الاتحاد

ثقافة

ثلاثة شعراء يقرأون في عوالم الطفولة والرومانسية والقومية

طلال سالم (يسار) والرفاعي والنجار خلال الأمسية

طلال سالم (يسار) والرفاعي والنجار خلال الأمسية

استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات على ضفاف قناة القصباء بالشارقة مساء أمس الأول ثلاثة أصوات شعرية، مثلها كل من الدكتور حسين الرفاعي وطلال سالم وحسن النجار، في أمسية حميمة نظمها نادي الشعر بالاتحاد، وحضرها أعضاء النادي ولفيف من الشعراء والمهتمين.
قدم للأمسية القاص الإماراتي محسن سليمان الذي تحدث عن أهمية هذه اللقاءات الأدبية التي تلقي الضوء على الأصوات الشعرية الشابة في الإمارات وتجمعها على منصة واحدة ومشتركة مع اختلاف وسائل البوح وأشكال القول، وطرائق التعبير.
غلب الهاجس القومي والديني على معظم القصائد التي ألقاها الدكتور حسين الرفاعي، وكانت القصائد العمودية بنسقها الكلاسيكي هي الهيكل الشعري التي استندت عليها أفكار وقضايا الرفاعي، الذي وصف تجربته الشعرية خلال الأمسية بأنها تجربة ممتدة منذ منتصف التسعينات ولكنها تأرجحت بين النضج والخفوت اعتمادا على التواصل أو الانقطاع مع عالم الشعر في ظل الأسفار العديدة والاهتمامات الأكاديمية التي أثرت على قيمة ونوعية الكتابة الشعرية لديه.
ومن أجواء قصائد الرفاعي المقطع التالي من قصيدة “أميرة اللغات” التي تدافع عن القيمة الحضارية والمعرفية للغة العربية، ويقول فيها:
وقف الجميع أمامها إجلالا
والتاج فوق جبينها يتلالا
بهرتهم بجمالها، فكأنها
قمر يزيد مع الجمال جمالا
تختال بينهم، تصفف شعرها
حق لها والله أن تختالا
لما رأت ظمأ القلوب لحسنها
روت قلوب الظامئين زلالا
أما الشاعر طلال سالم فكان أكثر ميلا للصور السارحة والمتأملة التي تتغذى من عوالم الطفولة والرومانسية، ما دفعه إلى تشذيب اللغة ونحتها على قياس الحالة الهادئة والمزاج المتخفف، والانتصار للتفاصيل والهوامش بدل اللجوء للمواضيع المكررة والضاجة في فضاء التفعيلة والعمود، وكان اعتناء الشاعر بلغته الخاصة والصافية واضحا من خلال لجوئه للمفردة الشعرية الناجية من ثقل وجمود المعنى.
ومن أجواء قصائده المقطع التالي من قصيدة “خيانة الطين”:
بي بعض روح، بعض ملح كلما
ألقاك ذاكرة فلا تتظلمي
هذي المراكب فوق عطر قصائدي
تمضي ويثقلها أساي .. تكلمي
عيناك أحزان الجفاف تناثرت
وتشرّب العناب منك فسلمي
حاربت سيلك، كنت أول صامد
خان الرفاق، وأنت لم تترحمي
وقرأ الشاعر حسن النجار مجموعة من قصائده القديمة والأخرى الجديدة التي أخذت شكل الرباعيات الشعرية اعتمادا على التجارب العربية والعالمية الشهيرة، والمعروفة بقالبها الهندسي والجمالي المتفرد، ومن أشهرها رباعيات الخيام.
اتكأت قصائد النجار على اللغة السهلة والصور الواضحة التي تنفر من الغرابة والرمزية والغموض، كي تحتكم في النهاية للبوح العفوي، وطواعية القول وسلاسته، تضامنا من الهاجس العاطفي الخاص والمتدفق في ذات الوقت مع الصياغة الإنسانية العامة لمعاني الحب والهجر والاشتياق، وما يجاور هذه الحالات من ألفة صامتة، ومعاناة عاشقة تسيّر الكلمات على هواها، وتظفر بعسل القصيدة قبل أن تتخطفها الأيادي العابثة والقلوب القاسية.
ومن أجوائه الشعرية المقطع التالي من قصيدة “الشاعر” يقول فيها:
أيها الشاعر غنّ
طر بآفاق الجمال
عازفا أعذب لحن
عاشقا روح الكمال
أيها الشاعر أنت
ملهم الحس عظيم
بترانيم شدوت
وبك الكون يهيم.

اقرأ أيضا

بثينة القبيسي: أعتبر الكتابة واجبي الوطني