الاتحاد

عربي ودولي

أوباما: مصر لن تعود إلى الوراء

محتجون معتصمون في ميدان التحرير يتصفحون الإنترنت الذي كان الأداة الرئيسية في تعبئة الحشود المطالبة بالتغيير (أ ب)

محتجون معتصمون في ميدان التحرير يتصفحون الإنترنت الذي كان الأداة الرئيسية في تعبئة الحشود المطالبة بالتغيير (أ ب)

دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما في وقت متأخر مساء أمس الأول، إلى قيام «حكومة تمثيلية» في مصر، معتبراً أن هذه البلاد «لن تعود إلى ما كانت عليه» وأن الوقت حان للتغيير، مؤكداً ثقته من أن الانتقال المنظم للسلطة، سيؤدي إلى حكومة تبقي على الشراكة مع الولايات المتحدة.
من جهتها، اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن تنحي الرئيس المصري حسني مبارك المبكر قد تترتب عليه تعقيدات انتخابية، في حين أعرب السناتور جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، سعادته بما وصفها بـ”سلسلة أحداث سريعة ومثيرة” باتجاه إجراء انتخابات ديمقراطية في مصر.
وقال أوباما في مقابلة أجرتها معه شبكة “فوكس نيوز” المحافظة “إن الشعب المصري يريد الحرية، ويريد انتخابات حرة ونزيهة، يريد حكومة تمثيلية، حكومة تلبي مطالبه. وقلنا إن عليهم بدء المرحلة الانتقالية الآن”. وسئل عن التطورات المرتقبة في مصر فرد قائلاً “الرئيس مبارك وحده يعرف ما سوف يقوم به. كل ما نعرفه هو أن مصر لن تعود إلى ما كانت عليه”، مضيفاً “أنه لن يترشح للانتخابات مجدداً وولايته تنتهي هذه السنة”. وكان مبارك بأنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجري في سبتمبر المقبل، وأنه لن يرشح نجله جمال مبارك لخلافته. وشدد أوباما على أن المجتمع المصري لا يقتصر على جماعة “الإخوان المسلمين”، لكنه أقر بوجود مخاوف حيال مواقفهم. ورداً على سؤال عما إذا كان الإخوان المسلمون يمثلون “تهديداً”، قال أوباما “أعتقد أنهم أحد الفصائل في مصر. هم لا يتمتعون بدعم أغلبية المصريين، لكنهم منظمون جيداً. وفي أيديولوجيتهم نواح معادية للأميركيين، لا شك في ذلك”. وأضاف “ثمة مجموعة كبيرة من الأشخاص العلمانيين في مصر، ثمة مجتمع مدني واسع يريد التقدم إلى الواجهة أيضاً”.
ومضى أوباما يقول “من المهم ألا نقول إن الخيارين الوحيدين أمامنا هما الإخوان المسلمون أو شعب مصري مقموع. أريد حكومة تمثيلية في مصر ولدي الثقة بأنه إذا تقدموا في عملية منظمة، يمكننا العمل معاً”.
من ناحيتها، حذرت كلينتون من أن تنحي مبارك بشكل متسرع مثلما يطالب به معارضوه، قد يثير تعقيدات متعلقة بالدستور، معتبرة رغم ذلك أنه يعود للشعب المصري أن يحدد موعد رحيل الرئيس. وقالت كلينتون متحدثة إلى الصحفيين لدى عودتها من ألمانيا، حيث أجرت محادثات دولية حول الوضع المصري، “حسبما أفهم الدستور المصري، في حال استقال الرئيس فإن رئيس البرلمان يخلفه ويعمل على إجراء انتخابات رئاسية في مهلة 60 يوماً”، مضيفة “يجب أن يقبل المصريون” هذا الواقع. ولفتت إلى أن أحد قادة الإخوان المسلمون وكذلك المعارض المصري محمد البرادعي، قالا إن تنظيم انتخابات “سيستغرق بعض الوقت”، مضيفة “لسنا نحن من نقول ذلك، بل هم”. وأثنت كلينتون على موقف مبارك القاضي بعدم ترشحه أو ترشيح ابنه للرئاسة. وقالت إن هذا الموقف “يجب أن ينظر إليه على أنه خطوات مهمة اتخذها” في اتجاه انتقال السلطة.
ورفضت التعليق على المحادثات التي أجراها نائب الرئيس عمر سليمان مع المعارضة، مكتفية بالقول إنه يعود للمصريين أن يقرروا ما إذا كانت مشاركة الإخوان المسلمين في المرحلة الانتقالية تضفي عليها مصداقية. وقالت “ثمة منظمات وأفراد تعطي مشاركتها مصداقية بنظر بعض المصريين، فيما تثير مخاوف بنظر البعض الآخر”. ورأت أنه سيتحتم على المصريين إزالة بعض العقبات قبل تنظيم انتخابات في سبتمبر المقبل.
وذكرت من هذه الخطوات الضرورية المترتبة عليهم، أن يحددوا كيفية “تعديل الدستور حتى يتناسب أكثر مع نوع الديمقراطية والنظام السياسي” الذي يريدونه، وتحديد جدول زمني لتحقيق هذا الهدف ونظام انتخابي. وأبدت استعداد واشنطن وبعض الدول الأوروبية لتقديم خبرتها للمساعدة على التحضير للانتخابات.
وقالت “سنحاول العمل مع العديد من الدول من أجل أن نقدم أي مساعدة ممكنة”، مضيفة “لدينا خبراء في تنظيم انتخابات ذات مصداقية ولدينا خبراء في صياغة الدستور”. وتابعت “من المهم أن تكون لنا نظرة بعيدة المدى. لا نريد أن نصل إلى سبتمبر وأن تجري انتخابات فاشلة ثم يشعر الشعب بأن الأمر غير مجد”. وسئلت عما إذا كانت 7 أشهر مهلة كافية من أجل ذلك، فردت “هذا يعود لهم، لكنني اعتقد أنه في حال قيام مجهود مشترك، وفي وجود الجدول الزمني والخطوات العملية التي أدعو إليها، فهذا يمكن تحقيقه”. لكنها لفتت إلى أن “الأمر سيتطلب تعاوناً هائلاً، ليس من جانب الحكومة فحسب، بل من جانب المجتمع المدني واللاعبين السياسيين أيضاً”.
إلى ذلك، أشار كيري إلى أن الرئيس مبارك تعهد بعدم ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة في سبتمبر المقبل وأنه “بدأ حواراً مع محتجين ويتعهد الآن برفع حالة الطوارئ وهي ما تعد خطوة رئيسية..رئيسية أمام فتح الباب صوب العملية الديمقراطية بما يسمح للناس بالتجمع والحديث ...أعتقد أن هذه بداية”. قال كيري لشبكة “إن.بي.سي” الأميركية “أهم شيء الآن هو ضمان أن تسير العملية، بحيث تجري انتخابات حرة ونزيهة وأن يكون بالإمكان تأسيس أحزاب وأن تتمكن من تنظيم حملات”. واقترح كيري أن يخاطب مبارك ثانية الشعب المصري ليوضح “الجدول الزمني، وما هي العملية على وجه الدقة...إذا حدث ذلك فمن الممكن بحق أن يؤدي ذلك إلى نتيجة أفضل”.”
واتفق جيمس بيكر الذي عمل وزيراً للخارجية في إدارة الرئيس الجمهوري جورج بوش الأب مع كيري في ضرورة وجود جدول زمني لعملية الانتقال. وقال بيكر إنه يتفق أيضاً مع السناتور كيري في تقييمه المتفائل للموقف في مصر بوجه عام.

اقرأ أيضا

كوريا الجنوبية تقدم مساعدات بـ 500 ألف دولار لإغاثة 3 دول إفريقية