الاتحاد

الاقتصادي

برنامج الإمارات النووي يتمتع بأعلى معايير الأمان والسلامة

مجسم للمحطات النووية التي تشيدها الدولة

مجسم للمحطات النووية التي تشيدها الدولة

أكد الدكتور هانز بليكس رئيس المجلس الاستشاري الدولي لبرنامج الإمارات النووي السلمي المدير السابق للهيئة الدولية للطاقة الذرية، أمس أن برنامج الإمارات النووي يتمتع بأعلى معايير الأمن والسلامة النووية، مشيدا بإجراءات الشفافية التي اتبعتها حكومة دولة الإمارات في إطلاع المجلس على كافة البيانات لإصدار أول تقاريره.
وأكد بليكس لـ “الاتحاد” عبر الهاتف من السويد، في لقاء عقد بجهاز الشؤون التنفيذية لإمارة أبوظبي، أن دولة الإمارات وفرت كافة المعلومات والبيانات بكل شفافية للمجلس الاستشاري الذي يتكون من مجموعة من ابرز الشخصيات الدولية العاملة في الطاقة النووية
وقال “لم نواجه أي عقبات على الإطلاق بشأن توفر المعلومات الضرورية لإعداد التقرير الذي يوفر تقييما مستقلا لبرنامج الإمارات النووي ويبرز رؤى المجلس بشأن تنفيذ البرنامج في المجالات الرئيسية مثل الأمان والأمن وحظر الانتشار النووي”.
وأضاف أن المجلس الاستشاري رحب بالتزام الإمارات بعدم تطوير أي قدرات محلية لتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود المستهلك.
وأكد بليكس دعم المجلس لعزم دولة الإمارات استخدام الطاقة النووية على نطاق واسع لتوليد الطاقة الكهربائية بما يحقق شروط الطاقة النظيفة المستدامة.
وقال “نتعهد بأن نقدم آراءنا وتوصياتنا اللازمة لمساعدة دولة الإمارات على ضمان تحقيق الأمان وحظر الانتشار النووي والشفافية”.
التقرير الأول
وأوصى المجلس في تقريره الأول نصف السنوي، ببذل الجهود لإعداد تشريع شامل لضبط ومراقبة استيراد وتصدير المواد والمعدات والتكنولوجيا النووية ووضع نظام للمسؤولية النووية وتنفيذه بما يتوافق مع المعايير التي تضمنتها الاتفاقيات ومنها اتفاقية فيينا بشأن المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية.
وأوضح بليكس أن أعضاء المجلس لم يتمكنوا بعد من زيارة موقع “براكة” الذي حددته مؤسسة الإمارات للطاقة النووية لإقامة أول محطاتها النووية حيث جرى إعداد التقرير قبل تحديد الموقع، غير أنه قال: من المقرر أن يقوم أعضاء المجلس بزيارة الموقع خلال الاجتماع المقبل في أبوظبي بأكتوبر.
وتقدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بطلب إلى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية للحصول على ترخيص ببناء أولى محطاتها النووية التي حددت لها منطقة “براكة” في المنطقة الغربية، ومن المقرر حسب الجدول الزمني أن تبدأ عملية التشغيلي عام 2017.
وكان تحالف كوري جنوبي فاز بعقد قيمته 75 مليار درهم في ديسمبر 2009 لإنشاء أربع محطات نووية في الإمارات.
ودعا بليكس إلى إعداد برنامج توعوي شامل يستهدف توعية المقيمين حول موقع المنشأة النووية وفي أماكن قريبة منه، لافتا إلى ضرورة إجراء بحث لتقصي مواقف وآراء ومستوى معرفة السكان المستهدفين وبيان أهمية الحصول على طاقة نووية من حيث دراسة جدواها الاقتصادية واسهامها في تحقيق الاستقلالية من ناحية الطاقة وكيفية توافقها مع أهداف تنمية الدولة.
ورحب المجلس بالتزام الحكومة بالامتناع عن تطوير أي قدرات محلية لتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود المستهلك وصادق المجلس على قرار الدولة الذي تضمنته وثيقة السياسة العامة لدعم مشاريع المفاعلات النووية ودورات الوقود الابتكارية التي تظهر مقاومة معززة لحظر الانتشار النووي، مؤكدا ان هذا الالتزام دليل واضح على الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإماراتي.
حظر الانتشار
وبشأن حظر الانتشار النووي أوصى المجلس الاستشاري الدولي بأن تتولى الحكومة التنفيذ الكامل لكافة الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بالإضافة الى البروتوكول الإضافي، كما أوصى الحكومة بأن تضع إطارا قانونيا محكما لفرض الرقابة على تصدير واستيراد المواد النووية لضمان تنفيذ عمليات نقل المواد والمعدات والتكنولوجيا النووية على نحو آمن للإنسان والبيئة.
وأيد المجلس الاستشاري جهود دولة الإمارات في اعتبار الأمان النووي أهم الأولويات في إنشاء الهيئة الاتحادية للطاقة النووية ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية فضلا عن توزيع واضح للأدوار والمسؤوليات الملقاة على عاتق المؤسستين.
وأكد المجلس وجود دليل قوي على الالتزام بالاستقلالية والكفاءة التنظيمية لدى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ويتمثل ذلك في وجود بنود قانونية مصممة لإبعاد صناع القرار عن الضغط الخارجي وتوفير مصدر تمويل مستقل للهيئة التنظيمية.
ولاحظ المجلس بحسب التقرير، التزاما جادا من قبل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بإرساء ثقافة أمان قوية ووجود مؤشرات على استيعاب المؤسسة لأهمية هذا الالتزام ومدى تعقيده، مضيفا “أن المجلس يدعم الجهود التي تبذلها كل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية في مقارنة أنظمتها بالأنظمة التشغيلية والتنظيمية المثلى في العالم وخططهما الرامية لإرساء إجراءات تعاون مع بقية الجهات التنظيمية والمشغلين النوويين الدوليين”.
وايد المجلس التزام برنامج دولة الإمارات بالعمل الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة النووية وانفتاح الهيئات والمؤسسات الإماراتية على التعاون مع المؤسسات النووية الأخرى مثل معهد عمليات الطاقة النووية والجمعية العالمية لمشغلي الطاقة النووية.
وفي هذا الصدد قال بليكس إن فريقا من الوكالة الدولية للطاقة النووية يضم 12 شخصا زار الإمارات مؤخرا وعمل على مدار 8 أيام لتقييم البرنامج النووي الإماراتي ومن المتوقع أن يصدر تقريرا بنتائج هذه الزيارة.
وثمن المجلس الاستشاري الدولي الجهود المبذولة من قبل الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية بشأن تعيين الرؤساء والخبراء ذوي القدرات والخبرات اللازمة وتطوير برنامج يستوفي معايير الأمان العالمية، وحث المجلس على إعداد برنامج لكافة موظفي مؤسسة الإمارات للطاقة.
وفي مجال الأمان قال التقرير إنه على الرغم من ملاحظة المجلس الاستشاري الدولي للاهتمام الكبير الذي توليه المؤسسات والهيئات الإماراتية للمسائل المرتبطة بالأمان في إنشاء المنشآت النووية مستقبلا كان هناك تخوف من عدم توليه نفس القدر من الأهمية للمسائل المرتبطة بالأمان عند تجهيز وتشغيل وصيانة تلك المنشآت. وبناء عليه أوصى المجلس بتخصيص موارد أكبر لمتطلبات الأمان التشغيلية ليشمل ذلك توفير الدورات التدريبية المتخصصة وانتداب الكادر التشغيلي مستقبلا للتعلم من الوحدات التشغيلية في الدول الأخرى والاستفادة من خبراتها.
كما أوصى المجلس بأن يقوم مشغلو ومنظمو الطاقة النووية في دولة الإمارات بإعداد برامج تقييم مشروع الإمارات النووي بمساعدة دول أخرى انسجاما مع انفتاح البرنامج على التعاون الدولي.
ودعا إلى تبني كل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية إجراء مستمرا لتقديم ملفات التصميم والأمان المرفقة بطلب الترخيص لبناء أول منشأة نووية في الدولة كأن يتم توفير الوثائق الفنية حالما تتوفر المسودات النهائية للسماح بإجراء مراجعة وتقييم شاملين.
وأشاد المجلس بالدور المهم الذي يؤديه مجلس ادارة الهيئة الذي أسندت اليه صلاحية اتخاذ القرارات المطلقة للنواحي التنظيمية ونظرا لتلك الأهمية، أوصى المجلس بأن تكون هناك مشاركة كاملة لمجلس الإدارة ولحين حلول الوقت الذي تقدم فيه الصناعة الإماراتية إعداد كافية من الكوادر المتخصصة، ينبغي توفير تدريب إضافي لزيادة قدرات ومهارات أعضاء مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.
أهداف الأمان
وأوصى التقرير بأن تقوم الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بإجراء تقييم لمفهوم استخدام أهداف الأمان الكمية، وان تتولى مؤسسة الإمارات للطاقة النووية إجراء المزيد من التطوير للقدرات الهندسية لاستمرار تعزيز وتطوير مستوى الأمان
ولاحظ المجلس في تقريره وجود مشاركة للهيئات الحكومية في الجهود المبذولة لوضع الخطط في مجال الأمن النووي ويشمل ذلك الحماية المادية للمواد والمنشآت النووية واستخدام وتخزين ونقل المواد الإشعاعية والنووية وأيد المجلس نهج الحكومة في وضع خطة رئيسية متكاملة للأمن النووي بدعم وتشجيع من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال إنه انتبه إلى عدم وضوح المسؤوليات والحدود بين الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وجهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية ولذلك طالب المجلس باتخاذ الخطوات المناسبة للحد من مخاطر وجود ثغرات أو تداخل في المسؤوليات، وأوصى بأن تضع الحكومة إجراءات أمنية جديدة في تصميم المنشآت النووية لحمايتها من التهديدات التي تشمل تعرضها لاصطدام من الطائرات التجارية.
وشدد على أهمية بذل جهود كبرى لتعزيز الإجراءات الأمنية لحماية المنشآت النووية حيث تنال مسألة أمن منشآت الطاقة النووية مزيدا من الاهتمام هذه الأيام نظرا للقضايا الأمنية المتزايدة بسبب التهديدات غير التقليدية الموجة للمجتمع
وقال التقرير إن البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات يشدد على التزامه بحظر الانتشار النووي من خلال التخلي عن أي نية لتطوير قدرات للتخصيب المحلي وإعادة معالجة الوقود النووي والاستعاضة عن ذلك بالحصول على الوقود من موردين عالميين موثوق بهم كما بذلت الإمارات جهودا حثيثة تعدت نطاق برنامجها النووي الوطني لتدعم الجهود العالمية لحظر الانتشار النووي وتعزز الثقة بالتعاون في الدولي في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وأوضح أن الحكومة تدرك ضرورة تطوير استراتيجية شاملة للبحث عن مصادر أولية للوقود غير المستهلك والنفايات النووية الأخرى لضمان الاستدامة الطويلة لبرنامجها النووي ولتلبية متطلبات الدولة من الوقود وضمان التوريد الثابت للوقود تجري الحكومة تقييما لعدد من الخيارات بما فيها الشراء التقليدي من مجموعة من الموردين فضلا عن مفاهيم أكثر ابتكار كاتفاقيات تأجير الوقود.
وأوضح أن حكومة الإمارات أسهمت في إنشاء بنك دولي للوقود النووي للإسهام في ضمان توريد الوقود النووي وبالتالي يقلص الحاجة إلى قدرات التخصيب المحلي لليورانيوم مضيفا أنه انطلاقا من إدراك حكومة دولة الإمارات لكون مفهوم الحماية المادية مسؤولية وطنية أسأسيه وتعهدها بتنفيذ كافة الالتزامات المرتبة عليها بموجب اتفاقيات حظر الانتشار النووي الدولية فقد تم تكليف الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بتطوير نظام محكم يطلق عليه اسم “النظام الحكومي لحصر ومراقبة المواد النووية”.
وأوصى المجلس بالإسراع في وضع استراتيجية متكاملة لدورة الوقود ضمن برنامج الطاقة النووية لدولة الإمارات لتشمل طرق الحصول على توريدات الوقود طويلة الأمد واتخاذ الترتيبات اللازمة لتغطية تكاليف اغلاق المنشآت النهائية والتصرف بالوقود المستهلك والنفايات النووية الأخرى.
وأكد التقرير أن حكومة دولة الإمارات تعمل بشكل وثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتنفيذ الاتفاقية المبرمة بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية وتطبيق الضمانات الإضافية المتصلة بمعاهدة حظر الأسلحة النووية بما ينسجم مع التزامات الدولة التي تضمنها البروتوكول الإضافي.
ورحب المجلس بالجهود التي تبذلها الحكومة لتكوين كوادر وطنية لبرنامجها النووي وقال إنها تدرك بأن عليها تنفيذ العديد من برامج التعليم والتدريب المتخصصة ويشمل ذلك عقد ورش عمل متخصصة وتوفير فرص تطوير لضمان استيفاء الكوادر الوطنية ذات الكفاءة لشروط ومتطلبات التعيين في البرنامج النووي مستقبلا.


المنح الدراسية

أشاد رئيس المجلس الاستشاري الدولي بالمنح الدراسية التي قدمتها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بالاشتراك مع جامعة خليفة وتشمل ابتعاث 40 طالبا للدراسة في المجالات المرتبطة بالطاقة النووية في عدد من الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكوريا.

اقرأ أيضا

تسارع حاد للاقتصاد الروسي في أبريل