الاتحاد

دنيا

تاكسيات وردية للنساء فقط

تنتشر في شوارع بيروت والضواحي سيارات أجرة زهرية اللون، تقودها سيّدات، تجول في المناطق كافة، وتلفت الأنظار لأنّها ظاهرة جديدة على اللبنانيّين.
صاحبة الفكرة هي السيّدة نوال ياغي فخري، الفخورة جداً بأنّها سدّت ثغرة كانت ناقصة في المجتمع، وهي التاكسي المخصّص للعائلات والنساء.
وتُعتبر سيّارات الأجرة في كلّ بلدان العالم وسيلة نقل ضروريّة، يُعتمد عليها في القطاع السياحي أيضاً. وكلّ بلد يعتمد لوناً معيّناً للتاكسيات، سواء كان الأصفر أو الأسود أو البرتقالي أو غيره، كي يُشكّل ذلك علامة فارقة بين السيّارات الأخرى، ولجذب انتباه المارّة والركّاب.
وفي لبنان وقبل أسابيع قليلة انطلقت سيّارات أجرة زهريّة اللون، ومن أحجام مختلفة، تقودها سائقات فقط. والركاب هم إمّا من النساء أيضاً، وإمّا من العائلات أو الأولاد.
لفتت هذه الظاهرة الجديدة أنظار اللبنانيّين الذين لم يعتادوا سابقاً على مشهد امرأة تقود تاكسي، وتجول في الطرقات في سيّارة باللون الوردي الذي يرمز للأنوثة. أمام هذه الحالة الفريدة، انقسم اللبنانيّون بين مؤيّد ومعارض للتاكسيات الحريميّة. رأى البعض أنّ مكان المرأة ليس وراء المقود في سيّارة عموميّة، لأنّ ذلك ينتقص من قيمتها ويعرّض أنوثتها لمواقف محرجة. فيما شجّع البعض الآخر هؤلاء السائقات وصفّقن لشجاعتهنّ وإقدامهنّ على مهنة التاكسي، وقمن بتسجيل رقم الهاتف للتعامل معهنّ.
وهذه التاكسيات تابعة لشركة خاصة تملكها نوال ياغي التي أقدمت على هذا المشروع بمفردها، متّكلة على ميلها إلى قطاع الأعمال الحرّة. فهذه السيّدة قدّمت استقالتها من وظيفتها في أحد المصارف، بعدما سئمت الدوام المتعب، واتجهت إلى افتتاح «بزنس» خاص بها. بدأت بمركز للتجميل، ثمّ بمكاتب للاستيراد والتصدير، وخطوتها الثالثة كانت تاكسي للنساء فقط.
تقول ياغي: «لا تهمّني المكاسب الماديّة، ولا أملك بالتالي الملايين، ولكنّني قمت بهذه الخطوة لأحقّق رغبة دفينة في داخلي وهي شركة تاكسيات بالمؤنّث. وتضيف: «كنت في تايلاند العام الفائت، أبتاع كلّ ما أحتاج إليه لمركز التجميل الذي افتتحته في بيروت. عانيت كثيراً مع سائق التاكسي الذي كان يجهل مراكز بيع المستحضرات ومواد التجميل. فاستبدلته بسائقة رافقتني على مدار أسبوع كامل، استطعت من خلاله أن أتعاون معها وفهمنا على بعضنا البعض. فوجدت أنّ المرأة تحتاج أحياناً إلى سائقة تتفاهم معها أكثر، وتثق فيها.»
وصادفت ياغي في الباحة الخارجيّة لمطار تايلاند سيّارات أجرة زهريّة اللون، ملفتة للنظر، تتواجد فقط في محيط المطار. أعجبتها هذه الفكرة، فقرّرت أن تنقلها إلى بيروت، حيث أسّست شركة نقليّات عموميّة خاصّة بها، تتضمّن سيّارات تاكسي زهريّة اللون، من ماركات وأحجام مختلفة.
ووظفت ياغي 12 سائقة لا يقلّ عمر الواحدة عن 30 عاماً، معظمهنّ من المتزوّجات وربّات البيوت، المتمكّنات من القيادة في شوارع بيروت وضواحيها، والتي تُعتبر الأصعب في العالم لناحية الانضباط في السّير، والزحمة الخانقة، والتجاوز.
تقول ياغي إنّ المجتمع اللبناني كان في حاجة إلى هذا النوع من سيّارات الأجرة، فأتت الشركة لتسدّ هذا النقص، من دون أن تسرق ركّاب الشركات الأخرى. وترى أنّ خصوصيّة تاكسي Nayaghi أنّه يرفض الركاب الرجال، من أيّ سنّ كانوا، إلا إذا كانوا مع زوجاتهم أو ضمن العائلة. التاكسي مخصّص في المقابل لنقل النساء والجامعيّات والأولاد إلى المدارس. كما أنّه الحلّ المثالي للسائحات الخليجيّات اللواتي يشعرن بالأمان والراحة برفقة سائقة وليس سائقاً. وتوضح: «نتعاقد مع عائلات لتوصيل أولادهم يومياً إلى المدرسة، أو بناتهم إلى الجامعات، كما نقدّم التوصيلات لكلّ سيّدة، وننتظرها ثمّ نعود بها. أمّا الراكب الرجل، فلا نردّ حتى على اتصاله، كما ولا نتوقّف في الطريق لأيّ كان، بل يجب الاتصال بنا بشكلّ جدي».
تاكسي Nayaghi ليس منتسباً إلى نقابة السائقين ولا إلى نقابة أصحاب التاكسيات، بل اعتبرته وزارة السياحة ركناً مستحدثاً من الخدمات السياحيّة التي لم تكن متوفّرة في لبنان من قبل.
تؤكد ياغي أنّ ما من مشاكل ظهرت حتى اليوم، لا مع الراكبات ولا مع السائقات. كما أنّ شرطي المرور يدهش لمدى الانضباط الذي تفرضه سائقة تاكسي Nayaghi على أسلوبها في القيادة واحترام قانون السّير، ما يؤّكد أنّ المرأة ملتزمة أكثر من الرجل في الحفاظ على آداب القيادة، وكما تقول ياغي: «القيادة فنّ وذوق وانضباط وهي لا تحتاج إلى المرجلة!

اقرأ أيضا