الاتحاد

عربي ودولي

بوش لا يمكنه الضغط على الكونجرس وشارون لإرضاء عباس


واشنطن - هوارد لافرانشيه:عندما يزور الزعيم الفلسطيني محمود عباس، البيت الأبيض يوم غد الخميس، وهو أول زعيم فلسطيني يلتقي بالرئيس الاميركي جورج بوش، سوف يروج له كنموذج لامكانات الديموقراطية في الشرق الأوسط·
لكن عباس 'أبو مازن' الذي انتخب فقط في يناير الماضي، يواجه جولة جديدة من الانتخابات الوطنية المقررة هذا الصيف، وسوف يقف في الوقت نفسه كنموذج لتقلبات الديموقراطية·
إن الجاذبية المتصاعدة لعدد كبير من الفلسطينيين الذين يمثلون الاسلام الراديكالي كقوة سياسية، اتضحت عبر مظهر القوة الذي ظهرت به حركة 'حماس' في الانتخابات البلدية الأخيرة· وتبدو 'حماس' كما لو انها قادرة على تحدي الهيمنة التقليدية لفصيل 'فتح' العلماني في الانتخابات التشريعية القادمة· لذلك هناك ضغط دولي- بما في ذلك الولايات المتحدة- من أجل دعم عباس، والقوى الإصلاحية المعتدلة·
لكن الشيء الذي لا يزال غامضا، هو كيف سيكون أثر لقاء بوش-عباس على الفلسطينيين· وقال مسؤولون مقربون من أبو مازن: إنه سيسعى إلى اقناع بوش بالضغط على إسرائيل، من أجل الالتزام بخطة 'خريطة الطريق' للسلام وبتخفيف الظروف المعيشية الصعبة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة· ولكن ليس من المؤكد أن بوش سوف يختار هذه الأسابيع الحساسة التي تسبق انسحاب اسرائيل المزمع من غزة، للضغط على حكومة ارئيل شارون·
وفي نفس الوقت، بدا الاحباط في افقاد الفلسطينيين أي بريق أمل في أميركا· وأحد الاسباب، أن الادارة الاميركية كانت بطيئة في تقديم أي مساعدة اقتصادية حقيقية، كان بوش المتحمس قد وعد بتقديمها الى الفلسطينيين ما بعد عرفات في خطابه حالة الاتحاد·
يقول فواز جرجس، أخصائي الشرق الأوسط في كلية سارا لورانس بمدينة نيويورك، معلقا: ثمة احساس متزايد بين الفلسطينيين بأن ادارة بوش لم تف بوعودها، ولم تنفذ كلامها الكثير حول مزايا الديموقراطية والاصلاحات التقدمية، وقد بدا ذلك الاحباط في ترك أثر سياسي· ويضيف: يحاول محمود عباس ترتيب البيت الفلسطيني بجدية كبيرة، ولكي يظهر للشعب الفلسطيني أن هناك ضوءا في نهاية النفق، لكنه لا يحصل على الكثير من المساعدة للقيام بذلك·
ففي خطابه حالة الاتحاد، تعهد بوش بتقديم 350 مليون دولار، لمساعدة جهود الاصلاح التي يبذلها عباس، ولكن الرئيس لم يطلب سوى 200 مليون دولار من المساعدة، والتي لم يقرها الكونجرس حتى الآن·
ويؤكد منتقدو التخصيص ان الكونجرس حتى الآن لم يميز سوى 140 مليون دولار من الصفقة للسلطة الفلسطينية، بينما باقي المبلغ سوف يذهب الى اجراءات المحاسبة، ولاسرائيل حتى تبني نقاط تفتيش حدودية، وللمستشفيات الخاصة· ويقول بيرنارد ريتش، خبير الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي في جامعة جورج واشنطن بواشنطن معلقا:'من الواضح ان عباس أتى لمطالبة الرئيس بتنفيذ وعده بدعم الديموقراطية الفلسطينية، وذلك المطلب سيكون على شكل الكثير من المساعدة المنوعة، لتحسين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية· ويضيف: لكن الكونجرس لم يظهر اهتماما خاصا في توفير كميات كبيرة من المساعدات غير المقيدة·
كما سوف يتطلع عباس الى بوش من أجل الالتزام بالعملية التي تقود الى قيام دولة فلسطينية بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة· وعلق ريتش بالقول: إنه يريد ان يسمع عاليا وبوضوح ان الولايات المتحدة ملتزمة بنقل العملية من المرحلة أ الى المرحلة ب'·
إن أي فشل في تحقيق مكاسب ملموسة سيكون محبطا جدا لعباس، لأنه يحضر الى واشنطن وهو يتأبط تقريرا ايجابيا من المسؤول الأميركي المكلف بمراقبة التقدم الفلسطيني في تفكيك البنية التحتية الارهابية، وإصلاح أجهزة الأمن·
عن خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا