الاتحاد

الإمارات

هكذا احتفلت «الإمارات» بلغة الضاد

احتفى أكثر من275 مليون عربي بيوم اللغة العربية الذي يصادف الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، في ذكرى عامها الخامس، هذه اللغة المرجعية لأكثر من 1.57 مليار مسلم يشكلّون قرابة 23% من سكان الأرض طالبوا بإحياء دورها ومكانتها، كثير من الدول احتفلت بطريقتها، منهم من عاد إلى الوراء وإلى الماضي وعاشوا لحظات العصر الجاهلية مع لسان العرب المبين، وبلاغتهم وشربوا من المعين الصافي من نبع فصاحتهم، وآخرون وقفوا يبكون على الأسود الدؤلي ونقاطه، والفراهيدي وتشكيلاته، وسيبويه وقواعده ونحوياته، الذين قدموا أعمالاً جليلة لتقويم اللسان وصيانته من اللحن محملين عرب اليوم بخذلان لغتهم إلى آخرين بالمديح والإطراء والحفل الخطابي!.
وللأمانة كل هذه الاحتفاليات بيوم «الضاد» كانت في كفة واحتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بكفة أخرى، إذا جاء احتفالها بعيداً عن البكاء والتباكي أو الهروب من المسؤولية، وتوجيه اللوم على جيل اليوم من شباب ومراهقين عشاق التقنية والثورة الرقمية والتكنولوجيا الحديثة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، على العكس تماماً فقد احتفلت باللغة العربية بإعلان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة خلال الاحتفالية عن إصدار مرسوم بشأن إنشاء «مجمع اللغة العربية» في الإمارات، هذا المجمع والذي سيكون محلياً إقليمياً عالمياً ليستفيد منه العالم أجمع بمخرجاته.
إن دولة الإمارات التي ينص دستورها على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد  في المؤسسات والهيئات الحكومية، حرصت قيادتها الرشيدة على حملها لتروي كذلك نظامها التعليمي بثقافتها وآدابها، فكانت الضاد من ضمن الأولويات وفي صدارة أجندتها في المدارس والمناهج والمقررات ولاقت العناية، وتحاول وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم دائماً بمقدراتها بالاهتمام باللغة العربية، وعملت على تطوير وسائل تدريسها واستخدمت أساليب حديثة، وقدمت مبادرات على مدار العام، ومشاريع في قوالب إبداعية ساهمت في تطوير تعليم اللغة العربية كمبادرة ومشروع «حقيبة ألف باء الإمارات»، وتنمية القدرات والمواهب في مجال الخط العربي والمشروع الوطني للقراءة،  وملتقى الأدب الطلابي الخليجي الأول، وورش عمل تدريبية للطلبة ذوي الميول الأدبية، وتفعيل أندية اللغة العربية في المدارس و«سكرابل» باللغة العربية، ومشروعي «تمعن» و«صحيفتي»، وتفعيل أندية اللغة العربية في المدارس، بالإضافة إلى البرامج وورش العمل لتمكّن الطالب من اللغة العربية، وتطوير قدراته القرائية والإبداعية، ورغم ذلك ستبقى على وزارة التربية والتعليم مهمة جسيمة عظيمة نحو إرساء «ديمومة» اللغة العربية في قلوب وعقول الأجيال والمدارس والمقررات الدراسية، والوقوف تماهياً مع اجتياح لغات العصر التقنية وعولمتها، لنحفظ ديمومة اللغة العربية وهويتها دوماً وأبداً.


د. محمد المسعودي
باحث ومستشار تربوي

اقرأ أيضا

منصور بن زايد يترأس اجتماع مجلس إدارة صندوق أبوظبي للتنمية