اخطأ وكان الأوفق أن يتم الحكم بإلغاء إذاعة حلقته أو الحكم بالتعويض المدني.
وقال خالد الغندور، لاعب الزمالك السابق ومقدم البرامج الرياضية في قناة “دريم”، إنه يرفض التعليق على أحكام القضاء لكن ينبغي أن تكون هناك جهة يتم الرجوع إليها في حالة وصول التجاوز والتطاول إلى حد لا يطاق. وأكد انه كإعلامي لا يمكن أن يصل به الأمر إلى حد استخدام ألفاظ كتلك التي استخدمها شوبير ضد مرتضى منصور أو يحول برنامجه إلى ساحة للمعارك اليومية الشخصية.
وقال الناقد الرياضي محمد شبانة، أحد مقدمي البرامج الرياضية على قناة “مودرن سبورت”، إن اللجوء للقضاء حق للجميع في حالة الإحساس بوقوع ظلم، مشيرا إلى أن الحكم ليس ضد حرية الإعلام وعلى كل إعلامي أن يتحمل تبعات تجاوزه وإلا تحول الإعلام إلى سلاح يستخدمه الإعلاميون ضد خصومهم ويصفون به حسابات خاصة ولكنني ضد الحكم بإيقاف أية برامج وأن يتحمل الإعلامي تبعات أخطائه بمفرده.
وقال محمد الشبه، رئيس تحرير صحيفة نهضة مصر، إن حكم القضاء الإداري بشأن شوبير لا علاقة له بحرية الإعلام وأن أي إعلامي لا يملك حصانة تجعله فوق المساءلة القضائية ولا فوق الرأي العام تتيح له تحويل الرسالة الإعلامية إلى حسابات شخصية ومعارك خاصة.


شوبير دخيل على الإعلام

قال نصر القفاص، مدير تحرير صحيفة الأهرام ومقدم البرامج بقناة “الأهلي”، إن المشكلة لا علاقة لها بالإعلام الرياضي ولكنها مجرد خلاف شخصي بين شوبير ومرتضى، مشيرا إلى أن شوبير دخيل على العمل الإعلامي ويتعامل مع المشاهد بغرور وتعال شديد ويعطي دروسا مجانية لأستاذة في فنون الإعلام الذي لا يراه سوى إثارة الخلافات، وهو يستعين في ذلك بقوة نفوذه الشخصي لا بقيمة رسالته حتى انه يظن أن وقوفه أمام المحاكم متهما نجاح كبير له. وأضاف أن مرتضى منصور لاعب ماهر في ساحة القضاء الذي يتألق أمام منابره لكن شوبير لا يملك المهارة في الإعلام أو القضاء.

اقرأ أيضا