الاتحاد

الاقتصادي

الوقود الأحفوري يولد 83% من الطاقة المستهلكة بالعالم

عبدالقادر قدورة (يمين) يتحدث خلال المحاضرة في أبوظبي أمس الأول

عبدالقادر قدورة (يمين) يتحدث خلال المحاضرة في أبوظبي أمس الأول

أبوظبي (الاتحاد) - أكد الدكتور عبد القادر قدورة رئيس مجلس الشعب السوري السابق أمس الأول أهمية الطاقة الجديدة والمتجددة في الوقت الراهن ودورها المتزايد في الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أن الوقود الأحفوري يعد مسؤولاً عن توليد نحو 83% من الطاقة المستهلكة ويشكل النفط غالبيتها بنسبة 37% يليه الغاز الطبيعي بنسبة 25% والفحم بنسبة 21% فيما يأتي الوقود النووي بالمرتبة الثانية بنسبة 9% والطاقة المتجددة في المرتبة الثالثة بنسبة 8%.
جاء ذلك خلال المحاضرة التي نظمها المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة للدكتور عبد القادر قدورة بعنوان “الطاقة والسياسة” وذلك في مقر المركز بأبوظبي بحضور جمع من الدبلوماسيين والمثقفين والإعلاميين والباحثين.
وتناول الدكتور قدورة في محاضرته الطاقة والسياسة وترابطهما، مشيرا الى انهما وجهان لعملة واحدة، مستعرضا التطورات المتسارعة في مجال الطاقة.
واستعرض فيزيائيا وعلميا الطاقة ودورها بحيث أصبحت اليوم مجالا للصراع والاستقرار والتقدم والتخلف مشددا على ضرورة استمرار البحث العلمي من اجل ترشيد الطاقة وإيجاد بدائل للنفط الأحفوري الذي تحدث عنه وعن مكوناته ومدة بقائه منوها الى أن استهلاك الطاقة العالمي يزداد يوما بعد يوم مما يستوجب البحث الدائم عن بدائل.
وأشاد في هذا الصدد بالمشاريع البحثية والعلمية العربية التي بدأت بالظهور في العقدين الأخيرين تحت رعاية دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية وقطر مطالبا بالمزيد.
وذكر المحاضر أن أغلب المراقبين يؤكدون ان العالم على وشك الدخول في مايشبه ثورة صناعية جديدة وأن النمو الاقتصادي الذي يشهده العالم اليوم
والذي تقوده دول كالصين بنمو قدره 8ر9% والهند بنمو قدره 5ر8% في عام 2010 ينبئ بازدياد غير مسبوق في الشره العالمي تجاه النفط ويرفع المخاوف من أن حدوث طفرات غير متوقعة في المستقبل ربما من شأنه أن يؤدي إلى خلل عميق في ميزان الطاقة بحيث يتجاوز الطلب على النفط مستوى الإنتاج المتوفر.
وأشار الى أن الاحتياطيات النفطية المؤكدة هي مجرد تقديرات وليست أرقاما ثابتة وهي مقادير النفط المعروفة والتي يمكن استخراجها بشكل اقتصادي باستخدام التقنيات الحالية و عليه فإن هذه التقديرات قابلة للتبدل بناء على المتغيرات التي تحكمها كتطور تقنيات استخراج أقل كلفة وأكثر كفاءة أو إذا شحت الكمية وازداد الطلب وارتفعت الأسعار ودخل النفط الذي كان أكثر كلفة من أن يستخرج في عداد الاحتياطيات المؤكدة.
وقال إن هذا السبب هو ما يجعل معظم حقول النفط تنتج أكثر مما افترضته التقديرات الأولية لاحتياطياتها بل وأكثر من التقديرات الأولية لمحتواها الإجمالي.
وذكر الدكتور عبد القادر قدوره انه وفقا لهيئة معلومات الطاقة فإن استهلاك الطاقة العالمي يزداد بمعدل 4ر1% سنويا كما يقدر أن الحجم الكلي للاستهلاك العالمي في عام 2035 سيزداد بنسبة 49% عما كان عليه عام 2007.
وتطرق المحاضر الى الآثار الجانبية لحرق الوقود الأحفوري ودوره في الانحباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض وطبقة الأوزون و انحسارها التدرجي والذي يؤدي لخسارة الكوكب لدرعه الواقي ضد الأشعة فوق البنفسجية المدمرة للحياة و المحرضة لسرطانات الجلد القاتلة، مشددا مرة اخرى على أهمية الطاقة البديلة كطاقة المياه والرياح والشمسية والوقود البيولوجي” أو ما يسمى اصطلاحا بالطاقة المتجددة.
وأوضح أن أحد الحلول الجريئة لتوليد طاقة نظيفة هو الاعتماد على طاقة الاندماج النووي وهي محاكاة للكيفية التي يتم من خلالها توليد الطاقة النجمية والتي تتم منذ أكثر من 5 مليارات سنة في أعماق الشمس، مشيرا الى انه يجري العمل اليوم على إنتاج الطاقة الاندماجية باستخدام نظائر الهدروجين “الديوتيريوم والتريتيوم” في مشروع دولي مشترك بين كل من الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة الأميركية اليابان روسيا الهند و كوريا الجنوبية.
وشدد المحاضر على أن العالم يعيش في عصر يحكمه ميزان الطاقة، مستعرضا أمثلة وتجارب في هذا الصدد، مشددا على أن الصراعات والتحالفات السياسية في العالم لم تعد أيديولوجية كما تبدو أو كما يجري تصوريها، معتبرا أنها صراعات تتمحور بغالبيتها حول امتلاك النفط والسيطرة على طرق نقله برا أو بحرا وإن التاريخ الحديث زاخر بالأزمات والأحداث والتي كان النفط سلاحها وغنيمتها.
واكد الدكتور عبد القادر قدورة أن الطاقة حق للجميع كحق الحياة وان السبيل لامتلاكها لا يكمن فقط بالسياسة وأدواتها وإنما بالعلم ومفاتيحه وإنه من واجب الإنسانية جمعاء أن تعمل على بلوغ هذا الهدف وأن توفر للأجيال القادمة كوكبا أكثر جمالا للعيش فيه كوكب لا تخنقه الصراعات ولا تحكمه الأطماع كوكب مستقبله للاستمرار والحياة لا للفناء والزوال.
ورفع الدكتور عبد القادر قدورة أسمى آيات التقدير والتحية والاحترام إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإلى سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومن خلالهم إلى شعب الإمارات المعطاء الكريم على ما تبذله دولة الإمارات من جهد إنساني وحضاري، مشيدا بدورها الرائد في في مجال الطاقة المتجددة.
وأشاد بدور القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله الذي أسس وبنى من اجل وحدة وتطور إمارات الخير بحيث استحق بجدارة لقب حكيم العرب، مشيرا إلى أن سموه كان أول من استخدم سلاح النفط في مواجهة العدوان على العرب. وثمن المحاضر جهود المركز الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان الذي يعتبر منارة ثقافية يشع نورها في الإمارات وخارجها.
وقد أدار الإعلامي عبدالله المر الزعابي المذيع بتلفزيون أبوظبي حوارا بين المحاضر الدكتور عبد القادر قدورة والجمهور تركز على أهمية الطاقة ودور الإمارات البارز في التوجه نحو البدائل النظيفة ومحاور اقتصادية وسياسية مرتبطة بالطاقة.
وكرم المستشار حبيب الصايغ المدير التنفيذي للمركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة الضيف الدكتور قدورة وقدم له درع المركز كهدية تذكارية.

اقرأ أيضا

سجلت %86.3 خلال الربع الأول.. فنادق الإمارات الأعلى إشغالاً شرق أوسطياً