الاتحاد

الملحق الثقافي

وحدها من يقص شريط الجسد

الحمامة التي عبرت جسر الأئمة
هي الرغبات
وحدها من يقص شريط الجسد
ليس لأنها واقدة القبل المنزلقة والتوت المندلق والصداع الخفيف
بل لاقترابها من بدن هذه الشاسعة التي تسمى الحياة
الحياة التي ليست كما يجب
في خطوة لون يبحث عن جوف الحب وأكثر
في لوحة يابسة
وأبعد مما يجب من مبخرة أم تتأمل عودة دجاجات حديقتها الصغيرة
دون لصوص يتكاثرون على سور البيت
وربما أبهى مما يجب!!
في مخيلة النحيف من الاقترابات الماكرة
والغرف المنخفضة
تلك التي تنتشر خلسة على جوف المدينة
بعيداً عن رغوة الأمنيات
من أين لكِ بتلك الكفين اللوزيتين يا سيدة المعنى؟
وهذه الجفون الزاحفة قرب أكمام النظرة
من تحمل على مجساتها الهلالية النحيفة؟
بعيداً عن دخان الوجوه
والنهايات التي لا نهايات لها
أيكون للربيع مكان آخر
غير خاصرتكِ المبشرة بالياسمين؟
للشتاء لسانه العنيد الذي يعرف
كم فقدنا من دفتر العائلة
وأصدقاء الشاي وفحول الكلام
للفصول حكاياتها التي تركض
قرب ستارة مغلقة على وثن الخيبة
ولكِ هيبتكِ المجدولة بالصمت هذه المرة
لا زهور عليك
لتنطق بالرخام الذي يبني بساقي التماثيل المحببة في شارع أبو نؤاس
أين ذهبت ضحكتك التي تشبه قدح الحليب وأكثر؟
وتلك البراري التي تسير معك في الحقيبة
هل لها أن تستيقظ مجدداً على شوق النخيل؟
يا واهبة الحكمة الجارحة
العيش ليس حفرة نملأها بمن نحب
بل هو أبعد
من تلك الحمامة التي عبرت جسر الأئمة
من أجل منقار يلاطفها في الضفة الثانية
أنا هنا معك
وليس معي
هل لديكِ بعض الشاي
لهذا الثقب الذي يصافح خطوتي؟
وهذه الأحذية القاسية
لمَ تدوس علينا بهذا الشكل
رغم طريقنا الواحد
ربما هي الرغبات
تلك التي تقص شريط الجسد
دون غيمة عاقلة.
أصابع البيانو
(1)
حين تدخلين الغرفة
يخجل مصباح النور
تمتلئ زجاجات العطر الفارغة
يعود السواد لخصلات أمي
وتهرب الحرب من النافذة.
(2)
وأنت تتحدثين بغضب
لا أعرف لماذا يذوب سلك الهاتف دائماً
سلك القلب يذوب أيضاً
ترى ما الذي يحدث عندما تضحكين؟
(3)
لا داع لمرآة المنزل
ما دام وجهك فيه .
(4)
لو فقدت الذاكرة
سأكون أسعد رجل في العالم
لأني سأحبكِ من جديد.
(5)
الفوضى تعم المنزل
فكل الأشياء تتحرك باتجاهكِ/ أقداح القهوة/ الستائر البيضاء/ علبة الشكولاته/ طيور الحديقة الصغيرة/ حتى أدوات الطهي وكتب الشعر ومصباح السرير
ترى ماذا سأفعل حين تغادرين؟

* شاعر من العراق

اقرأ أيضا