الاتحاد

دنيا

شعار يخلص المصابات بالسكر من الإحراج ويحميهن من تجاهل المحيطين

لفتت نظرها طالبة تكثر الخروج من الفصل، فلا تكاد تدخل الفصل حتى تطلب منها الخروج إلى دورة المياه. ضاقت بها ذرعاً، وبدأت تمنعها من الخروج.. وعلى الرغم من ذلك لم يفارق ذهن صفية مخلوف، معلمة الفيزياء في مدرسة المناصير للتعليم الثانوي للبنات بمدينة العين، سؤال ملح: ما الذي يدفع تلك الطالبة لأن تلح عليها في طلب الإذن بالخروج من الفصل باستمرار؟ إجابات كثيرة تمثلت لها، قد يكون الهروب لصعوبة المادة.. هل و.. هل؟ هي مربية تربوية أولاً وأخيراً، وتحرص على طالباتها..
آثرت المدرِّسة أن تشرك زميلاتها من المدرسات في التوصل لإجابة منطقية بهدف الحد من هذه الظاهرة، بعد جدل طويل.. نزلت عليها الإجابة كالصاعقة من إحدى زميلاتها، مما جعلها تتألم كثيراً، وتعيش تحت رحمة شعور قاس بالندم على منع تلك الطالبة من الخروج، عندما علمت بإصابتها بمرض السكري.
الأمر دفع صفية للتفكير في حل لهؤلاء الطالبات يخلصهن من الإحراج، ويعلِم من حولهن بإصابتهن، ويراعي وضعهن الصحي.. وتوصلت إلى فكرة تتلخص في تعليق شعار على صدر الطالبة المصابة بالمرض للفت الانتباه، وأخذ الحيطة، ومساعدتها في حال إصابتها بنوبة سكري في أي مكان كان، وحتى لا تعطى المصابة أي دواء قد يضر بصحتها، أو حتى يودي بحياتها. رقد تبلورت الفكرة في ذهنها من خلال مسابقة «الهلال الأحمر الطلابي»، التي أُقيمت تحت شعار (سلامتكم من الداء.. سندنا لكم دواء)، وذلك بهدف خدمة المرضى ومساندتهم.
تروي معلمة الفيزياء ما حدث في المدرسة مع إحدى الطالبات بالصف العاشر، وقد سقطت مغشياً عليها، دون أن يعلم أحد سبب ذلك، إلا بعد أن استفاقت الطالبة، وصرحت بإصابتها بالمرض، وتضيف: رأيت أنَّ تعليق شعار يشير إلى الإصابة بالمرض على صدر المريض بشكل عام، قد يحميه من الأخطار، ويجعل من حوله يقدرون ظروفه الصحية، ويقدّمون له المساعدة المطلوبة. وتمنت صفيه أن يجد هذا الشعار مجالاً للتطبيق على جميع طلبة المدارس المصابين بهذا المرض، علماً بأنَّ شكل الشعار لطيف ورقيق، ولا يسبب أي إيذاء أو إحراج للطالب المصاب.
تقول صفية: مرض السكر من الأمراض المنتشرة على نطاق واسع في دولة الإمارات العربية المتحدة، خاصة بين طلاب وطالبات المدارس، والمشكلة تكمن في أن الطالب المصاب بهذا المرض قد يضطر إلى الخروج من الفصل بشكل متكرر إلى دورات المياه، مما يلفت نظر المعلم، فيحمله على منعه من الخروج أحياناً، ظناً منه أن طلبه الإذن مجرد ذريعة للخروج من الفصل، لعدم علمه بإصابة الطالب بهذا المرض، خاصة إذا كان المعلم حديث العهد بالمدرسة.
ولفتت إلى أنَّه تم توزيع الشعار على بعض المدارس، حيث قامت ممرضة المدرسة ثريا زيدان بحصر عدد الطالبات المصابات بمرض السكر في منطقة العين التعليمية وقُدر عددهن بـ110 طالبات.

اقرأ أيضا