الاتحاد

الإمارات

خبراء ورجال أعمال: «صندوق الوطن» يعزز المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص

صندوق الوطن يسعى لتوظيف الإسهامات المجتمعية في دعم مسيرة التنمية الشاملة  (تصوير عمران شاهد)

صندوق الوطن يسعى لتوظيف الإسهامات المجتمعية في دعم مسيرة التنمية الشاملة (تصوير عمران شاهد)

سيد الحجار (أبوظبي)

أكد رجال أعمال وخبراء أن مبادرة «صندوق الوطن» تعزز المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص، عبر استقطاب الاستثمارات والإسهامات المجتمعية وتوظيفها في دعم مسيرة التنمية الشاملة، مطالبين بضرورة مشاركة مختلف المؤسسات في هذه المبادرة الوطنية.
وقال هؤلاء لـ «الاتحاد»: إن مساهمة الشركات الخاصة ورجال الأعمال في هذه المبادرة بمثابة «رد جميل» للدولة، في ظل استفادة القطاع الخاص من الدعم المتواصل من الحكومة، والاستفادة من التسهيلات المتنوعة، وعدم تحمل أي أعباء ضريبية.
وكان عدد من رجال الأعمال الإماراتيين قد أعلنوا مؤخراً إطلاق «صندوق الوطن»، كمبادرة مجتمعية تجسد تلاحم فئات المجتمع، مع توجهات قيادة الدولة في تحقيق التنمية المستدامة والحياة الكريمة لجميع أبناء الوطن، مرحبين بمشاركة نظرائهم من رجال الأعمال وممثلي القطاع الخاص في الدولة للمساهمة في هذه المبادرة الوطنية.
ومؤخراً أعلنت شركة الدار العقارية موافقة مجلس إدارتها على المساهمة بمبلغ 48 مليون درهم لمصلحة صندوق الوطن.
كما كشفت مصادر من داخل شركة إعمار العقارية، اعتزام الشركة تخصيص 2% من أرباحها السنوية، لمصلحة «صندوق الوطن»، دعماً لأهداف الصندوق، بينما أعلنت إنترناشونال جولدن جروب الإماراتية عن موافقة مجلس إدارة المجموعة على تقديم مساهمة بمبلغ 20 مليون درهم من أرباح العام 2015، لمصلحة صندوق الوطن.
وأشاد خبراء بمساهمة هذه الشركات في الصندوق، مطالبين الشركات الأخرى بالسير على نفس الدرب، لما تمثله هذه المبادرة من أهمية قصوى، لاسيما خلال هذه الفترة، واستعداد الدولة لمرحلة ما بعد النفط.
ويأتي إطلاق «صندوق الوطن» سعياً إلى تجسيد الأولويات الوطنية وتعزيز آفاق التنمية المستدامة، عبر ترسيخ ركائز المشاركة المجتمعية، وتعزيز أواصر الوحدة الوطنية في استشراف مستقبل مشرق للإمارات والإماراتيين.
وستركز مشاريع الصندوق والمبادرات الصادرة عنه على القطاعات الحيوية التي لها انعكاس مباشر على الوطن والمواطن. وستتولى شركة «أبوظبي للاستثمار» مسؤولية الإشراف على استثمارات الصندوق، من خلال تبني استراتيجية مبتكرة تهدف إلى تعزيز واستدامة مشاريعه المستقبلية، حيث ستعمل الشركة على إدارة الصندوق، بما يضمن استمرارية المشاريع وتطورها وتحقيق العوائد على المدى الطويل.
وسيعمل «صندوق الوطن»، كذلك، على تبني المبادرات المبتكرة التي من شأنها خدمة القطاعات الرئيسية التي يعمل عليها.
وكان فاضل سيف الكعبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة إنترناشونال جولدن جروب، قد أكد بمناسبة تقديم 20 مليون درهم من أرباح العام 2015 لمصلحة الصندوق ، أن ذلك يؤكد التزام المجموعة دعم ومساندة القضايا الإنسانية والمجتمعية، بما ينسجم مع أسس المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات.
وأضاف أن هذه المساهمة تعتبر التزاماً من إنترناشونال جولدن جروب وواجباً وطنياً نابعاً من حرص المجموعة على تفعيل دور المؤسسات الوطنية للمشاركة في دعم الصندوق الذي يهتم بدعم الوطن والمجتمع.

أهداف نبيلة
وقال الدكتور عبدالله يوسف الشيباني، رجل الأعمال، إن صندوق الوطن يحمل أهدافاً نبيلة تستهدف الحياة الكريمة لأبناء الوطن، حيث يعكس مدى تلاحم فئات المجتمع مع توجهات قيادة الدولة في تحقيق التنمية المستدامة ، مشيراً
إلى أهمية الصندوق في تعزيز التنمية الاقتصادية في الدولة، واستدامة التعمير الشامل، عبر المساهمة في مشاريع جديدة، بما يصب في مصلحة البلاد، لاسيما الأجيال القادمة.
وفيما يتعلق بمدى قيام الشركات الخاصة بدورها الاجتماعي، أوضح الشيباني أنه يمكن القول إن رجال الأعمال من أبناء الدولة، والذين رأوا معاناة أبائهم وأجدادهم التجار منذ عقود، تعلموا معنى وفلسفة المساهمة الاجتماعية، إذ إن ثقافتهم ونشأتهم ارتبطت بالعطاء من أجل البلاد والمساهمة مع الحكومة وولاة الأمر في بناء دولتهم، التي باتت تحتل مكانة مرموقة بين الدول اليوم.
بيد أن الشيباني استدرك بالإشارة إلى صعوبة تجاهل عدم إدراك بعض رجال الأعمال، لاسيما من الأجيال الجديدة، لهذه الثقافة، ولأهمية المسؤولية الاجتماعية، وهو ما يجب تداركه خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن المسؤولية المجتمعية تعد واجباً وطنياً وأخلاقياً ودينياً ومجتمعياً.
وأوضح الشيباني أن المبادرات الاجتماعية يجب أن تشمل مختلف القطاعات، لاسيما أن الصندوق سيعمل على تبني المبادرات المبتكرة التي من شأنها خدمة القطاعات الرئيسية التي يعمل عليها.

منظومة محددة
بدوره، أكد حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ضرورة تشجيع أي مبادرة تستهدف تعزيز المسؤولية المجتمعية للشركات، ضمن منظومة محددة، تضمن الاستفادة من التبرعات المادية والعينية.
وأضاف أن مثل هذه المبادرات تضمن تحقيق نتائج ملموسة ضمن الاستراتيجية العامة للدولة، موضحاً أن غياب المنظومة الشاملة يؤدي إلى عدم الاستغلال الأمثل للأموال التي تقدمها الشركات أحياناً في إطار مسؤوليتها الاجتماعية.
وتابع العوضي أن بعض رجال الأعمال ينظرون للعمل الاجتماعي باعتباره مجرد سداد أموال الزكاة أو التبرع لبناء مسجد، مع تجاهل المساهمة في أعمال أخرى قد تحتاجها بعض المناطق مثل بناء مدرسة، مؤكداً تنوع المبادرات التي يمكن أن يساهم بها رجال الأعمال في إطار المسؤولية المجتمعية.
وقال العوضي: إن المسؤولية المجتمعية يجب أن تكون جزءاً أساسياً في أي مؤسسة، باعتبار ذلك واجباً على الشركات تجاه المجتمع، مؤكداً أن هذه المسؤولية لا ترتبط فقط بالتبرعات المالية أو العينية، لأن حق المجتمع على القطاع الخاص أكبر من مجرد الإنفاق أو التبرع المالي، بل يجب أن يشمل المساهمة في مختلف التحديات.
وأضاف أن الشركات أمامها أبواب كثيرة للمساهمة بدور اجتماعي عبر تدريب وتأهيل المواطنين، فضلاً عن توعية الموظفين، وفتح الأبواب أمام العمالة المواطنة لاكتساب الخبرات.

ثقافة المسؤولية
من جانبه، أشار سند المقبالي رئيس لجنة الخدمات، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إلى أهمية ترسيخ ثقافة ومبادئ المسؤولية الاجتماعية في أوساط مؤسسات القطاع الخاص في إمارة أبوظبي.
ولفت إلى اهتمام الغرفة بتبني العديد من المبادرات في مجال المسؤولية الاجتماعية، بهدف تحفيز القطاعات الخاصة للمشاركة الفعالة في التنمية المجتمعية المستدامة في مختلف القطاعات.
وأكد المقبالي أهمية مبادرة «صندوق الوطن» في تعزيز المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص في الدولة، مؤكداً أن هذه المبادرة يجب أن تكون مثالاً يحتذى به للعديد من رجال الأعمال والشركات.
أوضح المقبالي أهمية قيام الشركات الكبيرة بدورها في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث يعد ذلك إحدى المسؤوليات الاجتماعية التي لا يجب تجاهلها، لافتاً إلى أهمية دعم المبتكرين والمبدعين من رواد الأعمال الشباب.

نمو اقتصادي
بدوره، أشار عمير الظاهري رئيس مجلس إدارة مجموعة مدائن القابضة، إلى ضرورة مشاركة الشركات في مبادرة صندوق الوطن، باعتباره نموذجاً للمساهمة المجتمعية الفعالة للقطاع الخاص، بما يعزز النمو الاقتصادي.
وأضاف أن إعلان عدد من الشركات مؤخراً عن مساهمتهم في الصندوق، يجب أن يكون مثالاً يحتذى، لاسيما من الشركات الكبيرة.
وأظهر تقرير صادر عن غرفة تجارة وصناعة دبي مؤخراً، تحت عنوان «المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات: القياس والتأثير والمنطلق للشركات في الإمارات»، أن 45% من الشركات التي تتعامل مع «مركز أخلاقيات الأعمال، التابع للغرفة، زادت إنفاقها على المسؤولية الاجتماعية العام الماضي، أكثر من منافسيها خلال 2014.
ولفت الظاهري إلى ضرورة مساهمة البنوك كذلك في هذه المبادرة، لاسيما أن معظم البنوك تحقق أرباحاً بالمليارات، دون مساهمة فعالة أحياناً في الجوانب الاجتماعية.

تنمية مجتمعية
إلى ذلك، قال الدكتور عون عبدالله الجنيبي، المستشار الاقتصادي، إن القطاع الخاص مطالب بالقيام بدوره الاجتماعي، عبر المساهمة في مختلف المبادرات التي تعزز التنمية المجتمعية.
وأوضح أن الشركات الخاصة تحصل على المزيد من الدعم الرسمي، عبر الاستفادة من التسهيلات العديدة، وعدم سداد ضرائب، ومن ثم فإن المساهمة في مثل هذه المبادرات المجتمعية يعد بمثابة «رد الجميل» للمجتمع.
وأكد الجنيبي أن أهمية المسؤولية المجتمعية للشركات تتزايد، في ظل تزامنها مع استعداد الدولة لمرحلة ما بعد النفط، وبما يتماشى مع التوجهات الحكومية للمرحلة المقبلة.
وأشار الجنيبي إلى ضرورة الإشادة بالشركات التي تقدمت بالمساهمة في مبادرة صندوق الوطن، معرباً عن طموحه بأن تتوجه الشركات الأخرى للمساهمة في الصندوق.

اقرأ أيضا

هزاع المنصوري: أتطلع لرؤيتكم جميعاًً في ندوة «الإنسان في الفضاء»