الاتحاد

دنيا

الصيد بالسلوقي رياضة قديمة ظاهرها موحش وباطنها أليف

التجمع عند خط البداية

التجمع عند خط البداية

قد يبدو المشهد مألوفاً للوهلة الأولى، وكأنه رحلة صيد ''دموية'' لكونها تحتوي على ضحيّة حيّة تنتهي حتماً بين أنياب المفترسين، غير أن الواقع غير ذلك تماماً، فهي رياضة قديمة، الغرض منها هو المنافسة طبعاً- وما يُرافقها من تحدّ وتسلية في نهاية المطاف- لكنّ ميزتها أن لا دمَ فيها·
المُفترِس في هذه الرياضة هو الكلب السلوقي، من أقدم الكلاب التي دجّنها الإنسان حيث رافقه لأكثر من سبعة آلاف سنة وارتبط ارتباطاً وثيقاً بالعرب، إذ تُظهر صور قديمة التقطت لقوافل عربية تجوب الصحراء وجود الكلب السلوقي الذي رافق القوافل كظلها حامياً ومعيناً لها على إيجاد الطعام لكونها تتميّز بقدرات استثنائية على التحمل والذكاء والوفاء النادر الذي يُعجب به البدو ويُقدرونه حق قدره، كما كانت جزءاً لا يتجزأ من رياضة الصيد بالصقور· ويُقال عن اسمه: إنه نسبة إلى ''سلوق'' مدينة تقع جنوب بلاد اليمن وقد اشتهرت منذ القدم بصنع الدروع وتربية كلاب صيد جيدة· ويُعرف عنه: كلب صيد صحراوي يتميّز بطول القامة والارتفاع ونحالة الجسم، وهو من أحسن الحيوانات صيداً وأخفها عدواً وأقواها فكاً وأشدّها فتكاً وأرمقها حدّاً وأيقظها عيناً في وقت حاجته للنوم!
أما الضحية، فهي الغزال: الحيوان الاجتماعي الجميل الذي يتمتع بحاسة بصر قوية، ويتميّز بجسم ملائم للعدو السريع (أرجل ورقبة طويلة وذنب قصير) فإذا ما أحس بالخطر فإنه يهرب بسرعة فائقة ويمُكنه القفز حتى ارتفاع مترين·!
يقوم المتسابقون بتكميم أفواه الكلاب أولاً كي لا تفتك بفريستها التي تُعتبر من أشهر الحيوانات لدى العرب، ثم يصطفّون إلى جوار بعضهم بعضاً في خط متساوٍ وقد أمسك كل واحد بكلبه· يبتعد أحدهم برفقة الغزال إلى مسافة معينة، ويضع الغزال أرضاً قبل أن يُطلقه معلناً إشارة البدء، فيقوم المتسابقون بتحرير كلابهم التي تُطارد الغزال الشارد بسرعة كبيرة للانقضاض عليه- من دون أن تستطيع إيذاءه طبعاً لكونها مُكمّمة- والفائز هو مَنْ يصل كلبه أولاً إلى الضحية ويرميها أرضاً·

اقرأ أيضا