الاتحاد

من غشنا فليس منا


انطلقت متجهاً نحو احدى المكتبات الموجودة في طريقي، بعد يوم دراسي جامعي رائع وشاق في نفس الوقت، وكانت الساعة تشير الى الثانية والنصف ظهراً، واقتربت من المكتبة، واستغربت تلك الزحمة في المواقف التي أمامها، لأني لم أعهدها هكذا من قبل في تلك الساعة من الظهيرة، أوقفت سيارتي في الموقف واتجهت نحوها وعندما فتحت الباب رأيت مجموعة كبيرة من الشباب، واتجهت نحو صاحب المكتبة وطلبت منه أن يطبع لي بعض الأوراق المهمة·
وأثناء الطباعة دخل عدد من الشباب ومباشرة بعد السلام قال أحدهم بالحرف الواحد هل لديك أوراق لمادة كذا؟ فأعطاه البائع ما طلبه منه ولكن ما لفت انتباهي هو تلك الكتابة الصغيرة جداً في الورقة، ومن أول نظرة عرفت أن صاحب المكتبة يبيع البراشيم للطلبة، والأغرب من ذلك ان كل من دخل الى المكتبة طلب البراشيم، وفوق هذا يسأل هل الأسئلة مضمونة أن تأتي في الامتحان؟، وأيضاً ما هو أغرب من ذلك ان سعر البراشيم للمادة الواحدة 15 درهماً، وصاحب المكتبة يصور الأوراق العشرة منها بدرهم، بعد الطباعة قلت له برااااااشيم! قال: نعم براشيم، قلت له: هذا العمل حرام ومالك حرام، فقال لي: أنا موظف هنا، قلت له موظف وتستلم راتبك من هذا العمل وتعين عليه، فسكت ولم يستطع الرد عليَّ وخرجت بعد أن قلت له الله يهديك·
آفة جديدة، وربما قديمة لأن أحداً لم يتكلم عنها بدأت تظهر في دولتنا، هي بيع البراشيم في معظم المكتبات، وربما البعض لا يصنفها تحت القضية أو الظاهرة المهمة ولكن كل شخص له رأيه الخاص، واعتبرها ظاهرة وخطيرة جداً، أولاً لأنها تعين الطالب على الغش وعدم الاهتمام بدراسته، وصاحب المكتبة يتعود على الكسب الحرام من هذه البراشيم، وتشجيع الطلاب على استخدامها من عنده، وأيضاً تنافس المكتبات على بيع مثل هذه البراشيم وضمان ان معظم الأسئلة سوف تأتي في الامتحان·
كيف نتصرف مع هذه الآفة؟، وما هي التوعية المناسبة لها؟ ومن ننصح؟ هل ننصح المكتبات؟ أم ننصح الطالب؟ أم نعاتب الوالد والمدرس؟ ومن هو المسؤول الذي يمكن أن يساعدنا في القضاء على هذه الآفة؟ وأين الرقابة على مثل هذه الظاهرة التي بدأت تنتشر مثل انتشار النار في الحطب، واهتممنا بالظواهر الكبيرة وتركنا الصغيرة، وها هي تكبر وتستفحل في مجتمعنا لتنافس الظواهر الكبيرة في الانتشار·
وأخيراً أناشد كل صاحب مكتبة أن يتقي الله تعالى، ويبتعد عن مثل هذه الأمور التي لا يتأتى الخير منها بل يأتي الحرام والضياع خراب البيوت، وانصح كل أب وكل أم وكل أخ أن يراقبوا أبناءهم واخوانهم ويتابعوهم في دراستهم وتصرفاتهم، فلو كان الأب منتبهاً لما حدثت ظاهرة بيع البراشيم، وأيضاً أناشد المسؤولين أن يقفوا ضد هذه الظاهرة وبقوة حتى تختفي من مجتمعنا·· والله الله يا اخواني تذكروا قول الله تعالى: تعاونوا على البر والتقوى··)، وقال صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا·
عبيد محمد الكعبي - العين

اقرأ أيضا