الاتحاد

محاولات لرسم وجه المستقبل

عندما سألني أحدهم عن معنى الأفق وعن توقعاتي المرتقبة، طلبت إعفائي من السؤال· وأمام إلحاحه الشديد لم يكن أمامي إلا تقديم جواب مبهم وغير كاف· فهو غيمة ستمطر دون شك، لكن ربما أمطرت ذات صيف ساخن حيث لا تجدي القطرات، هو الضحية الأولى لذاك الماضي·
المستقبل هو أن أفتح فنجان قهوتي في الليل عشرات المرات كما قيل، وأن أنهي واجباتي الأسرية والمهنية والدينية، هو أن تشير الساعة إلى الثالثة صباحاً وأن أدرك أنه من الضروري أن أنام لأن العمل ينتظرني، ثم حين أبحث عن النوم في عيوني واستنجد بالظلام والهدوء، تشرق الشمس من جديد فتصبح حاجتي إليه مؤجلة إلى وقت لاحق·
المستقبل رجل ساخر بطبعه يسخر من الأسماء والأحلام والمزهرية والبستان ثم عندما لا يجد شيئاً مثيراً للسخرية يشرع في السخرية من نفسه· هو قلق لا يمكن للحاضر أن يقاومه بمفرده، لابد من تحالف الماضي لضمان الانتصار، غير أن الماضي المسكين لا تتاح له فرصة العودة إلى الميدان من جديد·
الماضي والحاضر والمستقبل بكل اختصار مطرقة وسندان وشيء ثالث بينهما·

آمنة محمد

اقرأ أيضا