الاتحاد

دنيا

حنان فتحي: استقلت من عملي لألتحق بزوجي ولست نادمة

حنان فتحي (يمين) تتسلم جائزتها  في الملتقى السنوي لسيدات الأعمال 2004 من د·روضة المطوع ومحمد عمر عبد الله  في أبوظبي

حنان فتحي (يمين) تتسلم جائزتها في الملتقى السنوي لسيدات الأعمال 2004 من د·روضة المطوع ومحمد عمر عبد الله في أبوظبي

تتحدث حنان فتحي عن تجربتها في الإمارات، التي أتتها من مصر منذ 25 سنة، وتقول :''حصلت على درجة البكالوريوس من كلية التجارة الخارجية بمصر وكان أملي العمل في السلك الدبلوماسي أو أحد البنوك الكبرى وجاء تعييني في وزارة العدل بمصر ولم أكد أكمل العام بها حتى تم زواجي وكان زوجي يعمل في الإمارات فما كان مني إلا تقديم استقالتي للتفرغ لحياتي الجديدة في أبوظبي''·
عانيت وما زلت أعاني من دوام زوجي الطويل حيث يمضي معظم وقته في الصحافة التي أحبّها وأحبّته، فعندما كان يعمل مديراً فنياً لإحدى المجلات الرياضية، بدوامين صباحي ومسائي، وعند العودة يأتي ومعه كل مستلزمات الإخراج والتنفيذ حيث يتابع عمله بالمجلة في المنزل لساعات طويلة من الليل وأقوم بالسهر معه لتشجيعه لاتقان عمله خصوصاً وأن الاخراج لم يكن يشهد تلك الطفرة الموجودة الآن في أجهزة الكمبيوتر·
في ذلك الوقت، كنا نسكن في بيت شعبي إلى جانب العديد من الجيران من أهل الإمارات حيث تعرفت على عاداتهم وتقاليدهم وكنا نزور بعضنا البعض ونقضي أوقاتاً طويلة معاً مغمورة بالمحبة والرعاية·
لم أكن أتوقع أن تطول إقامتي في الإمارات أكثر من عدة سنوات- فمع شعوري بالغربة في البداية والتي بددتها الكثيرات من المواطنات أمثال أم حسين وأم محمد وغيرهما العديدات - حتى رزقني الله طفلي الأول مينا الذي بدّد شعوري بالوحدة انتظاراً لوصول زوجي من العمل خصوصاً أنه كان كثيراً ما يتمّ استدعاؤه من قبل المطبعة أو رئيس التحرير لمتابعة بعض الأمور·
أمضيت أياماً جميلة مع صديقاتي وتبادلنا التزاور معاً والخروج في رحلات جماعية للصيد على الميناء أو الذهاب للكورنيش أو السباحة في الشاطئ أمام بلدية أبوظبي قبل أن يتم تطويره بالشكل الرائع حالياً حيث كنا نستخدم الخيم أو نستظل بسعف النخيل - ونقوم بشواء اللحوم ونمضي أوقاتاً جميلة ولطيفة في اللعب والتسامر والمرح·
بالطبع، بعد طفلي الأول مينا الذي أنساني الوحدة القاتلة- تفرغت لتربيته ونسيت أن أبحث عن فرصة للعمل واعتذرت لجهات كثيرة بعد ترشيحي للوظيفة لديها - إلى أن رزقني الله أيضاً ببنت وولدين، جاهدنا كثيراً أنا وزوجي لتربيتهم بشكل حسن وتوفير التعليم الجيد لهم إذ ألحقناهم في مدارس خاصة على الرغم مما يعني ذلك من مصاريف مفرطة· وقد وقفت إلى جانب زوجي في المعارض التي كان يشارك بها وتفتتحها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام حفظها الله ، في معرض الأسر المنتجة السنوي والتي كانت تحرص على افتتاحه وتشجيع العارضين بشراء بعض أعمالهم وقد حصلت على جائزة وشهادة تقدير من غرفة تجارة أبوظبي ضمن تكريمهم للعديد من سيدات الأعمال بأبوظبي·
ومما لا شك فيه أن الإمارات قد أعطتني الكثير من الأمن وعدم الشعور بالغربة فهي الوطن الأول بعد وطن المنشأ· وللعلم أحبَّ أولادي الدولة بقدر عظيم فتراهم لا يرغبون في قضاء إجازتهم السنوية إلا في الإمارات·
وقد تعلمت الكثير من العادات من أهل الإمارات في سنواتي الأولى بالدولة حيث أصبحنا نطهي الكثير من الأكلات الشعبية كالكبسة والهريس والعديد من الحلويات بل كنت أشاركهم في إعدادها كما أنهنّ شاركنني في إعداد الكثير من الوجبات والحلويات المصرية التي أحبوها كثيراً·
وإذا كانت الإمارات قد أعطتني الكثير من الأمن والراحة والكثير من الخيرات حيث كل شيء متوفر من غذاء وملبس وخدمات صحية وتعليمية ووسائل مواصلات مريحة وسهلة - فأنا أيضاً أعتبر أني أعطيت الإمارات القليل من الدَين الكبير فقد أعطيتها تعلق أولادي بها وحبهم وانتمائهم لها، أعطيت الإمارات زوجي أبو أولادي الذي يراه زملاؤه بالصحافة أكثر مما نراه نحن في المنزل،أعطيتها ابني الذي درس وتعلم بها ويعمل حاليا مهندس اتصالات ·
هيأت لزوجي الصبر وعدم التذمر من دوامه الذي يمتد لأكثر من 12 ساعة أحياناً، وقد بلغت ساعات دوامه في سنواتنا الأولى أكثر من 16 ساعة يومياً·
وكم تعلّقنا جميعاً بالمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان، كم أحبّه أبنائي بل شاركوا في مرثيات كثيرة بأقلامهم في الصحف وبعض المطبوعات الأخرى·
مازلت أتزاور في الأعياد وتقديم التهاني والمشاركة في المناسبات الاجتماعية العديدة، كم نحن نشعر بالامتنان لجو التسامح الروحي الذي نحيا فيه فقد أعطتنا كنيسة كبيرة ومتسعة لا تعبّر إلا عن سعة صدر من أصدر التوجيهات ببنائها، فقد كنا نؤدي صلواتنا في كنيسة أجنبية لسنوات طويلة نأخذها بالإيجار إلى أن سمح الشيخ زايد رحمه الله ببناء كاتدرائية الانبا انطونيوس للأقباط الأرثوذكس بمصر، وقدم الكثير من رجال الدولة على رأسهم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الكثير من العطاء المادي لاستكمال بنائها·

اقرأ أيضا