الإمارات

الاتحاد

لماذا يلجأ المواطنون للعلاج في مستشفيات تايلاند؟

الرعاية والاهتمام أهم ما يميز الكادر الطبي

الرعاية والاهتمام أهم ما يميز الكادر الطبي

لماذا يلجأ المواطنون للعلاج في مستشفيات العاصمة التايلاندية بانكوك سؤال يطرح نفسه بإلحاج أمام الأعداد المتزايدة من المواطنين طالبي العلاج هناك والذين وصل عددهم خلال العام الحالي وحسب احصاءات مستشفيات بانكوك إلى 95 ألف مواطن من النساء والرجال والأطفال وكبار السن ومن مختلف الأعمار نجدهم في أروقة مستشفيات بانكوك، وتواجه سفارة الدولة في بانكوك ضغوطا متزايدة أمام هذه الأعداد الهائلة التي لجأت لطلب العلاج والشفاء بعد أن فقدت الأمل في الحصول على الخدمة المطلوبة في مستشفيات الدولة أو تم تشخصيها بشكل خاطئ، هذه الظاهرة تطرح أسئلة كثيرة لا تحتاج إلى كثير من التفكير للاجابة عنها·

سفارة الدولة

سعادة سالم القطام الزعابي سفير الدولة لدى مملكة تايلاند، أكد لـ''الاتحاد'' أن زوار مستشفيات بانكوك من المواطنين بعشرات الآلاف وتقوم السفارة بواجبها تجاه المواطنين الذين يفدون للعلاج سواء على نفقة الهيئات الصحية أو على نفقتهم الخاصة، مشيراً إلى أن السفارة وبتوجيهات من قيادة الدولة الرشيدة لا تألوا جهداً في سبيل تقديم كل العون والمساعدة لزوار تايلاند· مشيراً إلى أن السفارة دائماً ما تجرى لقاءات مع المسؤولين في مستشفيات بانكوك لتسهيل مهمة المواطنين لتلقي العلاج وتذليل كل العقبات· لافتا إلى أن رجال السفارة يقدمون النصح والإرشاد للمواطنين ليعكسوا الصورة الحقيقية لدولتنا في مختلف الجوانب سواء الاجتماعية أو الاقتصادية والمحافظة على السمعة العالمية لدولة الإمارات·
من جانبه أكد القائم بالأعمال بالإنابة ياسر الشميلي نائب رئيس البعثة على دور السفارة في توعية مواطني الدولة بالالتزام بالأخلاق والآداب التي عرف بها ابن الإمارات باعتبارها خير وسيلة وتعكس الصورة المشرفة لدولة الإمارات العربية المتحدة في الخارج، مشيراً إلى ان السفارة قامت من أجل ذلك بطباعة كتيبات وأدلة وإرشادات يستفيد منها الزائر من مواطني الدولة إلى مملكة تايلند·

الملحق الصحي

من جانبه أكد محمد عبدالرحمن الجروان الملحق الصحي بسفارة الدولة في تايلاند أن عدد مرتادي مستشفيات تايلاند من مواطني الدولة بلغ أرقاما كبيرة وتقوم الملحقية بمتابعة حالات المرضى بالتواصل ما بين مستشفيات بانكوك ومستشفيات الدولة، مشيراً إلى ان كثيرا من الجهات في الدولة، إضافة إلى وزارة الصحة بدأت في التعاقد مع مستشفيات بانكوك لعلاج مرضاها والتي يربو عددها على أكثر من 20 جهة، منوهاً إلى أن الملحقية الصحية تقوم بمتابعة حالات المرضى سواء في الجانب المادي أوالمعنوي وتقديم كل المشورة اللازمة من حيث المستشفيات والأطباء وكل ما يتعلق بتسهيل مهمة المريض ومرافقيه لتلقي العلاج والعودة سالماً إلى أرض الوطن·

وحسب احصائيات مستشفيات بانكوك، حيث أكد الكثير ممن التقتهم ''الاتحاد'' أن العلاج في بانكوك أفضل بكثير من العلاج في مستشفيات الدولة، الأمر الذي يدعوهم إلى تكلف مصاعب السفر وتكاليف العلاج وذلك لعدم الثقة في مستشفيات الدولة سواء الحكومية منها أو الخاصة·

وقال محمد بن ناصر المنصوري، انه قدم لمستشفى بانكوك لعلاج والده من حصوة في الكلى، حيث كان التشخيص في مستشفيات الدولة غير صحيح، مشيراً إلى أن والده تلقى أفضل علاج ممكن أن يتلقاه مريض وبفضل الله ثم العلاج الجيد أصبحت حالته أفضل بكثير·

شكوك في التشخيص

وجدنا ثلاثة من الشباب وهم عبدالله العضب وعمر العضب وعبيد خميس، أحدهم جاء بعد أن شك في أن التشخيص خاطئ، الأمر الذي دعاه أن يأتي إلى بانكوك وقام بإجراء عملية نجحت وقال: منذ البداية ساورني الشك في التشخيص وكان شكي في محله، حيث استطاع أطباء مستشفى بانكوك معرفة ''العوق'' ونجحوا بامتياز، حيث تم إجراء عملية تكللت بالنجاح·
مرضى آخرون ثلاثة أشقاء تعرضوا لحادث رفض والدهم تصويرهم وجدنا أحدهم مقعدا على كرسي متحرك، أحدهم لم يكن يمشي على قدميه والآخر كان في عداد الأموات حيث أصبح أحد الاخوة بعد تلقي العلاج يزاول حياته بشكل طبيعي والآخر يتجاوب مع الآخرين وهو على مقعده المتحرك بعد أن تعرضوا إلى إصابات بليغة وكسور في مختلف أنحاء الجسم وبنسب تصل إلى 90 بالمئة وهذا ما أكده الطبيب المعالج لهم، كما أكد الأخوة بعد ان تجاذبنا الحديث معهم، انهم في أحسن حال·
وخلال وجودنا في سفارة الدولة وجدنا رجالا من القوات المسلحة يتلقون العلاج لهم ولأسرهم وهم المقدم سيف الغيثي والعريف عيسى محمد والعريف أول عادل محمد، حيث أكدوا ان العلاج في بانكوك جيد جداً، بل ممتاز مقارنة بالعلاج في الدولة، الأمر الذي دفعهم للسفر وتحمل البعد عن الأهل والأولاد·

الادارة أولا وأخيراً

لماذا مستشفيات بانكوك مازال السؤال ملحاً رغم معرفة جزء من الإجابة ولكن باقي الإجابة استطعنا معرفتها، ومشاهدتها ونحن نتجول في واحد من أعرق مستشفيات العالم ليس بسبب وجود المال أو الإمكانات، فالمال والإمكايات متوفرة لدينا ولكن بسبب الإدارة الطبية الراقية والأسلوب الدقيق جدا في العمل والاهتمام بالمريض الذي يبدأ من باب المستشفى حتى دخوله الغرفة المخصصة له·

وقال الدكتور أحمد أفندي طبيب عام ومدير التنسيق الطبي للقسم العربي بمستشفى بانكوك والذي اصطحبنا في جولة عامة في المستشفى إن مستشفى بانكوك تعاقد مع رجل أعمال لبناء مستشفى ضخم في أبوظبي بسعة 200 سرير على غرار مستشفى بانكوك، ليكون واحداً من مجموعته المنتشرة· مدير مستشفى بانكوك الدولي الدكتور سوم أرثي، أكد أن مستشفى بانكوك ومنذ إنشائه أخذ على عاتقه العناية بالمريض منذ الوهلة الأولى لدخوله المستشفى إلى أن يغادره ومن أجل ذلك وفرت كل الإمكانيات لراحة المريض، حيث إن تطوير خدمات المرضى تأتي في المرتبة الأولى، وقد تعدت هذه الخدمات المعايير الدولية، مشيراً إلى أن عدد مستشفيات بانكوك بلغ 17 مستشفى منتشرة في كثير من المدن، حيث ان الخطة قد رسمت إلى عام 2010 ليصل عدد المستشفيات 20 مستشفى تقدم نفس الخدمة ونفس الجودة·

أين دور ''الصحة''؟

كثيرون ممن التقتهم ''الاتحاد'' من المواطنين في مستشفيات بانكوك تساءلوا عن دور وزارة الصحة والمليارات التي تصرف على الخدمات الصحية في الدولة وبعد كل ذلك يلجأ المواطن إلى العلاج في مستشفيات بانكوك والتعاقد معها لإنشاء هذه الصروح الطبية في الدولة، مشيرين إلى ان أغلب مواطني الدولة ان لم يكن جميعهم أصبحوا يتلقون العلاج في بانكوك، مؤكدين أن العلاج والتعامل الممتاز والأسعار المناسبة دفعتهم لمستشفيات بانكوك· لافتين إلى أن معظم القادمين الى بانكوك جاءوا لتصحيح أخطاء طبية وقع فيها الأطباء في مستشفيات الدولة وانه لا توجد مقارنة في مستوى الخدمة الطبية المقدمة بين مستشفيات بانكوك والمستشفيات الحكومية والخاصة في الدولة·

الأطباء العرب في تايلاند

الدكتورة بان فوزي طبيبة عراقية مختصة بالتنسيق بين المستشفى والمرضى العرب، أكدت أن مرضى دولة الإمارات يأتون في المرتبة الأولى من حيث العدد، حيث بدأ توافد مرضى الإمارات لمستشفى بانكوك عام 2000 ثم تأتي قطر وعمان، مشيراً إلى أن مرضى العلاج الطبيعي هم الغالبية ثم يأتي مرضى السرطان والأمراض الأخرى، منوهة إلى أن المرضى الإماراتيين والعرب يفضلون مستشفى بانكوك بسبب العناية التمريضية الفائقة والخدمات التي تعد خدمات فندقية من الدرجة الأولى إضافة إلى الأسعار مقارنة بدولهم ودول أوروبا·

قبلة المرضى العرب

نجود عيسى طبيبة عربية في مستشفى بومنجراد الدولي، أكدت أن مستشفيات بانكوك غدت قبلة للمرضى العرب، حيث أنشئت هذه المستشفيات للسياحة الطبية في المنطقة، مشيرة إلى أنه لا مجال للتفكير في إضاعة للمال أوالوقت، حيث كل ما يحتاجه المريض من رعاية طبية تقدم له، فلا انتظار أو مواعيد وشفافية ووضوح بعيداً عن تغيب المريض وإخفاء مرضه أو طريقة علاجه، إضافة إلى كل ذلك أطباء واستشاريون وممرضات على مستوى عال من المهنية والأهم من ذلك هو ما تفقده المستشفيات في الدول العربية الإدارة الطبية والتي هي أساس لكل عمل طبي ناجح·

بيان بحقوق المرضى

لافتة موجودة عند مدخل كل المستشفيات في بانكوك تنص على حقوق المرضى:
- لكل مريض الحق في الحصول على الخدمات الصحية، كما شرع في الدستور التايلندي رقم (BE0452)
- لكل مريض الحق في الحصول على كامل الخدمات الطبية بدون تمييز من حيث جنسه أو جنسيته أو ديانته أو عمره أو حتى حالته الاجتماعية أو الصحية·
- للمريض الحق في الحصول على كامل المعلومات المتعلقة بحالته المرضية، حيث يمكن للمريض قبول أو رفض العلاج المقدم له من قبل الطبيب إلا في الحالات الطبية الطارئة أو وجود خطر على حياة المريض·
- في حالة تعرض المريض لخطر صحي أو قارب على الوفاة، فإنه يحق له الحصول على المساعدة الطبية العاجلة سواء وافق أم لم يوافق·
- يحق للمريض معرفة اسم ولقب كل من يقوم بالإشراف على علاج حالته المرضية· والمطالبة بآراء أخصائيين آخرين غير المتابعين لحالته المرضية وفي تخصصات مختلفة، ويحق له أيضاً تغيير العلاج أو مكان تلقي العلاج حسب رغباته·
- يحق للمريض ان تكون المعلومات المتعلقة بحالته الصحية محفوظة وبسرية تامة، ولا يتم الإفشاء عنها إلا بموافقته الشخصية أو في حالة وجود مسألة قانونية· ومعرفة كامل التفاصيل اللازمة بخصوص البحوث التي يقوم بها الطبيب بشأن علاج المريض والمخاطر التي تحتويه وذلك ليسهل للمريض اتخاذ القرار بالمضي فيه أو الانسحاب منه، ومعرفة كافة المعلومات المتعلقة بالعلاج المتلقى كما هو مكتوب في السجلات الطبية وذلك في حالة طلب المريض لذلك، مع مراعاة عدم مخالفة الحقوق الشخصية للآخرين·
- في حال المرضى الذين لا يستطيعون استعمال حقوقهم سواء كانوا صغاراً لكونهم لم يبلغوا 18 عاماً أو كانوا مصابين بعاهات جسدية أو عقلية، يمكن لوالدي المريض استعمال هذه الحقوق أو لمن يمثلهم قانوناً·

سياحية طبية

استطاعت تايلند أن تؤسس سياحية طبية جلبت لها المليارات من الدولارات، حيث يتم تنشيط كل مناحي الحياة التجارية بدءاً من الفنادق ومراكز التسوق وشركات الطيران وحتى التاكسي وكل ذلك بفضل مستشفياتها العالمية أو تحديداً الإدارة الطبية الناجحة·

اقرأ أيضا

إجازات مدفوعة لحالات استثنائية من موظفي الحكومة الاتحادية