الاتحاد

دنيا

تحف عمرها 100 عام

يقع «خان الأنتيكا» لصاحبه سليم الريس (45 سنة) في غزة في منطقة سوق الزاوية الشعبي حيث يجلس سليم على كرسي من الخيزران العتيق ويمسك بين يديه إحدى تحفه الغالية والنادرة لينفض عنها الغبار ويلمعها ثم يعيد وضعها على أحد الرفوف المتشابكة بين الجدران الأربعة ويقول سليم عن تجارة التحف في غزة.
عرفت تجارة الأنتيكا في قطاع غزة قبل الانتفاضة الفلسطينية الأولى عندما كانت المعابر مفتوحة، وحركة التنقل بين الضفة والقطاع ميسّرة، حيث كان اليهود يشترون القطع القديمة، وحتى المصنوعة محلياً، بمبالغ طائلة، يقول الريس: «الطبقة المثقفة تعتقد غالباً تجارة الأنتيكا بأنها مهنة وراثية لأنها تحتاج إلى الخبرة إلا أنها في حالتي ليست كذلك، فأبي لم يمارس هذه المهنة بينما عرفتها أنا في البداية كهواية».
ويضيف الريس أنه بدأ هواية جمع التحف وهو ابن عشر سنوات، حيث بدأ يجمع العملات والطوابع القديمة، ناهيك عن المجسمات على اختلاف منشأها وأصلها، وهو يتخيل أن بعد هذا العمر أي ما يقرب من خمسة وثلاثين عاماً قد أصبح بينه وبين هذه التحف علاقة لا تترجم فهو يشعرها تتحدث وتحكي وكأن كل قطعة تحكي حكاية أمة بحلوها ومرّها.. وتفشي أسرار معاصريها.. فقرهم، سعادتهم، ويتخيل كيف عاشوا حياتهم دون أن يعاصرهم.
ويؤكد الريّس أن معظم مبيعاته تتركز على الغزيين من ذوي الطبقة المثقفة والميسورة، مستطرداً بحسرةٍ بدت على صوته :»وما أقلهم في غزة، فالناس هنا إن وجدت لقمة عيشها كان خيراً، وخاصة الآن في جو الإغلاق والحصار».
ورغم كون الريّس خريجاً من قسم اللغة الإنجليزية في جامعة الأزهر. إلا أنه لم يفكّر مطلقاً بالعمل مثلاً في مجال دراسته وترك هوايته التي غدت مهنةً يقتات منها وعياله. وعن ذلك يقول: «مكوثي بين القطع القديمة أحب إلى قلبي من عملٍ آخر يربحني الذهب ولا أشعر معه بالمتعة». ويؤكد الريس أنه لم يختر اسم محله بل أن الزبائن درجوا على تسميته بـ»خان الأنتيكا» منذ عشرين عاماً. ويقع الخان في سوق «الزاوية» وعن سبب تسمية السوق بهذا الاسم، يقول الريس:»سمي سوق الزاوية بهذا الاسم نسبة إلى الصوفي أبو مدّين الغوث الذي كان يلازم زاوية في إحد جنباته ولا يبرحها».
يعاود سليم الحديث عن متجره فيقول: إن خان الأنتيكا يضم في جنباته قطعاً يزيد عمرها عن المئة عام عندما أوضح أن قانون الآثار الفلسطيني يمنع إطلاق لقب «أثري» على أي قطعة «إلا بعد مرور 100 عام على تاريخ صناعتها، بينما تختلف أثمانها تبعاً لجودة الصنع والقدم ودرجة الوضوح».
كل شيء موجود
(خان الأنتيكا) ورغم صغر مساحته «إذ لا تتعدى ثلاثة أمتار في متر ونصف»، إلا أن صاحبه استطاع أن يحشد أكبر قدر ممكن من العصور فيه! فعلى الجنبين اصطفت قوارير الفخّار وأباريق القهوة العربية النحاسية، والزهريات المزخرفة والمعشقة، وصناديق الأرابيسك، ناهيك عن القطع النقدية التي عاصرت انتقال الحكم في فلسطين من يدٍ إلى أخرى، ويردف الريّس قائلاً: «أملك من العملات تلك التي تحاكي عهد الملكية المصرية، وأيام السلطان عبدالحميد، وغيرها مما يرجع تاريخه إلى الفترة الانتدابية بين 1927م
و1946م، وغيرها».
تلفت انتباهك في زاويةٍ أخرى مكتبةٌ متواضعة وجدت لها مكاناً فحوت مئة أو مئتين من الكتب القديمة ما بين مجموعات قصصية وكتب علمية وأخرى دينية، عنها يتابع :»هي مكتبة متواضعة، البعض يحمل ما وجده من كتب لديه من أيام جده أو جد جده، ويجلبها إلي علّي أستطيع بيعها له، وبعضها الآخر هو من تجميعي الخاص، لكنها اشتركت في مسمى واحد وهو أنها قديمة وأثرية».
تحف مختلفة: يقول الريس إن من بين التحف الكثيرة في متجره تلك التحف المصنوعة من خشب الزيتون حيث تختلف تلك التحف ويختلف سعرها حسب نوع الحفر عليها وحجمه فهناك أنواع مختلفة من الحفر مثل: الحفر البارز المسطح ويكثر غالباً في تصميم الميداليات التي توجد لديه في المحل والحفر البارز المجسم وهو يظهر في التحف التي تمثل الكائنات الحية مثل الطيور والزواحف والتي يوجد بعضها لديه.
والحفر المفرغ : ويظهر في الإطارات الثمينة للصور الشخصية مثلا والحفر المجسم : وهو أدق انواع الحفر ويشمل الحفر على كتل بقصد تشكيلها وتجسيمها واكثر استخدامه في النحت وعمل التماثيل وهو الأغلى سعراً.
وفي الوقت الحالي يقول سليم يأتي من يرغب ببيع تحفة قديمة مثل أبريق أو آنية وذلك بسبب ضيق الحال مع الناس وأنا لا أتردد عن ضمها لمحلي الصغير الذي أرغب بتوسيعه في الأيام القادمة.
ونترك خان الأنتيكا ونحن نسأل: هل لو قام صاحبه بتجديده ستبقى له نفس النكهة التي تعبق به حيث من يدلف إليه يشعر أنه يركب آلة الزمن؟.

اقرأ أيضا