الاتحاد

الملحق الثقافي

سهرة مع الصعاليك

لم نجتمع كي نعاقر العرق..
أو نقول كلاما في الحداثة
والسياسة والمذاهب والفِرق..
أو نغير على قافلة
تحمل النفط والنساء والنزق
أو لننقذ ما تبقى من نوارس عشقنا
من الغرق
لم نجتمع كي نقود الحمام
إلى حفلة زار
أو نهيئ شرفة جديدة لهذا الدمار
اجتمعنا كي نعري التماثيل من عطرها
قصائد المديح من عروشها
غرف النوم من أحلامها
والبنادق من نواياها،
والبيانات من لغاتها
واللغات من بغيِها
والحدودَ حين تختنق..
........
قال صعلوك قادم من شمال الرمل
حين ناداه صاحبه باسمه الثلاثي الحقيقي:
“اشتقت لاسمي..
لم ينادني أحدٌ منذ دهر
إلا ويرفقه بالبغال والكلاب والساقطين
ظننت ولادتي كانت ببيت دعارة
أو إسطبل أو زريبة
أو قبو حثالة الثوريين..
أيها الصعاليك الجميلون
احملوني على أكف المساء
لأقطف نجمة ترقص لي،
فلا يشاركني أحدٌ منكمُ
شهوة الانعتاق
وحين أراقص (الخيل والليل والبيداء..)
لا تسألوني عن السيوف والرماح
والقراطيس والأقلام،
تنكرت لي كلها
وحين مضيت استقرت بظهري،
فهل لي امرأة تراقصني
قبل موتي..”
.....
قال صعلوك قادم من جنوب القلب:
لا نساء في سهرة الصعاليك
مرَّ دهر لم تقل لي امرأة
بكل أنوثتها: “أحبك..
ظننت عودي يابساً..
وكأسي طاردا للفراشات
أيها الصعاليك الجميلون
احملوني على جناحي نحلةٍ
كي ألثم وردة عنوة،
أشمها وحدي،
فلا يشاركني أحد منكمُ
لحظة الارتواء..
عطش عطش عطش
(والماء فوق ظهري) يروي سهلاً
فهل لي نهد قرنفلة
يقطر بي قبل موتي..”
....
قال صعلوك قادم من معلّقة:
“لا ورود في سهرة الصعاليك،
منذ دهر أطوف..
أحضن الرؤيا بعيني..
لم تهدني السماء غيمة
كي تبلل حنطتي،
تمنيت لو شكّت شوكةٌ قدمي
كي تحمل الشمس دمي للسماء
فيهطل من رحم غيمة على تردّدي..
أيها الصعاليك الجميلون
احملوني على كف موجة
تغسلني من غبار الأحاديث
والقصص التي اهترأت
على باب الكثيّب..
لا يشاركني أحد منكم..
قلِق، قلِق، قلِق..
(كأن الريح تحتي..)
.....
قال صعلوك قادم من خيمة الطّلق
لا غيم في سهرة الصعاليك
لا ورد لا نساء ولا ماء
ولا قماط..
مارسوا الآن لحظة الولادة
من رحم عتمة لم يخترقه الضوء،
منذ دهر لم أر الشمس
كما ينبغي أن تكون،
نهار دافئ، حبيبة عذراء،
رقص الفراش دون ذعر،
وحضن حنون،
أيها الصعاليك الجميلون
اسحبوني كالوليد من رحم أمٍ في جنازتها
كي تنهض من غفوتها وترضعني،
ولا يقترب أحد مني
في حفلة الحليب كي أرتوي..
لو مرة واحدة في العمر
من عينيّ أمي..
.....
تكوّر الصعاليك كلٌ على حضنه،
لا أمهات للصعاليك،
لا آباء لهم..
بكوا وحدهم،
لم يشاركهم أحد لحظةَ الدموع
امتلأ الليل بهم
وصلّوا.. بلا ركوع..

اقرأ أيضا